إسلام آباد تحشد استثنائية لجولة جديدة من مفاوضات واشنطن وطهران | أخبار

بواسطة
مدة القراءة: 5 دقيقة

شهدت عاصمة باكستان إسلام آباد إجراءات أمنية مشددة شبيهة بمحصنة محصنة، حيث فرضت قيود صارمة على حركة المرور والخدمات العامة، استعدادًا لاستضافة جولة ثانية من مفاوضات “الفرصة الأخيرة” بين الولايات المتحدة وإيران. وتترقب العاصمة الباكستانية بشيء من الحذر والقلق تطورات المحادثات المتعلقة بمستقبل الشرق الأوسط.

فخلف الأسوار الخرسانية للمنطقة الحمراء، وتحت غيمة من التشكيك في قدرة لغة التفاوض على تهدئة الملفات الشائكة مثل مضيق هرمز والبرنامج النووي والعقوبات، تُسابق باكستان الزمن لتوفير بيئة أمنية استثنائية للحوار المحفوف بالمخاطر، في مشهد يوحي بأن ما سيجري خلف الأبواب المغلقة لفندق “سيرينا” قد يقرر مصير المنطقة أو يفتح آفاق جديدة لها.

استنفار أمني لتأمين منطقة التفاوض

أفاد مراسلون ميدانيون لوكالة الصحافة الفرنسية باندفاع واسع لأفراد الأمن المسلحين وإقامة نقاط تفتيش حديدية وبالسواتر بالقرب من فندقي “ماريott” و”سيرينا” اللذين يُعدان أكثر الفنادق تحصينا في العاصمة ومن المتوقع أن يستضياا الوفود الأجنبية. ورغم غياب الإعلان الرسمي المسبق عن تفاصيل الجولة، إلا أن القيود المفروضة على حركة المرور وانتشار القوات الخاصة في التقاطعات الحيوية تعكس حجم الحساسية الأمنية لهذه الجولة الثانية. ووجهت السلطات المحلية نداءات عبر منصات التواصل الاجتماعي تطالبه المواطنين بضرورة التعاون الجاد مع الأجهزة الأمنية لتسهيل تحركات الوفود الأجنبية وضمان سلامة المنطقة.

عزل المنطقة الحمراء وخرائط مرور بديلة

أعلنت شرطة مرور إسلام آباد عن إغلاق المنطقة الحمراء بالكامل أمام جميع أنواع المركبات، بما في ذلك الشريان الحيوي المتمثل في الطريق السريع، الذي سيظل مغلقا أمام حركة السير. وأضافت أن هناك احتمالا لتعليق الحركة بشكل متقطع على طريق رئيسي آخر تبعا لتحركات الوفود. ولم تقتصر الإجراءات على السيارات الصغيرة، بل شملت حظرا تامًا لمرور جميع المركبات الثقيلة المتجهة إلى العاصمة، مع توجيه تعليمات صارمة لسائقي الشاحنات لتجنب السفر باتجاه إسلام آباد طوال فترة المفاوضات. ولتجنب الشلل المروري، حددت السلطات طرقًا بديلة لسكان قطاعات من العاصمة.

وزير الداخلية الباكستاني محسن رضا نقوي يجتمع برئيس الوزراء محمد شهباز شريف في لاهور (مواقع التواصل الاجتماعي)

تنسيق سياسي رفيع المستوى

استقبل رئيس الوزراء محمد شهباز شريف وزير الداخلية الاتحادي محسن نقوي، وخلال اللقاء أطلع الوزير رئيس الوزراء على الوضع الأمني الراهن والترتيبات اللوجستية لاستضافة المفاوضات، وأضاف عرضًا حول الجولات الأخيرة والوضع الميداني في العاصمة. ويعكس هذا التنسيق المباشر بين رأس السلطة التنفيذية والمسؤول عن الملف الأمني الأهمية القصوى التي توليها باكستان لنجاح هذه الجولة من المفاوضات.

أفراد من الأمن يقومون، اليوم الاثنين، بتحويل مسار السيارات عن شارع مغلق مؤقتًا يؤدي إلى فندق سيرينا في المنطقة الحمراء
أفراد من الأمن يقامون، اليوم الاثنين، بتحويل مسار السيارات عن شارع مغلق مؤقتًا يؤدي إلى فندق سيرينا في المنطقة الحمراء (الفرنسية)

عمليات تمشيط واعتقالات استباقية

وفي خطوة تكشف عن الحذر الأمني، نفذت شرطة إقليم العاصمة إسلام آباد عمليات تمشيط مشتركة واسعة النطاق لضمان خلو المدينة من أي تهديدات، مما أدى إلى اعتقال 85 مشتبها فيهم وتنقل 47 دراجة نارية إلى مراكز الشرطة للتحقق من هويات أصحابها. وأكّدت الشرطة إنشاء نقاط تفتيش خاصة عند مداخل ومخارج المدينة لضمان مراقبة فعالة لكل من يدخل أو يخرج من محيط العاصمة.

دراسة عن بعد وتعليق جلسات المحكمة

لم تكن المؤسسات التعليمية والقضائية بمعزل عن هذه الإجراءات، إذ أعلنت جامعة قائد الأمة، وهي أكبر جامعات العاصمة، عن تحويل جميع المحاضرات إلى نظام “التعلم عبر الإنترنت” حتى 23 أبريل/نيسان بسبب القيود المفروضة على حركة الشخصيات المهمة. كما قررت تأجيل الامتحانات المقررة خلال هذه الفترة. وفي نفس السياق، اتخذت المحكمة الدستورية الاتحادية قرارًا بتعليق جلساتها حتى 23 أبريل/نيسان، ودعت المحامين والمتقاضين إلى تجنب الحضور للمقر الرئيسي في إسلام آباد.

جامعة قائد الأمة في إسلام آباد
جامعة قائد الأمة، أكبر جامعة في باكستان، حولت جميع الدروس عبر الإنترنت عن بعد (مواقع التواصل الاجتماعي)

خدمات مؤقتة وانقطاعات مجدولة للكهرباء

أعلنت شرطة المرور عن جدول عمل خاص لسيارات التسهيل والمراكز المتنقلة خلال الفترة 20-26 أبريل/نيسان لتقديم خدماتها للمواطنين في مواقع محددة بعيدًا عن مناطق الحظر. وأصدرت شركة إسلام آباد لتوزيع الكهرباء (إيسيسكو) قرارًا بجدولة انقطاعات للتيار الكهربائي تزامنًا مع يوم الاثنين، معبرة عن أن ذلك يأتي لتنفيذ أعمال الصيانة الدورية.

العيون صوب إسلام اباد

تأتي هذه الاستعدادات الضخمة بعد جولة أولى وصفته “المعقدة”، حيث جرت المحادثات في أجنحة منفصلة ومشتركة للوفود ومنتسبي وسطي الباكستانيين، ومع وجود ملفات ثقيلة مثل مضيق هرمز والبرنامج النووي والعقوبات، تبقى كل السيناريوهات مفتوحة أمام الجولة الثانية من المفاوضات.

شبكة الأخبار المتحدة – UNN العربية
منصة إعلامية مستقلة تقدّم أخبارًا موثوقة وتحليلات موضوعية، وتسعى إلى تعزيز السلام والحوار الثقافي حول العالم، لنقل الحقيقة وبناء جسور التفاهم بين الشعوب.

للمزيد من الأخبار يمكنكم زيارة صفحتنا الرئيسية:
https://un-news.org

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *