loader image

غلبة شرق الفرات.. دمشق وأنقرة أم “قسد” وواشنطن؟ آخر تطورات.

بواسطة
1 View
مدة القراءة: 4 دقيقة

تتصاعد التطورات العسكرية والسياسية شمال سوريا، مع عودة المنطقة شرق الفرات إلى واجهة الصراع كأسرة اختبار لتوازنات القوة ورسم خطوط النفوذ الجديدة. شهدت الساعات الأخيرة زيادة حدة المواجهات، بعد إعلان الجيش السوري بدء تسليم المدينة، وتطويق القوات الكردية في محيط مطارها العسكري، في خطوة هي الأحدث ضمن سلسلة الأحداث.

وجاء هذا التطور عقب اشتباكات متفرقة واتساع رقعة القتال في ريف الرقة الغربي، حيث أعلنت “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) تعرض المنطقة لقصف مدفعي وصاروخي متواصل، بالتوازي مع اشتباكات عنيفة على محوري دبسي عفنان ومحيط مدينة الرصافة.

وقد أعلن قائد “قسد” مظلوم عبدي، أمس الجمعة، قرار سحب قواته من مناطق التماس في ريف حلب الشرقي، على أن يبدأ الانسحاب صباح السبت، موضحًا أن الخطوة جاءت بناءً على دعوات من دول صديقة ووسطاء، وفي إطار إبداء حسن النية لإنجاح مسار الدمج مع السلطات السورية.

لكن المسار لم يمر من دون تصعيد، إذ اتهمت السلطات السورية “قسد” بانتهاك الاتفاق المبرم، عبر استهداف دوريات تابعة للجيش قرب مدينة مسكنة، ما أدى إلى مقتل جنديين وإصابة آخرين، حسبما أوردته وكالة الأنباء السورية “سانا”. وأضافت الوكالة مقتل جنديين آخرين جراء هجوم بطائرات مسيّرة انتحارية استهدف بلدة دبسي عفنان غربي ريف الرقة، واتهمت دمشق جهات مرتبطة بـ “حزب العمال الكردستاني” بالوقوف خلف الهجوم.

وقالت “قسد” إن الاشتباكات في دبسي عفنان اندلعت إثر هجوم شنّه الجيش السوري على نقاط تابعة لها، معتبرة أن ما جرى يشكل خرقًا واضحًا للاتفاق المبرم برعاية دولية، والذي ينص على وقف إطلاق النار ومنح مهلة 48 ساعة لانسحاب مقاتليها من دير حافر ومسكنة. وأعلنت “قسد”، على وقع هذه التطورات، فرض حظر تجول كامل في محافظة الرقة اعتبارًا من السبت وحتى إشعار آخر.

وقال الجيش السوري في بيان بثّه التلفزيون الرسميّ “نعلن عن بسط سيطرتنا على 34 قرية وبلدة بريف حلب الشرقي”، من بينها دير حافر ومسكنة، إضافة إلى مطار عسكريّ، وسط مطالبة قيادة “قسد” بالانسحاب الكامل إلى شرق نهر الفرات. كما كشفت السلطات السورية عن استعادة السيطرة على حقلين نفطيين في شمال البلاد كانا تحت سيطرة القوات الكردية.

ونظراً للوقائع المتسارعة، برز المسار السياسي عبر اجتماع عُقد اليوم في أربيل، عاصمة إقليم كردستان شمال العراق، جمع المبعوث الأمريكي إلى سوريا توم برّاك وقائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، بحضور زعيم “الحزب الديمقراطي الكردستاني” مسعود بارزاني.

ووفق بيان صدر عقب الاجتماع، جرى بحث الوضع في سوريا وآخر التطورات الميدانية، مع التأكيد على أن حل المشكلات يجب أن يستند إلى الحوار والتفاهم والوسائل السلمية. وعبّر بارزاني عن شكره للولايات المتحدة على دورها في مساعدة الأطراف السورية على الوصول إلى حلول سياسية.

وتأتي هذه التطورات بعد اتفاق وُقّع في 10 مارس/آذار 2025، ينص على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية في مناطق شمال شرقي سوريا ضمن إدارة الدولة، وهو الاتفاق الذي يشكل الإطار السياسي للصراع القائم اليوم بين التصعيد الميداني ومحاولات إعادة ضبط المشهد عبر التفاوض.

وفي خضم هذه التطورات، ينتقل المشهد في شرق الفرات من منطق الاشتباك العسكري إلى سؤال النفوذ السياسي والعسكري الأوسع: من يمتلك القدرة على فرض معادلة مستدامة؟ إذ أنّ شرق الفرات ليس مجرد ساحة مواجهة عسكرية، بل عقدة مصالح دولية وإقليمية تتقاطع فيها حسابات دمشق وأنقرة، مع تمسك “قوات سوريا الديمقراطية” بعمقها.

شبكة الأخبار المتحدة – UNN العربية
منصة إعلامية مستقلة تقدّم أخباراً موثوقة وتحليلات موضوعية، وتسعى إلى تعزيز السلام والحوار الثقافي حول العالم، لنقل الحقيقة وبناء جسور التفاهم بين الشعوب.

للمزيد من الأخبار يمكنكم زيارة صفحتنا الرئيسية:
https://un-news.org

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *