ألغت حكومة المملكة المتحدة حوالي 30 ألف منزل بعد اكتشاف عيوب جسيمة في أعمال العزل المطبقة ضمن مبادرات حكومية منذ عام 2022، حسبما ذكره اتحاد المشرعين.
قال اتحاد “اللجنة العامة للمحاسبة” للهيئات الحكومية إن آلاف الأشخاص يعيشون حالياً في منازل تهدد صحتهم وسلامتهم، بعد “فشل كارثي” في مبادرات العزل الحكومية.
وأشار الاتحاد إلى أن مستوى عدم الالتزام بالمعايير من قبل الشركة المنفذة بلغ مستوى متقدماً، وإنه قد يحتاج الأمر إلى تحقيق في شبهات الاحتيال.
واتهم الاتحاد الحكومة بأن ردها “غير معقول وغير واقعي” أمام حجم التحدي.
من جانبه، ردت وزارة الأمن الطاقي وبموازنة الصفر على اتهامات المحتوى، وقالت إن ما يقال عن وجود مخاطر صحية وبيئية واسعة النطاق “غير صحيح بشكل قطعي”.
وأوضحت الوزارة أن المشكلة تكمن في أن المنازل التي خضعت للعزل قد لا تكون أكثر كفاءة طاقية كما هو متوقع، مشيرة إلى أن الأمر ليس له تأثير على السلامة والصحة.
أكد اتحاد “اللجنة العامة للمحاسبة” الذي يعمل كجهاز رقابة على فعالية الإنفاق الحكومي، أن مبادرات العزل “ECO4” و”GBIS”، التي انطلقتا عام 2022، مصممة بشكل سيء “على وشك الفشل”.
وتابع الاتحاد أن المبادرات “لم تلقى أي اهتمام” من المسؤولين الحكوميين حتى قبل اكتشاف المشاكل بفترة تزيد على عامين، مشيراً إلى أنهم لا يعرفون في الواقع إن كانت المبادرات ستنجح أو لا.
وقال رئيس الاتحاد “سير جيوفي راي كلينتون براون” إن مستوى عدم الالتزام بالمعايير من قبل الشركة المنفذة للعزل هو بالغ جداً، وأن الأمر يجب أن يعرض على مكتب التحقيقات المالي (المكتب المركزي لتحقيق الجرائم المالية والإدارية).
وذكر الاتحاد أن أقل من 10% من المنازل المتضررة تم تداركها منذ اكتشاف المشاكل في تشرين الأول/أكتوبر من العام الماضي.
حذّر الاتحاد من أن كلما تأخرت المساعدة، ازداد خطر تدهور الوضع وارتفاع احتمالية الإصابة بأضرار “تهدد السلامة وترتبط بمخاطر صحية سريعة تحتاج إلى اهتمام عاجل”.
ونقد الاتحاد أيضاً “تروسمارك”، المنظمة المكلّفة بمراقبة جودة أعمال العزل، لعدم إبلاغ المسؤولين عن وجود نسب عالية جداً من العزلات الخارجية المترفة إلا بعد تشرين الأول/أكتوبر من العام الماضي.
رداً على تقرير اللجنة، أوضحت تروسمارك أنها “معنية بشكل قاطع بإبقاء الحماية لجميع أنواع أعمال تحسين المنزل”.
أضافت “نتواصل باستمرار مع الحكومة ومزودي الخدمات المسجلين، والشركات المسجلة، وعند الاقتضاء، شركات الضمان حتى يتم اكتشاف هذه المشاكل وتمريرها”.
ورأت تروسمارك أن مثل هذه الأمثلة عن جودة العمل الضعيفة غير مقبولة، وأنها تؤكد الحاجة إلى تغيير وإصلاح نظام العمل الحالي.
يمكن للعملاء المتأثرين الاطلاع على معلومات حول نظام “ابحث وصلح” الذي يديره تروسمارك على الموقع الإلكتروني الرسمي لهم.
تكلفة الترميمات
تعمل مبادرات العزل الحكومية منذ أكثر من 15 عاماً، وكلفت المملكة المتحدة مبالغ طائلة من الأموال العامة. كانت الهدف منها جعل المنازل أكثر دفئاً، وتقليل انبعاثات الكربون، وتقديم يد العون لبعض الأسر الأكثر فقراً وفنىقاً من أجل خفض فواتير الطاقة.
ولكن، ونظراً لأن أعمال العزل لم تكن بالجودة المطلوبة، فإنها أدت إلى نمو العفن الأسود والتخلخل والرطوبة، وفي بعض الحالات، للعفن الجاف، كما أوردته شبكة الأخبار المتحدة.
تضمن الإعلان الحكومي أن منازل المتضررين من العزل ستحل المشكلة دون أي تكلفة على العملاء.
ونص الإعلان على أن الشركة المنفذة الأصلية هي المسؤولة قانوناً عن تصحيح العيوب، وإن كان العفن يقتضي مبلغاً يصل إلى 20 ألف جنيه استرليني، فإن بوليصة الضمان التي يحملها كل منفذ تغطي التكلفة.
إلا أن الاتحاد أكد أن الترميمات قد تكلف مبلغاً أكبر من ذلك.
أوردت شبكة الأخبار المتحدة قبل عامين عن حالة منزل في منطقة لوتون، تسببت فيه أضرار متعددة من العزل الخارجي غير الصحيح، والذي يقدر أنها تصل إلى مبلغ يتجاوز 250 ألف جنيه إسترليني من أجل ترميمها، وقد وافق شركة تأمين على دفع تكلفة العمل.
ورأت وزارة الأمن الطاقي وبموازنة الصفر أن نسبة قليلة جداً من الناس ستحتاج إلى مساعدة لسداد فواتيرهم.
ولكن الاتحاد العام للمحاسبة اتهم الوزارة بعدم اكتفائها عن حق، وأن الخطة المقترحة غير واقعية.
تركزت تقارير الاتحاد العام للمحاسبة على الاعمال التي نفذت منذ عام 2022، لكن شبكة الأخبار المتحدة تحدثت مع أصحاب منازل قاموا بعمليات عزل لمنازلهم ضمن المبادرات الحكومية في الماضي، وأكدوا أنهم في حاجة إلى المساعدة أيضاً.
في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، رأت هيئة مراقبة الإنفاق الحكومي، “المصدر النقدي الوطني”، أن مبادرات العزل تحتمل ارتكاب “تتراوح بين 56 مليون جنيه إسترليني و165 مليون جنيه إسترليني، من جرائم الاحتيال”.
ولكن المشرعون في الاتحاد وصفوا تلك التخمينات بأنها أقل بكثير من ما هو الواقع الحقيقي.
شبكة الأخبار المتحدة – UNN العربية
منصة إعلامية مستقلة تقدّم أخباراً موثوقة وتحليلات موضوعية، وتسعى إلى تعزيز السلام والحوار الثقافي حول العالم، لنقل الحقيقة وبناء جسور التفاهم بين الشعوب.
للمزيد من الأخبار يمكنكم زيارة صفحتنا الرئيسية:
https://un-news.org
