loader image

أطفال غزة يكبرون بلا مدارس: التعليم يضاعي في ظل الحرب المستمرة.

بواسطة
8 Views
مدة القراءة: 5 دقيقة

Published On 6/1/2026

|

آخر تحديث: 12:36 (توقيت مكة)

بينما يعود الأطفال حول العالم إلى مدارسهم، يظل الأطفال في غزة ينتظرون إعادة بناء مدارسهم وتأمين فصول دراسية آمنة، بعد التدمير الواسع الذي لحق بالمدارس والبنية التحتية، وعمليات النزوح الجماعي التي أجبرت مئات الآلاف من العائلات على الفرار من منازلهم.

رصدت الصحفية إسراء سمير من غزة هذا الواقع القاسي لصحيفة “الإندبندنت”، وذلك من خلال تتبع قصة الطفل حسن السرافندي الذي كان في سن السادسة، يعيش حياة سعيدة مع عائلته في رفح، ويتشوق بشدة إلى بدء الصف الأول الابتدائي ليتعلم الحروف الأبجدية.

مشروع فني يرمم أرواح الأطفال ويخفف صدمات الحرب بالألوان (الجزيرة)

لكن يوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 هذه المرة، غير كل شيء. إذ دمرت الغارات الجوية والعمليات البرية الإسرائيلية أحياءً كاملة من قطاع غزة، وأجبرت مئات الآلاف من العائلات على النزوح قسراً من منازلها، وحوّلت المدارس والمستشفيات والخدمات الأساسية إلى أنقاض.

تحولت ليلة واحدة إلى أبدية بالنسبة للأطفال في غزة، ومن بينهم حسن. صار هو بعد أكثر من عامين، في الصف الثالث، ولكنه لا يزال يعاني من صعوبة في القراءة والكتابة بشكل سليم. تشعر والدته هبة (34 عاماً) بالخيبة، وقالت: “نحن تحت ضغط هائل، لا نجد الوقت لتدريس حسن بشكل جيد، وهذا يكسر قلبي. حسن قد ضاعته سنوات عمره لا يمكن تعويضها”.

ضياع جيل كامل

يعكس واقع الطفل حسن السرافندي، الذي لم يتقن القراءة والكتابة رغم بلوغه الصف الثالث، وصولاً إلى جيل كامل من أطفال غزة نشأ في المخيمات والخيام، وهو جيل ثقله على عاتقه الخوف المستمر، والجوع، والمسؤوليات اليومية بدلاً من الجلوس في الفصول الدراسية المجهزة.

وأشارت الصحفية إلى أن أطفال غزة يعانون من انهيار شبه كامل لحقهم بالتعليم. ويقدر أن ما يزيد عن 650 ألف طالب أُبعدياً عن فرص الالتحاق بالمدارس، في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن نحو 95% من المنشآت التعليمية قد دُمرت أو أصيبت بتلفيات كبيرة. يعتبر هذا العام هو الثالث على التوالي الذي تمره الأجيال الشابة في غزة بدون تعليم نظامي.

عمقت عوامل مثل النزوح، وانعدام الموارد التعليمية، والجوع وسوء التغذية، الفجوة التعليمية وảnh hưởng tiêu cực đến sự phát triển nhận thức và tâm lý của trẻ em، وسط تحذيرات أممية من ضياع جيل كامل، وأن التأخر في التعليم قد يمتد لأكثر من خمس سنوات.

توزيع حقائب مدرسية على أطفال غزة
توزيع حقائب مدرسية على أطفال غزة (الجزيرة)

في محاولة لتجاوز هذا الفراغ التعليمي، ظهرت مبادرات فردية مثل الخيام التعليمية التي أسستها الشابة أوهود نصار في غرب غزة. وتقدم هذه المساحات التعليمية المؤقتة للاطفال المتضررين من الحرب، رغم تحديات كبيرة تتعلق بالمخاطر الأمنية ونقص التمويل.

بعد توقف إطلاق النار، حولت أوهود خيمة الإيواء القريبة من منزلها إلى مساحة تعليمية، وحولتها إلى ملاذ للتعلم يستقبل ما يصل إلى 100 طالب في الصفوف من الأول الابتدائي حتى السابع. قالت أوهود: “في البداية، توقعت أن تكون تجربة التدريس مشابهة لتجربتي في غرب غزة، لكنني أدركت سريعاً أنها مختلفة تماماً، لأن معظم الطلاب شهدوا صدمات قاسية، وكمّ منهم فقدوا أحد الوالدين أو كلاهما”.

أزمة شاملة

رغم الاعتراف الرسمي ببعض هذه المبادرات المحلية، فإنها لا تزال تعتمد بشكل كبير على العمل التطوعي والتبرعات المحدودة. في الوقت الحالي، يحصل قطاع التعليم على أقل من 15% من إجمالي التمويل الإنساني المطلوب، وذلك حسب تقارير صحيفة “الإندبندنت”.

لن تقتصر الأزمة التعليمية في غزة على الأطفال الصغار فقط. إنها تشمل كذلك طلاب الجامعات الذين يواجهون تحديات هائلة. مثل الطالبة الجامعية مريم مشتهى، التي تحاول بكل قوتها مواصلة مشواره التعليمي عن بعد، رغم النزوح المستمر، وضعف التيار الكهربائي المتكرر، وتقطع اتصالات الإنترنت، وصعوبة التنقل.

أطفال من غزة يمارسون أنشطة ضمن مبادرة تعليمية
أطفال من غزة يمارسون أنشطة ضمن مبادرة تعليمية (الجزيرة)

وقالت مريم: “آمل أن يرى العالم أخيراً أن التعليم هنا لم يعد أمراً ثانويّاً، بل يجب أن يكون أولويّة. نحن بحاجة ماسة إلى دعم حقيقي، وإعادة بناء المدارس واستعادة الجامعات، وتوفير الكتب الدراسية والمعلمين ومكان آمن للتعلم. نريد فرصة لبناء مستقبلنا. وإذا ساعدنا العالم على ذلك، فربما يكون ذلك بداية لشيء أفضل”.

لقد تجاوز الضرر الذي يعانيه الأطفال في غزة النطاق التعليمي، وغزا أعماق النفس. حيث وجدت تقارير لمنظمة الصحة العالمية أن الأطفال يعانون من أعراض صدمة نفسية شديدة، تشمل القلق الدائم واضطرابات النوم وعدم الإندماج الاجتماعي. وكل هذه المشكلات النفسية تعيق قدرتهم على التركيز والتعلم، وبالتالي تهدد مستقبلهم على المدى الطويل.

شبكة الأخبار المتحدة – UNN العربية
منصة إعلامية مستقلة تقدّم أخباراً موثوقة وتحليلات موضوعية، وتسعى إلى تعزيز السلام والحوار الثقافي حول العالم، لنقل الحقيقة وبناء جسور التفاهم بين الشعوب.

للمزيد من الأخبار يمكنكم زيارة صفحتنا الرئيسية:
https://un-news.org

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *