طفال غزة… حين تصبح الأرقام شاهداً على سقوط الضمير العالمي
ليست الأرقام باردة حين تتعلق بالأطفال.
وحين تقول اليونيسف إن 100 ألف طفل يعانون من سوء تغذية حاد، و100 طفل يُقتلون منذ وقف إطلاق النار، و10 أطفال يموتون برداً، و1.3 مليون إنسان بلا مأوى، و700 ألف طفل خارج مقاعد التعليم، فنحن لا نتحدث عن إحصاءات، بل عن مستقبلٍ يُسحق أمام أعين العالم.
هذه الأرقام ليست مجرد مؤشرات إنسانية؛ إنها،اختبار أخلاقي لفشل منظومة ادّعت لعقود أنها وُجدت لحماية الإنسان، لا لمراقبة موته.
المعاناة الإنسانية: جرح مفتوح في جسد الإنسانية
طفل غزة لا يعاني الجوع فقط، بل يعاني فقدان الأمان، فقدان الأسرة، وفقدان المعنى.
الجوع في الطفولة لا يترك بطناً خاوياً فقط، بل يترك عقلاً هشاً، وجسداً ضعيفاً، ونفساً مثقلة بالصدمة.
الحرمان من التعليم لا يصنع جيلاً جاهلاً فحسب، بل جيلاً محرومًا من أدوات النجاة والاختيار.
هذه ليست مأساة آنية؛ إنها زرعٌ منظم لكارثة ممتدة.
الآثار المستقبلية: ثمن سيدفعه العالم كله
من يظن أن ما يحدث في غزة سيبقى محصوراً في حدودها الجغرافية واهم.
الأبحاث الدولية تؤكد أن:
• سوء التغذية في الطفولة يؤدي إلى انخفاض دائم في القدرات العقلية والإنتاجية.
• الصدمات النفسية غير المعالجة ترفع احتمالات العنف، الاكتئاب، والانتحار.
• جيل بلا تعليم هو جيل بلا أفق، بلا اقتصاد، وبلا استقرار.
بمعنى آخر:
العالم لا يشاهد مأساة فقط، بل يصنع أزمة مستقبلية بيديه.
أين المجتمع الدولي؟
القانون الدولي الإنساني ليس بياناً أخلاقياً اختيارياً.
حماية الأطفال، ضمان وصول الغذاء والدواء، وتأمين التعليم، واجبات قانونية لا تخضع للحسابات السياسية.
الصمت الدولي لم يعد حياداً؛
الصمت مشاركة غير مباشرة.
الحلول السلمية: ما زالت ممكنة
رغم عمق الجرح، ما زالت الحلول السلمية ممكنة إن توفرت الإرادة:
1. وقف فوري ومستدام لإطلاق النار، بضمانات دولية حقيقية.
2. فتح ممرات إنسانية آمنة تحت إشراف أممي مباشر.
3. دعم عاجل لبرامج التغذية والصحة النفسية للأطفال.
4. إعادة بناء المنظومة التعليمية كأولوية، لا كترف لاحق.
5. محاسبة قانونية شفافة لكل من ينتهك حقوق المدنيين، وعلى رأسهم الأطفال.
السلام لا يبدأ بالمفاوضات فقط، بل بحماية الضعفاء أولاً.
نداء إلى الضمير الإنساني
أيها العالم،
التاريخ لا يسأل عمّا قلتم، بل عمّا فعلتم.
وأطفال غزة لن يذكروا بيانات الشجب، بل سيتذكرون من أنقذهم… ومن خذلهم.
إن إنقاذ طفل اليوم، هو إنقاذ مستقبلٍ بأكمله.
وإن تجاهل هذه الأرقام، هو إعلان إفلاس أخلاقي عالمي.
هذه ليست قضية سياسية…
هذه قضية إنسانية
