أكاديمية فارس الرياضية من حلم فردي إلى مشروع وطني بنموذج مختلف
لم تولد أكاديمية فارس الرياضية لتدريب كرة القدم كمشروع تجاري تقليدي بل بدأت كحلم شخصي مشبع بالشغف لدى مؤسسها الأستاذ فارس الحميد حلم يرى في كرة القدم أداة بناء قبل أن تكون وسيلة تنافس. هذا الفارق في نقطة الانطلاق هو ما يفسّر مسار الأكاديمية ويشرح لماذا تحولت خلال فترة وجيزة إلى نموذج يُحتذى به في العمل الرياضي القاعدي.
ما يميّز الأكاديمية ليس عدد اللاعبين أو البطولات بقدر ما هو الفلسفة التي تحكم العمل داخلها. فالتدريب هنا لا يُختزل في تطوير المهارة الفنية فقط، بل يقوم على منظومة متكاملة من القيم والمبادئ: الانضباط، احترام الوقت، العمل الجماعي، والمسؤولية الشخصية. هذه المعايير العالية التي غالبًا ما تُهمل في كثير من الأكاديميات كانت أحد أسرار النجاح والاستمرارية.
النتائج لم تتأخر فقد حققت الأكاديمية نجاحات ملموسة على مستوى التطوير الفني وبرز عدد من لاعبيها بصورة لافتة لكن الأهم أن سمعتها انتشرت كبيئة تربوية آمنة وجادة الأمر الذي عزّز ثقة أولياء الأمور والمجتمع الرياضي على حد سواء. هنا يجب التوقف عند نقطة جوهرية النجاح الحقيقي للأكاديميات لا يُقاس فقط بعدد الكؤوس بل بنوعية الإنسان الذي تخرّجه.
اليوم، تدخل أكاديمية فارس الرياضية مرحلة أكثر طموحًا، بتوجهها نحو مفهوم المدن الرياضية المتكاملة. هذا التحول يعكس نضجًا في الرؤية؛ فالمدينة الرياضية ليست ملاعب فقط، بل منظومة تشمل التدريب، ، التأهيل البدني، والخدمات المجتمعية. بمعنى آخر، الانتقال من “أكاديمية تدريب” إلى “بيئة حياة رياضية”.
هذا التوجه يضع الأكاديمية أمام تحديات كبيرة: الحوكمة، الاستدامة المالية، جودة الكوادر، والقدرة على الحفاظ على الهوية القيمية مع التوسع. وهنا تحديدًا يكون الاختبار الحقيقي. كثير من المشاريع تبدأ قوية ثم تفقد روحها عند التوسع. نجاح أكاديمية فارس في هذه المرحلة مرهون بقدرتها على عدم المساومة على المبادئ التي صنعت اسمها.
في المشهد الرياضي العربي، نحن بأمسّ الحاجة إلى نماذج من هذا النوع؛ نماذج تفهم أن الاستثمار في القاعدة، وفي الإنسان قبل اللاعب، هو الطريق الأضمن لصناعة مستقبل رياضي صحي.
