Published On 10/1/2026
|
آخر تحديث: 07:51 (توقيت مكة)
كشف مقال في صحيفة واشنطن بوست الأساليب التي تعتمدها الهند لتفوقها كأحد أكثر الدول استخداما لأنظمة المراقبة الرقمية الحكومية في العالم، وذلك من أجل التجسس على مواطنيها بطريقة تشكل تهديداً للاستقرار الديمقراطي محلياً ودولياً.
ونقل المقال عن الكاتبة رنا أيوب، في مقال رأي، مؤكدةً أن الحكومة الهندية بقيادة رئيس الوزراء ناريندرا مودي أقامت على مدى العقد الماضي، بنية تحتية أمنية رقمية موازية تسمح للسلطات بإعتراض بيانات الاتصالات الهاتفية للمواطنين وحللها وحتى تخزينها على نطاق واسع.
وأشارت إلى دراسة حديثة أجرتها شركة بريطانية أكدت تراجع موقع الهند إلى مرتبة متدنية جداً في التصنيف الدولي لحماية حقوق الخصوصية، مما جعلها تتجه نحو مستوى أداء سيء في هذا المجال يبرز قربها من الصين وروسيا.
وناقشت الكاتبة العديد من الأساليب والتقنيات التي تستخدمها الحكومة الهندية لممارسة المراقبة الشاملة، ومن ضمنها ربط شرائح الهاتف بتطبيقات رقمية وعناصر تقنية ضمن نظام تمكنها من الوصول إلى سجلات المكالمات والرسائل النصية والصور ومعلومات الشبكة الهاتفية.
غضب شعبي
وقد أثار هذا التوجه الهائل للمراقبة غضباً شعبياً واسعاً بين النشطاء والمواطنين، مما دفع الحكومة إلى إعادة النظر في سياستها الشمولية، خاصة بالنسبة لنظام المراقبة المعروف باسم “آدهار” الذي تم اعتماده أساساً لتصنيف الهوية البيومترية للمواطنين.
وقد بدأ هذا النظام كأداة لتسهيل وصول المواطنين إلى برامج الرعاية الاجتماعية، ولكنه ربط بصمات الأصابع ومسح قزحية العين بالخدمات المصرفية ومزايا الرعاية الاجتماعية والإقرارات الضريبية وأرقام الهواتف المحمولة والمنصات الرقمية الخاصة.
ولكن في الواقع العملي، تحول هذا النظام، بحسب الكاتبة، إلى مفتاح أساسي للحياة اليومية، يتيح للدولة رسم خريطة دقيقة لهوية وسلوك المواطنين، مستشهدةً بأنه “لم يسبق لأي دولة ديمقراطية أن أنشأت نظاماً بيومترياً بهذا الحجم أو أدمجته بهذا العمق في البنية التحتية العامة والخاصة.”
وأشارت رنا أيوب، وهي مؤلفة كتاب “ملفات غوجارات: تشريح عملية تستر”، إلى أن السلطات الهندية لم تتردد في استخدامه برامج تجسس عسكرية متقدمة ضد مواطنيها، مشيرةً إلى قضية انكشفت عام 2023 عندما وجهت شركة آبل تحذيرات لعدد كبير من الصحفيين والمعارضين الهنود بشأن احتمال اختراق أجهزتهم، مع الإشارة إلى أن الهند عميل لهذه الشركة الإسرائيلية التي ابتكرت برنامج التجسس الشهير بيغاسوس.
7 أعضاء
وناقش الكاتبة بنيات التجسس والمراقبة في الهند، مؤكدةً أنها تعتمد على وحدة صغيرة تتألف من 7 أعضاء متخصصين في الذكاء الاصطناعي والاستخبارات الرقمية. وأوضحت أن الحوكمة الرقمية في البلاد تستند إلى توجيهات تنفيذية بدلاً من التشريعات الصريحة، مما يجعلها بعيدة عن المساءلة القضائية والتشريعية كما هو الحال في الولايات المتحدة.
وفي خضم هذا الوضع، يشكل حجم المراقبة الجماعية التزايد المتصاعد، بينما تتراجع خصوصية المواطنين وتصبح أنشطة المعارضين السياسيين محل استعراض دائم، وهي ظاهرة تشكل تحدياً خطيراً للديمقراطية، وفق منظور شوشانا زوبوف، مؤلفة كتاب “عصر رأسمالية المراقبة”، التي ترى أن الديمقراطية تتآكل عندما يكون المواطنون تحت المراقبة المستمرة.
وحين مقارنة هذه الممارسات في الهند بالولايات المتحدة، تلاحظ الكاتبة أن الولايات المتحدة لا تزال في حالة تأهب لحماية الخصوصية عبر قانون اتحادي شامل، بينما تقوم وكالات إنفاذ القانون هناك بشراء بيانات شخصية حساسة من وسطاء تجاريون دون الحصول على أوامر قضائية مسبقة. وتسوغ الهند سياساتها في مجال المراقبة بمبررات أمنية معتمدة على تكنولوجيا متقدمة جداً.
وتخلص الكاتبة إلى وجود مفارقة واضحة في الهند، حيث أنها تعد ديمقراطية انتخابية ذات نظام قضائي مستقل وصحافة حرة ومجتمع مدني نشط، لكنها في الوقت نفسه، تعتمد على واحدة من أوسع أنظمة المراقبة في العالم، وهو ما يثير قلقاً عميقاً بشأن مستقبل الديمقراطية في بقية أنحائها من العالم.
شبكة الأخبار المتحدة – UNN العربية
منصة إعلامية مستقلة تقدّم أخباراً موثوقة وتحليلات موضوعية، وتسعى إلى تعزيز السلام والحوار الثقافي حول العالم، لنقل الحقيقة وبناء جسور التفاهم بين الشعوب.
للمزيد من الأخبار يمكنكم زيارة صفحتنا الرئيسية:
https://un-news.org
