loader image

واشنطن وغزو فنزويلا.. أزمة الكوكايين أم خلافات النفط ورئيس البلاد؟

بواسطة
2 Views
مدة القراءة: 5 دقيقة

ورغم أن الإدارة الأمريكية برّرت تدخّلها بوصفه “استجابة لتهديدات تمس الأمن القومي”، ونفذت عملية عسكرية غير مسبوقة داخل الأراضي الفنزويلية بذريعة “مكافحة تهريب المخدرات”، إلا أن دوافع إدارة الرئيس دونالد ترامب أثارت تساؤلات واسعة على الساحة الدولية. وقد تُرجم هذا التشكيك بموجة رفض دولية للهجوم الأميركي وأسبابه المعلنة، في وقت لم تحظ فيه واشنطن بسوى دعم إسرائيلي معلن، ما عمق الشكوك حول الخلفيات الحقيقية للعملية وأهدافها السياسية والاقتصادية.

ووفقا لأحدث الإحصائيات الدولية الموثوقة، تمتلك فنزويلا أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم، بما يقارب 303 مليار برميل، بحسب إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، فيما يبلغ احتياطي السعودية 267 مليار برميل في المرتبة الثانية، في وقت بلغ احتياطي الولايات المتحدة 74.4 مليار برميل في المرتبة التاسعة عالميا.

يذكر أن الاحتياطيات المؤكدة (Proven Reserves) تشير إلى الكميات التي يمكن استخراجها اقتصاديا بالتكنولوجيا الحالية وبنسبة ثقة تتجاوز 90%.

ويعني هذا أن فنزويلا، كدولة واحدة، تتفوق على كل من السعودية والولايات المتحدة من حيث حجم الاحتياطي، رغم أن إنتاجها اليومي لا يتجاوز 700 ألف برميل، مقابل أكثر من 13 مليون برميل يوميا للولايات المتحدة.

ويعود سبب ضعف انتاج فنزويلا إلى العقوبات الأمريكية، ونقص الاستثمار، وتدهور البنية التحتية، ما حوّل “الذهب الأسود” إلى ثروة مجمدة، لكنها لا تزال هدفا استراتيجيا هائلا يسيل له لعاب الولايات المتحدة.

وتبرّر واشنطن تدخلها باتهامات تتعلق بـ”تهريب المخدرات”، زاعمة أن نظام مادورو متواطئ مع شبكات كارتلات الكوكايين. لكن البيانات الرسمية الأمريكية والدولية تفند هذا الادعاء.

وفقا لتقرير إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية لعام 2025، فإن 84% من الكوكايين المضبوط في الولايات المتحدة يعود أصله إلى كولومبيا، وليس فنزويلا. يضاف إلى ذلك أن المسارات الرئيسية لتهريب الكوكايين تمر عبر كولومبيا والمكسيك إلى الولايات المتحدة، بحسب تقرير مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة. وتصنف فنزويلا كـ”ممر ثانوي” في بعض الحالات، لكنها ليست مصدرا رئيسيا، ولا تلعب دورا مركزيا في سلسلة التوزيع الرئيسية.

فاتهامات “الإرهاب المرتبط بالمخدرات” ضد مادورو تفتقر إلى أدلة ميدانية موثقة، وتبدو أقرب إلى ذريعة سياسية لتغطية أهداف استراتيجية أوسع.

فالتركيز الأمريكي على فنزويلا لا يتوافق مع منطق “مكافحة المخدرات”، بل مع منطق السيطرة على الموارد، إذ يعد النفط الثقيل الفنزويلي (Orinoco Belt) بديلا استراتيجيا طويل الأجل في سوق الطاقة، خصوصا مع توقعات تقلص الإنتاج التقليدي عالميا. كما أن الشركات الأمريكية الكبرى مثل “Chevron” كانت قد حصلت على تراخيص محدودة للعمل في فنزويلا عام 2022، لكن العقوبات المتجددة أعاقت التوسع. فاحتجاز مادورو ودفع فنزويلا نحو حكومة “صديقة” قد يمهد لفتح الباب أمام استثمارات نفطية أمريكية واسعة، تمكن واشنطن من التحكم بجزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

ويشير باحثون في معهد الأهرام للدراسات السياسية إلى أن “الاحتياطي النفطي الفنزويلي الضخم يشكل ورقة ضغط جيوسياسية لا تقدر بثمن، خصوصا في زمن التنافس مع الصين وروسيا على مصادر الطاقة”.

ووصفت روسيا والصين العملية بأنها “عدوان إمبريالي” و”استعمار جديد تحت غطاء القانون”، فيما عبرت كولومبيا وإسبانيا عن “قلق عميق” إزاء انتهاك السيادة. الحكومة الفنزويلية المؤقتة برئاسة رودريغيز التي تتولى السلطة بعد اعتقال مادورو أعلنت استعدادها للتفاوض مع “الشركاء الدوليين” حول قطاع النفط، في إشارة واضحة إلى واشنطن.

ورغم الخطاب الرسمي الأمريكي، فإن البيانات الموضوعية والمؤشرات الجيوستراتيجية تؤكد أن الهدف الحقيقي من الهجوم على فنزويلا هو السيطرة على أكبر احتياطي نفطي في العالم، لا مكافحة تهريب المخدرات الذي تظهر المصادر الرسمية أن مصادره الرئيسية تكمن في كولومبيا والمكسيك.

الهجوم على مادورو ليس فقط انتهاكا للقانون الدولي، بل سابقة خطيرة تعيد تعريف مفاهيم السيادة في القرن الحادي والعشرين: حيث تصبح الدول الغنية بالموارد هدفا مشروعا لأي قوة عظمى ترفع شعار “الحرب على الشر” بينما هي تطمع في “الذهب الأسود”.

المصدر: RT

شبكة الأخبار المتحدة – UNN العربية
منصة إعلامية مستقلة تقدّم أخباراً موثوقة وتحليلات موضوعية، وتسعى إلى تعزيز السلام والحوار الثقافي حول العالم، لنقل الحقيقة وبناء جسور التفاهم بين الشعوب.

للمزيد من الأخبار يمكنكم زيارة صفحتنا الرئيسية:
https://un-news.org

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *