المنظمات الدولية: صُنّاع التوازن في لعبة السياسة العالمية
يسجل تاريخ الأمم وقائع حاسمة، تنبثق من أتونها تحولات جذرية وأنظمة عالمية جديدة. ويظل عام 1945م، عام انتهاء الحرب العالمية الثانية، شاهداً على إحدى أعمق هذه التحولات؛ فمن بين ركام عالم أثخنته الجراح، انبثق نظام دولي يرتكز على وعدٍ مقدس: أن يجد الضعيف فيه سنداً، والجائع قوتاً، والخائف ملاذاً. وقد تجسدت أعمدة هذا النظام الوليد في هياكل تأسست في سان فرانسيسكو وبريتون وودز، ورُسّخت مبادئ الشرعية والتعاون في مواثيقها لتكون أساساً لعالم أكثر أمناً وعدلاً.
لكن ثمانية عقود مرّت ثقيلة على تلك الأعمدة، فأصابها الترهل وأعتراها الضعف، وبهتت أحبار المواثيق التي كُتبت في لحظة انتصار الإنسانية. لم تعد الأزمة مجرد خللٍ في آليات عمل مؤسسات شاخت وتجاوزها الزمن، بل تحولت إلى أزمة وجودية ضربت صميم هذه المؤسسات، فأفقدتها بوصلتها الأخلاقية وأضاعت منها رسالتها الأصيلة. لا يكتفي هذا التحليل بالسرد الوصفي للأحداث، وإنما يتوخى شرحاً مبسطاً وتشريحاً مباشراً لخرائط القوى والنفوذ التي تحكم عالمنا الراهن، ساعياً لفهم الكيفية التي انقلبت بها أدوات العدالة إلى أسلحة في حلبة صراع الإرادات الكبرى، ومستشرفاً ولادة نظام عالمي جديد من رحم هذا التفكك، نظامٌ يصوغ قواعده بنفسه ويفرض حضوره دون استئذان.
لفهم عمق هذه الأزمة، لا بد من تفكيك هذه الهياكل الكبرى، كلٍّ على حدة، والوقوف على دورها المزدوج. سنبدأ بالصرح السياسي الأبرز، الأمم المتحدة، التي تمثل ضمير العالم المعلن، قبل أن ننتقل إلى شرايين الاقتصاد العالمي المتمثلة في صندوق النقد والبنك الدولي. ثم نتناول رحبة التجارة وقواعدها في منظمة التجارة العالمية، لنختتم جولتنا بسيف العدالة الدولية المثير للجدل، المحكمة الجنائية الدولية. من خلال هذا التشريح، سنكشف كيف يعمل كل من هذه الأعمدة في الواقع!
الأمم المتحدة: ضمير العالم المكبَّل بالفيتو
تأسست الأمم المتحدة على مبدأ نبيل: «إنقاذ الأجيال المقبلة من ويلات الحرب». هي ليست حكومة عالمية، بل منبر للدبلوماسية والتعاون، حيث يُفترض أن يُحل النزاع بالحوار لا بالسلاح. تتبعها وكالات متخصصة، مثل منظمة الصحة العالمية واليونيسف، تمثل الجانب الإنساني المشرق لهذه الفكرة.
لكن في قلب هذا الصرح العملاق، يقع مجلس الأمن، وهو غرفة مغلقة تُدار فيها أجندة القوة الحقيقية. حق النقض (الفيتو) الاداة القانونية التي تكرِس مبدأ «اللاقانونية»؛ فهو يضع خمس دول فوق المساءلة، ويسمح لها بشل إرادة العالم بأسره – سواء كانت هذه الدولة هي الولايات المتحدة أو روسيا أو الصين. إن المشكلة هيكلية في طبيعة «سياسة القوة العظمى» ذاتها، وليست حكرًا على معسكر واحد. وهكذا، يتحول مجلس الأمن من حارس للسلام إلى حلبة للصراع.
أمثلة سلبية:
- الأزمة الأوكرانية (منذ 2022): استخدمت روسيا الفيتو بشكل متكرر لإجهاض أي قرار يدين عملياتها العسكرية، مما حوّل جلسات المجلس إلى مجرد خطابات سياسية دون أثر فعلي على الأرض.
- الحرب في غزة (منذ 2023): أعاق استخدام الولايات المتحدة المتكرر للفيتو صدور قرارات تطالب بوقف فوري لإطلاق النار، مما كشف عجز المنظمة عن حماية المدنيين وأثار اتهامات بازدواجية المعايير.
- الأزمة السورية (منذ 2011): استخدمت روسيا والصين حق الفيتو بشكل متكرر لحماية نظام الأسد، مما أدى إلى إطالة أمد الصراع وتفاقم الكارثة الإنسانية.
أمثلة إيجابية:
- برامج الغذاء العالمية (WFP): كإحدى وكالات الأمم المتحدة، تلعب دوراً حيوياً في مكافحة الجوع، وحازت على جائزة نوبل للسلام عام 2020 تقديراً لجهودها.
- اتفاق باريس للمناخ (2015): تحت مظلة الأمم المتحدة، تم حشد إجماع عالمي تاريخي لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري.
- حملة التحصين العالمية ضد الجدري (1967-1980): نجحت الأمم المتحدة، عبر منظمة الصحة العالمية (WHO)، في إنهاء الجدري عالمياً، مما أنقذ 300 مليون حياة محتملة…
بدأت الحملة بتمويل دولي وقيادة أمريكية-سوفييتية، وشملت تطعيم 80% من السكان في الدول النامية. النجاح جاء من التعاون الدولي دون فيتو، مما أثبت قدرة المنظمة على حل مشكلات إنسانية عابرة للحدود، كما حدث في حملات كوفيد-19 لاحقًا.
صندوق النقد والبنك الدولي: جراحو الاقتصاد أم مهندسو التبعية؟
وُلِدت مؤسستا «بريتون وودز» من رحم الخوف من تكرار كارثة الكساد العظيم. هدفهما المعلن هو بناء شبكة أمان مالية عالمية: صندوق النقد يعمل كـ«طبيب طوارئ» يتدخل عند الأزمات والبنك الدولي كـ«مهندس تنمية» يبني الخطط طويلة الأمد. لكن هذه المؤسسات لا تقدم قروضها دون مقابل. برامج التكييف الهيكلي التي تفرضها هي في جوهرها وصفة سلطوية وليست مجرد حل تقني، تدعو إلى الخصخصة وتحرير الأسواق وتقليص دور الدولة. وبهذا، تتحول القروض من أداة إنقاذ إلى أداة لفرض نموذج اقتصادي معين، ويصبح «الإصلاح الاقتصادي» أحياناً اسماً حركياً لـ«إعادة هندسة السيادة».
حتى نوفمبر 2025، بلغت الديون العالمية المستحقة للصندوق نحو 188 مليار دولار أمريكي (أو 118.9 مليار وحدة حقوق سحب خاصة SDR)، مع برامج جديدة لأوكرانيا (2026-2029)، نيكاراغوا، وبنغلاديش.
ومنذ 2023، أصبحت الصين هي أكبر دائن ثنائي للدول النامية (تفوقت على البنك الدولي مجتمعاً)، لكن قروضها تأتي بدون شروط سياسية أو خصخصة إجبارية… مقابل موانئ ومناجم ونفوذ جيوسياسي طويل الأمد.
السؤال المُر الذي يُطرح اليوم في عواصم كثيرة: هل التبعية الجديدة للصين أرحم من تبعية صندوق النقد القديمة؟ كثير من الدول الأفريقية والآسيوية تجيب في استطلاعات غير رسمية بنعم.
أمثلة سلبية على التأثير المشروط:
- الأرجنتين (2025): وافق الصندوق على برنامج ضخم بقيمة 20 مليار دولار، مرتبط بإصلاحات جذرية أدت إلى خفض التضخم على المدى القصير، لكنها فاقمت معدلات الفقر بشكل حاد.
- أزمة ديون اليونان (2010-2018): فرض الصندوق والاتحاد الأوروبي حزمة تقشف قاسية أدت إلى انكماش اقتصادي حاد، وارتفاع قياسي في البطالة، وتدهور الخدمات العامة.
- أزمة شرق آسيا المالية (1997): تعرضت سياسات الصندوق لانتقادات شديدة لدورها في تفاقم الأزمة في دول مثل إندونيسيا وكوريا الجنوبية.
أمثلة إيجابية على الأثر التنموي:
- مكافحة الإيدز في أفريقيا: موّل البنك الدولي برامج واسعة ساهمت في توفير العلاج لملايين الأشخاص.
- دعم التعليم للجميع: يمول البنك مبادرة «الشراكة العالمية من أجل التعليم»، التي ساعدت في تسجيل ملايين الأطفال في المدارس، خاصة الفتيات.
- تمويل الطاقة المتجددة: زاد البنك استثماراته في مشاريع الطاقة النظيفة (مثل مجمعات الطاقة الشمسية في المغرب ومشاريع الطاقة الكهرومائية في أمريكا اللاتينية).
منظمة التجارة العالمية: حلم السوق الحرة في مواجهة القومية الاقتصادية
قامت منظمة التجارة العالمية على فرضية بسيطة وجذابة: التجارة الحرة هي أقصر طريق للنمو والسلام. تهدف إلى خفض الحواجز وتوفير آلية قضائية لحل الخلافات بشكل سلمي. لكن «التجارة الحرة» لم تكن حرة بالكامل أبداً. القواعد غالباً ما فضّلت مصالح الدول المتقدمة – خاصة في الدعم الزراعي والملكية الفكرية – بينما استفادت اقتصادات ناشئة عملاقة مثل الصين والهند وفيتنام والبرازيل استفادة هائلة من النظام نفسه لعقود طويلة، مستخدمة آلياته لحماية مصالحها ورفع قضايا ضد الغرب وكسبها.
الفشل الحالي إذن ليس في «تحيز النظام» منذ البداية، بل في عجزه عن احتواء الصراع بين القوى التقليدية والقوى الناشئة عندما أصبحت الأخيرة بنفس القوة أو أقوى. وعندما أصبحت هيئة تسوية النزاعات قوية أكثر من اللازم وبدأت تصدر أحكاماً ضد مصالح القوى الكبرى، تم ببساطة تعطيلها.
وفي أكتوبر 2025 تم الاتفاق في أبوظبي على توسيع آلية التحكيم متعددة الأطراف المؤقتة (MPIA) لتشمل الآن 28 عضواً (منهم الاتحاد الأوروبي والصين وكوريا الجنوبية)، يحكمون فيما بينهم خارج النظام الرسمي – أول انشقاق فعلي في النظام التجاري متعدد الأطراف منذ 1947.
أمثلة سلبية على العجز والشلل:
- الملكية الفكرية والأدوية: تعرضت اتفاقية «تريبس» (TRIPS) لانتقادات لأنها ترفع أسعار الأدوية الحيوية وتجعلها بعيدة عن متناول الفقراء.
- فشل جولة الدوحة للتنمية: فشلت الجولة التي انطلقت عام 2001 في معالجة قضية الدعم الزراعي الضخم في الدول المتقدمة.
- فشل في التعامل مع الدعم الحكومي الصيني (2018-اليوم): رغم شكاوى الولايات المتحدة، فشلت المنظمة في فرض عقوبات بسبب شلل آلية تسوية النزاعات.
أمثلة إيجابية على الفعالية والنظام:
- اتفاقية تيسير التجارة (2017): تبسيط الإجراءات الجمركية وخفض تكاليف التجارة.
- انضمام الصين (2001): حدث تاريخي دمج الصين في الاقتصاد العالمي وحفّز النمو لعقدين.
- حل نزاعات صغيرة: نجحت المنظمة قبل شللها في حل مئات النزاعات الفنية الأقل تسييساً.
المحكمة الجنائية الدولية: سيف العدالة الانتقائي
تجسد المحكمة الجنائية الدولية حلماً إنسانياً قديماً: عالم لا يفلت فيه مرتكبو الجرائم من العقاب. لكن هذه العدالة العالمية ولدت بعيب خلقي قاتل: القوى العظمى التي صاغت معظم قواعد النظام الدولي رفضت الخضوع لها. عدم انضمام الولايات المتحدة وروسيا والصين والهند وإسرائيل يعني أن المحكمة لا تستطيع التحقيق في جرائم مواطنيهم إلا في ظروف استثنائية. ومن أصل 31 حالة رسمية حتى 2025، أكثر من ثلثها أحالتها الدول الأفريقية نفسها طلباً للعدالة. الإشكال الأكبر إذن هو العجز الهيكلي عن محاسبة القوى الكبرى وحلفائها.
أمثلة:
- مذكرات التوقيف ضد قادة إسرائيل وروسيا: أصدرت المحكمة مذكرات توقيف بحق فلاديمير بوتين (2023) وبنيامين نتنياهو ويوآف غالانت (2024).
- محاكمة قادة الحرب في يوغوسلافيا السابقة: لعبت المحكمة الجنائية ليوغوسلافيا السابقة دوراً حاسماً.
- عدم محاسبة جرائم أمريكية في أفغانستان: أغلقت المحكمة التحقيق في 2020 بسبب ضغوط أمريكية.
المنظمات الإقليمية و«بريكس+»: بزوغ نظام متعدد الأقطاب
في ظل تآكل شرعية المؤسسات العالمية، تكتسب التكتلات الإقليمية والتحالفات الجديدة زخماً متزايداً. في 2025، توسعت بريكس لتشمل إندونيسيا كعضو كامل، بالإضافة إلى السعودية ومصر، إثيوبيا، إيران، الإمارات، مع رئاسة البرازيل.
لكن تبقى التحديات الداخلية هائلة: تباين في الأنظمة السياسية، صراعات حدودية، تنافس تاريخي، وعدم وجود إطار مؤسسي متماسك. حتى في قمة قازان (أكتوبر 2024)، لا يزال 87-93% من التجارة داخل بريكس تتم بالدولار رغم إطلاق «BRICS Pay» تجريبياً.
نحو عقد اجتماعي عالمي متجدد: توصيات لإصلاح هياكل القوة
إن تشخيص العلل، مهما بلغ من الدقة، يظل ناقصاً ما لم يقترن برؤية للإصلاح. لا يمكن إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، لكن يمكن تكييف مؤسسات الأمس مع حقائق اليوم. إن الهدف ليس هدم الصرح القديم، بل ترميمه وتوسيع أساساته ليصبح أكثر عدلاً ومرونة واستجابة لتحديات القرن الحادي والعشرين. فيما يلي خارطة طريق مقترحة، تجمع بين الجرأة في الطرح والواقعية في التنفيذ وتستند إلى أفكار نوقشت بالفعل في محافل دولية مختلفة.
- في الأمن الدولي: من الشلل إلى المسؤولية تفعيل “الفيتو المسؤول” وتوسيع دائرة القرار:
بدلاً من السعي الذي قد يبدو مستحيلاً لإلغاء حق النقض، يُقترح تبني “ميثاق الفيتو المسؤول”، وهو تعهد سياسي طوعي من الدول دائمة العضوية بالامتناع عن استخدام الفيتو في القضايا التي توثقها هيئات الأمم المتحدة كجرائم حرب أو إبادة جماعية. بالتوازي، يجب توسيع مجلس الأمن بإضافة فئة جديدة من “المقاعد شبه الدائمة” (لمدة 8-10 سنوات قابلة للتجديد)، تُمنح للقوى الإقليمية الوازنة (مثل الهند، البرازيل، ألمانيا، اليابان، السعودية، وممثل عن أفريقيا)، مما يعزز شرعية المجلس دون المساس بتوازناته التأسيسية.
- في الحوكمة الاقتصادية:
- نحو توازن المصالح إنشاء “منتدى للاستقرار الاقتصادي العالمي”:
كهيئة تابعة لمجموعة العشرين (G20)، يُنشأ منتدى رفيع المستوى تكون مهمته وضع مبادئ توجيهية لـ”الاستخدام المسؤول للأدوات الاقتصادية”. لا يهدف هذا المنتدى إلى منع العقوبات، بل إلى ضمان تناسبها مع القانون الدولي، وتجنب آثارها العابرة للحدود، وتشجيع اللجوء إليها فقط كحل أخير بعد استنفاد الدبلوماسية.
- تطوير أنظمة الدفع والتجارة البينية:
تشجيع التكتلات الإقليمية، مثل “بريكس+”، على تطوير أنظمة دفع مستقلة لتسوية جزء من تجارتها البينية بعملاتها الوطنية أو بوحدات حسابية مشتركة. هذا لا يهدف إلى استبدال الدولار، بل إلى خلق نظام مالي عالمي أكثر تنوعاً وأقل عرضة للصدمات التي تنشأ من سياسات نقدية لدولة واحدة.
- في بنية المؤسسات المالية:
- تحديث الشرعية إعادة توزيع عادل لحصص التصويت:
يجب الإسراع في تنفيذ إصلاحات صندوق النقد والبنك الدولي لتعكس الأوزان الاقتصادية الجديدة في العالم، عبر زيادة حصص التصويت المجمعة للأسواق الناشئة الكبرى بشكل ملموس
- إنهاء الاحتكار التقليدي للمناصب العليا:
كخطوة رمزية وعملية لتعزيز الشرعية، يجب التخلي عن العرف غير المكتوب الذي يخصص رئاسة البنك الدولي لمواطن أمريكي ورئاسة صندوق النقد لمواطن أوروبي، وفتح هذه المناصب لأكفأ المرشحين من جميع أنحاء العالم بناءً على الجدارة.
- في النظام التجاري:
تجاوز الجمود وتفعيل “التحكيم التجاري المعزز” كحل مؤقت:
في ظل شلل هيئة الاستئناف في منظمة التجارة العالمية، يُقترح توسيع “الترتيب المؤقت للتحكيم متعدد الأطراف” (MPIA) ليشمل عدداً أكبر من الدول. هذه الآلية، التي تعمل ضمن إطار المنظمة وقواعدها، ستعيد إحياء وظيفة تسوية النزاعات الملزمة، وتخلق ضغطاً بناءً لإصلاح هيئة الاستئناف الدائمة.
- في مواجهة التحديات المستجدة:
- استباق المخاطر إطلاق “ميثاق عالمي لتكنولوجيا المستقبل المسؤولة”:
تحت مظلة الأمم المتحدة، يتم التفاوض على ميثاق يضع إطاراً أخلاقياً وقانونياً لتطوير الذكاء الاصطناعي، مع التركيز بشكل خاص على حظر الأسلحة الفتاكة ذاتية التشغيل (LAWS)
- إنشاء “صندوق عالمي للتكيف المناخي” بآليات تمويل مبتكرة:
بدلاً من الاعتماد فقط على تعهدات الدول، يتم تمويل الصندوق عبر آليات مستدامة، مثل فرض رسوم رمزية على انبعاثات الكربون في قطاعي الطيران والشحن البحري الدوليين، وتوجيه هذه الإيرادات مباشرة إلى الدول الأكثر هشاشة في مواجهة التغير المناخي.
إن هذه الإصلاحات ليست سهلة، وتتطلب إرادة سياسية هائلة. وهي أفضل على كل حال من ترك النظام الدولي يتآكل ببطء، مما يفتح الباب أمام عالم أكثر فوضوية وخطورة، تحكمه شريعة الغاب بدلاً من قوة القانون.
أحمد الفاضل* مستشار وباحث

