loader image

لماذا تتعهد الملكة برسوم هيكلية للجيش؟ أخبار سياسة الأردن.

بواسطة
مدة القراءة: 6 دقيقة

عمّان – في ظل تسارع الأحداث الإقليمية المتقلبة وغيّر طبيعة الصراعات والحروب، أعلن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، اليوم، عن بدء عملية “تحول بنيوي” شاملة، من خلال إعادة هيكلة القوات المسلحة الأردنية وتحديث قدراتها التكنولوجية.

لم تكن الرسالة الملكية، التي أرسلتها جلالة الملك إلى رئيس هيئة الأركان المشتركة، يوم الأربعاء (24 يناير/كانون الثاني)، مجرد توجيهات بروتوكولية، بل قامت على إعلان هيكلة عسكرية جديدة تهدف إلى نقل الجيش الأردني من أساليب القتال التقليدية إلى مستويات جديدة من الاحترافية التكنولوجية، مع تعزيز قدراته الردعية الإستراتيجية وحماية المصالح الحيوية للأردن في بيئة تهديد معقدة ومتغيرة.

وتخطّت الرسالة الملكية إعادة هيكلة القيادات العسكرية، حيث جاءت لتشمل خطة تطوير شاملة لعمليات السيبران والصناعات الدفاعية، بالإضافة إلى بناء منظومة قيادة وسيطرة فاعلة وموثوقة وآمنة ومتقدمة، وذلك خلال فترة لا تتجاوز الثلاث سنوات، بهدف مواكبة التحولات النوعية في فنون الحروب الحديثة.

عقيدة الجيل السادس

ووفقاً لخبراء عسكريين، فإن هذا التحول البنيوي يعكس إدراكاً رسمياً بأن التهديدات لم تعد تقليدية، وأن الجغرافيا السياسية للأردن تضع المملكة في قلب ارتداد الصراعات الإقليمية، حيث انتقلت الرسالة الملكية إلى الحل المباشر من خلال العمل على إعادة هيكلة شاملة للجيش الأордني، وتطوير قوات الاحتياط، وبناء منظومة قيادة وسيطرة قادرة على العمل في بيئة عمليات معقدة تمتد من الميدان العسكري إلى الفضاء السيبراني.

ورأى الخبير العسكري والإستراتيجي العقيد المتقاعد نضال أبو زيد، أن الرسالة الملكية تعكس انتقالاً واضحاً من العقائد التقليدية إلى ما يعرف بـ”عقيدة الجيل السادس”، التي باتت تطغى على الجيوش الحديثة حول العالم.

وأوضح أبو زيد أن التهديدات لم تعد ثابتة أو واضحة المعالم، بل متغيرة وسائلة، ما يجعل التطوير المستمر ضرورة لا خياراً، مبيناً أن هذا التحول ينسجم مع مبادئ الحروب الحديثة التي تعتمد على عمليات (Pickup) وتركز على الاستخبارات الدقيقة والجهود المتخصصة عالية الدقة، وترتكز على قوات النخبة والطيران، بدلاً من العمليات الكلاسيكية التي كانت تقوم على حشد القطاعات الكبيرة والثقيلة.

أشار الخبير العسكري الأردني الدكتور اللواء المتقاعد محمود أرديسات إلى أن التوجيهات الملكية لإعادة هيكلة القوات المسلحة الأردنية تمثل “توجها طبيعياً” في ظل التطور المتسارع في استخدام الأسلحة المتقدمة وتقنيات الذكاء الاصطناعي في ميادين القتال، مبيناً أن طبيعة الحروب الحديثة تفرض على الجيوش مواكبة هذه التحولات، لا سيما في مجالات استخدام الطائرات المسيّرة، والتعامل مع التهديدات السيبرانية، وبناء قدرات تكنولوجية متقدمة. وأكد أن أي جيش لا يطور أدواته وقدراته سيجد نفسه عاجزاً مستقبلاً عن التعامل مع المستجدات.

وحول السياق الإقليمي، أكد أرديسات أن الأردن يعيش في بيئة أمنية معقدة ومحفوفة بالتهديدات المباشرة، لافتاً إلى أن ما تقوم به إسرائيل في المنطقة “أمر معروف ولا يستثني أحداً”، ما يستوجب على الدول المحيطة البقاء في حالة تأهب دائم وإدراك حجم المخاطر القائمة، في ظل بيئة إقليمية وصفها بـ”الخطيرة”.

لحظة وطنية

ومن جانبه، أشار نائب رئيس الوزراء الأردني الأسبق الدكتور ممدوح العبادي إلى أن الرسالة الملكية تشكل “نقطة تحول حقيقية في موقف الدولة الأردنية”، مؤكداً أن ما يجري يتجاوز البعد العسكري إلى إعادة ترتيب الموقف الوطني العام.

واعتبر العبادي أن الرسالة الملكية تعكس إدراكاً بأن “الاحتلال الإسرائيلي يعمل ليل نهار على تفريغ الأرض الفلسطينية من سكانها ودفع الفلسطينيين باتجاه الأردن”، ما يجعل الاستعداد السياسي والعسكري والمجتمعي أمراً ضرورياً، معرباً عن أمله في أن تسهم الخطوات التي تنطلق من خلال هذه التوجيهات، بما في ذلك تعزيز الاحتياط وربط القطاع المدني بالمنظومة الدفاعية، في بعث رسالة واضحة للعالم العربي مفادها أن الأردن يتعامل مع قضاياه الوجودية بجدية كاملة.

وصرّح العبادي بأن “قضيتنا اليوم هي قضية وطن ومستقبل أجيال في مواجهة عدو صهيوني يمثل التهديد الحقيقي لنا”، مشدداً على أن الرسالة تشير إلى رؤية إسرائيلية توسعية تعتبرها عمّان تهديدا مباشراً لأمن الأردن وسيادته.

تعزيز الجاهزية

كان العاهل الأردني قد دعا في رسالته إلى قائد الجيش -ونقلتها وكالة الأنباء الأردنية (بترا)- أن “تمتلك القوات المسلحة القدرة على حماية مراكز الثقل الإستراتيجية والعملياتية، وتوظيف تقنيات الدفاع الحديثة، إلى جانب أهمية توفير قوات احتياط كافية تعزز منظومة الأمن والدفاع الوطني”.

وتأتي هذه التوجيهات في ظل موافقة مجلس النواب الأردني، في 7 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، بالأغلبية، على مشروع قانون معدل لقانون خدمة العلم والخدمة الاحتياطية لسنة 2025، ليعاد بموجبه العمل ببرنامج “خدمة العلم” الإجباري، الذي جمد منذ عام 1991.

وبناءً على ذلك، من المقرر أن يلتحق نحو 6 آلاف شاب من مواليد عام 2007، ممن أتموا سن الثامنة عشرة، بالدفعة رقم 54 في الأول من فبراير/شباط المقبل، في إطار إعادة تفعيل الخدمة العسكرية الإلزامية، التي كانت تلزم كل أردني ذكر بلغ 18 عاماً بأداء الخدمة لمدة عامين، مع استثناءات تتعلق بالحالات الصحية أو بالابن الوحيد لعائلته.

ويأتي ذلك في ظل تصاعد المخاوف الإقليمية، عقب تصريحات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو -المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب في غزة- في أغسطس/آب الماضي، تحدث فيها عن “رؤية إسرائيل الكبرى”، التي تعتبرها عمّان تهديدا مباشراً لأمن الأردن وسيادته، حيث تقوم الرؤية الإسرائيلية على تصورات توسعية تشمل أراضي عربية، من بينها أجزاء من الأردن ومصر ولبنان وسوريا.

شبكة الأخبار المتحدة – UNN العربية
منصة إعلامية مستقلة تقدّم أخباراً موثوقة وتحليلات موضوعية، وتسعى إلى تعزيز السلام والحوار الثقافي حول العالم، لنقل الحقيقة وبناء جسور التفاهم بين الشعوب.

للمزيد من الأخبار يمكنكم زيارة صفحتنا الرئيسية:
https://un-news.org

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *