بركة العرائش شاهدة تاريخية على درب زبيدة في السعودية
تُعدّ بركة العرائش إحدى أبرز المحطات التاريخية على طريق الحج الكوفي المعروف بـ”درب زبيدة”، وهو الطريق الذي ازدهر خلال العصر العباسي وشكّل شريانًا حيويًا لخدمة قوافل الحجيج. وتقع البركة على بُعد نحو 60 كيلومترًا جنوب قرية لينة التاريخية، ضمن نطاق هيئة تطوير محمية الإمام تركي بن عبدالله الملكية.
ويُعرف موقع العرائش محليًا باسم “التناهي”، وهو موقع تاريخي وأثري ذو أهمية بالغة، يقع بالقرب من منطقتي خضراء والبدع. ويتميّز بكونه بركًا مائية أُنشِئت في مجاري سيول قديمة في العصر العباسي على درب زبيدة. جاءت تسمية “التناهي” لكون السيول تنتهي عند هذا الموضع، إذ يعترضها عرق رملي يُعرف بـ”اللبيّد”، فتحتبس المياه بين الكثبان الرملية مُشكّلة بحيرات طبيعية أسهمت في استدامة الحياة وخدمة العابرين.
ويمثّل موقع العرائش جزءًا لا يتجزأ من منظومة “درب زبيدة”، ويُطلق الاسم على ثلاثة مواقع متفرقة هي:
العرائش الشمالي، (بركة التناهي)، وتحتوي على عشر وحدات لأغراض مختلفة منتشرة بشكل مستقيم من الشمال الغربي إلى الجنوب الشرقي بطول يصل 450م وعرض 250م، ومبنى يتكون من صفين شمال غرب البركة، ومبنى آخر له صف من الغرف، وباقي الوحدات عبارة عن مجمعين لأفران الحجر الجيري شمال البركة، وثلاثة مجمعات شرق وجنوب شرق البركة.
العرائش الأوسط، (التنانير)، يحتوي على تسع وحدات معمارية تنتشر على طول 400م شمال جنوب، وعرض 250م شرق غرب، وهي عبارة عن بركة دائرة تتصل بحوض، وبركة مربعة، ومبنى متهدم شمال البركة الدائرية، وبئرين وثلاثة أفران لعمل الجبس من الحجر الجيري.
العرائش الجنوبي، في دلالة واضحة على تطور البنية المائية والهندسية التي اعتمد عليها الحجاج والمسافرون في تلك الحقبة.
وتبرز بركة العرائش اليوم شاهدة حية على عبقرية التخطيط المائي في العصور الإسلامية، وأهمية “درب زبيدة” بوصفه أحد أعظم مشاريع البنية التحتية في التاريخ الإسلامي، ما يعزّز من قيمة الموقع التراثية ويدعم الجهود الرامية إلى توثيقه وحمايته كمعلم تاريخي وإنساني بارز.
شبكة الأخبار المتحدة – UNN العربية
منصة إعلامية مستقلة تقدّم أخباراً موثوقة وتحليلات موضوعية، وتسعى إلى تعزيز السلام والحوار الثقافي حول العالم، لنقل الحقيقة وبناء جسور التفاهم بين الشعوب.
للمزيد من الأخبار يمكنكم زيارة صفحتنا الرئيسية:
https://un-news.org
