اعتقلت السلطات الإسرائيلية يوم أمس، متشددين دينيين بعد ضبطهما وهوما يمزقان أعلام دولة إسرائيل في مدينة بيت شيمش، في فعل يتجاوز خرق النظام العام ليبدي رسالة رمزية صادمة أثناء الاستعدادات لمراسم يوم ذكرى العدو الإسرائيلية.
وفي سياق متشابه، تم اعتقال عائلة بكاملها في مدينة اللد بعد أن استدبرت مراسم الذكرى بالصراخ والهتاف خلال صفارات إنذار، في مشهد يعزز الإحساس بأن ما يجري ليس مجرد حادثة، بل تعبير عن توتر داخلي آخذ في اتساع.
تثير هذه الحوادث، رغم محدودية أطرافها، تساؤلات عميقة حول سبب استهداف العلم تحديداً، واختيار هذا التوقيت بالذات.
الآن، العلم في الحالة الإسرائيلية يمثل أكثر من مجرد قطعة قماش؛ فهو يختزل “فكرة الدولة والسيادة والهوية والذاكرة الجماعية المرتبطة بالتضحية”، وذلك ما رغبت “التعبئة السياسية” بتثبيته في الوعي الإسرائيلي.
وفقًا لعلم السياسة، يمزق العلم ليس تعبيرًا عن احتجاج عابر، بل رفضًا مباشرًا للرمزية التي يحملها، مما يعكس الفجوة العميقة داخل المجتمع، خاصة في الأوساط الحريدية التي تعتبر الدولة كيانا نشأ خارج الإطار الديني الذي تعترف به.
في هذا المعطى، لم يعد العلم “راية جامعة”، بل تتحول إلى رمز لكيان موضع تشكيك. وتنطبق القراءات الإعلامية الحادة الصادرة عن كتاب ومؤرخين إسرائيليين (مثل آري شافيت، وجدعون ليفي، وفانيا أوز-سالزبرغر)، والتي ترى صراعا على هوية الدولة بين نموذجين متناقضين، “إسرائيل الليبرالية” و”إسرائيل المتطرفة”، والانقسام الوجودي وتمزق الروايتين المتصارعتين حول هوية الدولة والتهديد الوجودي.
يتحذر محللون من أن “الخطر الداخلي” والانقسام الاجتماعي يشكل تهديدًا أكبر على إسرائيل من التهديدات الخارجية، مستوياتها على حافة حرب أهلية أو “دولة منبوذة”.
وفقًا لاستطلاعات رأي وتحليلات في عام 2025، يعتقد جزء كبير من الإسرائيليين أن الاستقطاب الداخلي هو الخطر الأكبر على مستقبل دولتهم، وذلك حسب ما نشرته “إسرائيل هيوم”.
لكن، تتجاوز دلالة هذه الأفعال البعد الأيديولوجي لتتعاظم مع توقيتها. اختيار عشية يوم الذكرى ليست مجرد تفصيل زمني، بل رسالة مشحونة بالعناد. في يوم تتضافر فيه الخلافات لصالح إجماع حول “التضحية”، يأتي هذا السلوك ليكسر القاعدة، ويحول لحظة الوحدة إلى انقسام مكشوف.
يتحول الفعل هنا من مجرد رفض رمزي إلى تحدٍ صريح للسردية المركزية التي يقوم عليها الإجماع الإسرائيلي. وهو ما يعكس في توصيفات إعلامية حادة ترى أن “إسرائيل تقف على حافة صدام داخلي غير مسبوق”.
لكن، دون تقييم هذه الحوادث في سياقها الأوسع، ما يظهر في الشارع من تمزيق للرموز هو انعكاس لخلل أعمق يتراكم داخل “بنية الدولة”. تقارير وتحليلات في هآرتس وواللاه تشير إلى أن الأزمة لم تعد سياسية فقط، بل بدأت تؤثر على تعريف الدولة نفسها وحدود الإجماع داخلها.
في هذا السياق، تبرز توصيفات صادمة من الإعلام الإسرائيلي: “لم يعد الحديث عن خلافات، بل عن انقسام يهدد أسس الدولة”.
وتذهب بعض القراءات أبعد من ذلك، وترى أن: “الدولة تتجه نحو واقع لا يجمع بين مكوناتها، بل يفصل بينها”.
الأخطر أن هذا الانقسام لم يعد محصورًا في النقاشات الفكرية، بل بات ينعكس بوضوح في بنية النظام السياسي. تقارير في يديعوت أحرونوت ومعاريف ترصد حالة استقطاب حاد، حيث تتراجع قدرة النظام على إنتاج استقرار. ويبرز في هذا السياق توصيف لافت: “النظام السياسي يفقد قدرته على إنتاج استقرار حقيقي”.
ومع تآكل الثقة، تتعمق الفجوة بين الشارع والقيادة، كما تظهره تقارير القناة 12 الإسرائيلية، والتي اختلصت المشهد في عبارة قاسية: “الثقة بين الجمهور والقيادة في أدنى مستوياتها منذ سنوات”.
في ظل هذا الواقع، لم يعد الاحتقان مجرد توتر عابر، بل تحول إلى حالة عامة تتجاوز قدرة المؤسسات على الاحتواء. وتوصف هذه الحالة في إسرائيل بـ”احتقان يتجاوز قدرة المؤسسات على احتوائه”.
وحين تتقاطع هذه الدلالات، ما يحدث على مستوى الرمز (العلم) يعكsson ما يحدث على مستوى البنية (الدولة). فحين يمزق العلم في الشارع، يعكس ذلك ما يتآكل في العمق من معنى الدولة نفسها. وهكذا، يتصاعد التقدير الذي يرى أن “الخطر الأكبر على إسرائيل لم يعد خارجيًا، بل داخليًا”.
ويشاهد الإسرائيليون بقلق ما جرى في بيت شيمش واللد، ليس كحالات عابرة، بل كمؤشر على أزمة بنيوية تخشى أن تكون في تزايد.
شبكة الأخبار المتحدة – UNN العربية
منصة إعلامية مستقلة تقدّم أخباراً موثوقة وتحليلات موضوعية، وتسعى إلى تعزيز السلام والحوار الثقافي حول العالم، لنقل الحقيقة وبناء جسور التفاهم بين الشعوب.
للمزيد من الأخبار يمكنكم زيارة صفحتنا الرئيسية:
https://un-news.org

