Publicado el 30/4/2026
|
آخر تحديث: 07:05 (توقيت مكة)
كشفت وكالة الأنباء البريطانية رويترز، أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي استغلت انشغال العالم بأخبار الصراع مع إيران، لإصدار خرائط جديدة لقطاع غزة تُحصر آلاف النازحين الفلسطينيين داخل منطقة مقيدة وآخذة في التوسع، ضمن حدود يؤكد جيش الاحتلال أنها قابلة للتغيير في أي لحظة.
وتُشكل هذه المنطقة المقيدة ما يقدر بنحو 11% من أراضي قطاع غزة الواقعة خارج الخط الأصفر، الذي تراجعت إليه قوات الاحتلال بموجب الاتفاق المؤقت لوقف إطلاق النار الذي وقع في أكتوبر/تشرين الأول 2025.
وتُظهر حدود الاحتلال الجديدة، المُعروفة بـ “الخط البرتقالي”، تطويق ما يقارب ثلثي أراضي غزة، مما يعكس اتساعا غير مسبوق في نطاق السيطرة الفعلية للإسرائيليين على القطاع.
مخاوف من توسع السيطرة
ورغم خطورة هذه التغييرات، لم تنشر حكومة الاحتلال الخرائط الجديدة بشكل علني، بل أرسلتها فقط إلى منظمات الإغاثة العاملة في قطاع غزة منذ منتصف مارس/آذار الماضي، وفق ما أكدته مصادر إنسانية مطلعة لوكالة رويترز.
وتبرر السلطات الإسرائيلية هذه الخطوة بحجة أن المنطقة الواقعة بين خطي “البرتقالي” والأصفر تمثل “منطقة تنسيق” تهدف إلى تسهيل وصول المساعدات الإنسانية، مشددة على ضرورة التنسيق مع قوات الاحتلال لكل منجزات المنظمات، ومؤكدة في الوقت نفسه أن المدنيين لن يتأثروا بذلك.
غير أن هذه الادعاءات لا تُبدد مخاوف الفلسطينيين على أرض الواقع، إذ وجدت النازحون أنفسهم فجأة ضمن المنطقة الموسعة، والتي قد تشكل تهديدا مباشرا لحياتهم، حيث قد يصنفهم الاحتلال كأهداف محتملة في أي لحظة ويُطلق عليهم النار، وسط قلق متزايد من تدهور الأوضاع هناك وصولاً إلى “أمر واقع” دائم.
وعززت مخاوف السكان المحليين، وصف المسؤولين الإسرائيليين للمناطق التي تسيطر عليها قوات الاحتلال في قطاع غزة ومناطق أخرى بأنها “مناطق عازلة” تهدف إلى منع أي هجمات مستقبلية، في أعقاب العملية العسكرية التي شنتها فصائل المقاومة الفلسطينية في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وعلاوة على ذلك، فإن غياب علامات واضحة لتلك الخطوط الجديدة على الأرض، يزيد حالة ارتباك النازحين، الذين يجدون أنفسهم ضمن مساحة “رمادية” لا يمكن تمييز حدودها بسهولة، مما يعرضهم لخطر دخول المناطق المحظورة دون قصد، وهو ما قد يؤدي إلى عواقب وخيمة.
وفي مارس/آذار الماضي، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في خطاب مصور أن “أكثر من نصف أراضي غزة” باتت تحت السيطرة الإسرائيلية، مضيفاً: “نحن من يهاجم ويبادر، ونحن من يفاجئ أعداءنا”.
تفاقم الأزمة الإنسانية
وتتفاقم الأزمة الإنسانية في هذه المناطق، حيث تعرقل منظمات الإغاثة الوصول إليها خوفاً من المخاطر الأمنية المتزايدة، مما أدى إلى انخفاض حاد في توافر المياه والمساعدات الأساسية اللازمة للسكان.
وبينما تؤكد هيئة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق (كوغات) أن حدود هذه المناطق تحدث “بناء على تقييمات عملياتية” بهدف حماية الأفراد، ترفض في المقابل تقديم توضيحات حول آلية إبلاغ المدنيين أو وتيرة تحديث هذه الخرائط بشكل دقيق.
ميدانياً، سجلت تقارير حوادث دامية في المنطقة الواقعة بين الخطين منذ منتصف مارس/آذار، حيث استشهد ما لا يقل عن 3 فلسطينيين يعملون مع منظمات دولية برصاص قوات الاحتلال، بينهم اثنان من منظمة اليونيسف وآخر من منظمة الصحة العالمية.
وأعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي أنه رصد “تهديدات” قرب الخط الأصفر في تلك الحوادث، وتعامل معها عن طريق إطلاق النار على الأفراد المذكورين.
ومنذ بدء وقف إطلاق النار المؤقت، تشير تقديرات المسعفين المحليين إلى استشهاد أكثر من 800 فلسطيني، غالبيتهم في المناطق القريبة من الخط الأصفر، حيث تنتشر مخيمات النازحين وسط دمار واسع.
ويُلقي هذا التوسع بظلاله على الجهود الدولية الرامية لإعادة إعمار قطاع غزة بعد الحرب التي شهدتها، ويزيد من تعقيد أي خطط مستقبلية لتحقيق الاستقرار في المنطقة.
شبكة الأخبار المتحدة – UNN العربية
منصة إعلامية مستقلة تقدّم أخباراً موثوقة وتحليلات موضوعية، وتسعى إلى تعزيز السلام والحوار الثقافي حول العالم، لنقل الحقيقة وبناء جسور التفاهم بين الشعوب.
للمزيد من الأخبار يمكنكم زيارة صفحتنا الرئيسية:
https://un-news.org
