loader image

العالم على حافة الانفجار المُدار: قراءة في أحداث 48 ساعة تكشف ما هو أخطر من العنف .

بواسطة
مدة القراءة: 3 دقيقة

خلال الثماني والأربعين ساعة الماضية، لم يكن العالم شاهدًا على أحداث عنف متفرقة بقدر ما كان أمام نمط متكرر من الانفجار المُدار؛ عنفٌ لا يهدف بالضرورة إلى الحسم، بل إلى إعادة ضبط التوازنات بالقوة، أو منع استقرارٍ لا يخدم مصالح أطراف بعينها.

ما جرى في جنوب آسيا والشرق الأوسط ليس معزولًا، ولا عابرًا، بل يندرج ضمن مشهد دولي أوسع تُدار فيه الأزمات لا لحلّها، بل لإبقائها تحت السيطرة… أو على حافة الانفجار.

بلوشستان: حين تتحول الدولة إلى ساحة اختبار

في إقليم بلوشستان الباكستاني، شهدنا أعنف موجة هجمات منذ سنوات، تبعتها عمليات عسكرية واسعة النطاق. القراءة السطحية تقول إن الدولة “ردّت بقوة”.
لكن القراءة الأعمق تقول شيئًا أكثر إزعاجًا: الدولة عالقة في حلقة أمنية مغلقة.

العنف هنا ليس طارئًا، بل نتيجة تراكم طويل من:
• التهميش السياسي
• النزاع على الموارد
• غياب مشروع اندماج وطني حقيقي

الخطير ليس عدد القتلى، بل طبيعة الرسالة: الجماعات المسلحة لم تعد تسعى فقط إلى لفت الانتباه، بل إلى فرض نفسها كفاعل لا يمكن تجاوزه، بينما ترد الدولة بمنطق أمني صرف، يُسكّن الأعراض ولا يعالج المرض.

الأكثر حساسية أن بلوشستان ليست هامشًا جغرافيًا؛ إنها عقدة استراتيجية تمس مشاريع إقليمية كبرى، من بينها المصالح الصينية. وعندما يتحول الإقليم إلى مسرح مفتوح، فإن تداعياته تتجاوز حدود باكستان بسرعة.

غزة: هدنة بلا أسنان

في الشرق الأوسط، تعود غزة لتؤكد قاعدة قديمة: لا توجد هدنة بلا آلية ردع وضمان.
التصعيد الأخير، رغم الحديث عن وقف إطلاق النار، يثبت أن الهدنات القائمة ليست اتفاقات سلام، بل استراحات تكتيكية من المعتدي .

وخروقات وقف اطلاق النار مستمره .

المشكلة ليست فقط في تبادل الضربات، بل في غياب أي أفق سياسي حقيقي. فحين تُفصل الهدنة عن المسار السياسي، تتحول إلى مجرد إدارة زمنية للعنف.

وهنا يكمن الخطر: التطبيع مع فكرة أن التصعيد هو اللغة الوحيدة القادرة على تحريك الملفات.

القاسم المشترك: إدارة الأزمات بدل حلّها

ما يجمع بين بلوشستان وغزة – رغم اختلاف السياق – هو منطق دولي بات مألوفًا:
• احتواء بدل معالجة
• ردع مؤقت بدل حلول دائمة
• إدارة الصراع بدل إنهائه

هذا المنطق قد ينجح تكتيكيًا، لكنه يفشل استراتيجيًا. لأنه:
1. يُبقي جذور العنف حية
2. يُراكم الغضب الشعبي
3. يُنتج جولات أعنف في كل مرة

العالم لا يتجه إلى فوضى شاملة، لكنه يتجه إلى عدم استقرار مزمن، حيث تصبح الأزمات “مقبولة” طالما أنها لا تنفجر دفعة واحدة.

خلاصة موقف

الخطر الحقيقي في أحداث الأيام الماضية ليس في الدم المسفوك، بل في الاعتياد عليه.
حين يصبح العنف أداة تفاوض، والهدنة أداة تكتيك، والدولة مجرد جهاز أمني، فإن السؤال لم يعد: متى ينتهي الصراع؟
بل: كيف ستكون الجولة القادمة أشد؟

هذه ليست نبوءة تشاؤمية، بل قراءة واقعية لعالم يفضّل إدارة النار بدل إطفائها.

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *