موقع الأخبار المتحدة – UNN العربية
في عالم الطب، لا تكمن الحقيقة بالضرورة في ما نراه، بل غالبًا ما تتجلى في ما يبقى خلف الكواليس، بعيدًا عن الأضواء. فبينما قد تبدو الأرقام دقيقة للغاية، فإنها لا تمثل بالضرورة الصورة الكاملة. والخوارزميات، مهما بلغت درجة ذكائها، تفتقر إلى قدرة التعبير الصريح عن حدودها.
أوروبا: تقرير حديث
نشر المكتب الإقليمي لأوروبا في منظمة الصحة العالمية (WHO) تقريرًا جديدًا، في 20 أبريل 2026، يقدم أول صورة شاملة عن استخدام الذكاء الاصطناعي في الأنظمة الصحية لدول الاتحاد الأوروبي. والغرض منه ليس مجرد عرض وعد تقني، بل هو محاولة لقياس ما أصبح جزءًا من الممارسة الطبية اليومية: من هو المستفيد من هذه الأنظمة؟ وكيف يتم دمجها في العملية التشخيصية السريرية؟ وما مدى مصداقيتها؟
ما نلقي عليه نظرة وما يبتعد عنا؟
لكن ما يلفت الانتباه في هذا التقرير، لا يقتصر فقط على ما كشفه من أرقام، بل على ما تركه في الحدود. فإذ يشير إلى أن نحو 64% من الدول الأوروبية بدأت في اعتماد الذكاء الاصطناعي في التشخيص، وبالأخص في تحليل الصور الطبية، يظل السؤال الأعمق قائمًا: هل هذه المؤشرات تكفي لاستيعاب ما يجري فعلاً داخل غرفة اتخاذ القرار الطبي؟
في المقالات السابقة، كان السؤال: من يقرر؟ أما اليوم، فقد تحول السؤال إلى: ما الذي لا نراه؟
بين الانتشار وفقدان الفهم توجد فجوة غير مرئية
لم تعد عملية دمج أنظمة الذكاء الاصطناعي في المستشفيات تحديًا تقنيًا كبيرًا؛ فالنماذج حاليًا قادرة على تحليل آلاف الصور الطبية في وقت قصير جداً، وتقديم مسارات تشخيصية بدقة ملحوظة. لكن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في القدرة على استخدامها، بل في القدرة على فهمها: ماذا تفعل هذه الأنظمة عندما تعمل؟ وأين تنتهي حدودها؟
اختلاف الاستعداد البشري والتنظيمي
يؤكد التقرير الصادر عن منظمة الصحة العالمية وجود اختلافات واضحة بين الدول، ولكن ليس في توفر التكنولوجيا نفسها، بل في الاستعداد البشري والتنظيمي لها، وخاصة في مجالات الحوكمة الأخلاقية، والتأهيل الطبي، وإدارة البيانات. ولكن هذه الاختلافات الظاهرة تخفي وراءها فجوة أعمق، والتي لا يمكن قياسها بسهولة.
فهي فجوة معرفية قبل أن تكون تقنية، لأن الذكاء الاصطناعي يعمل بمنطق لا يشبه الشك الذي يُعتاد عليه لدى الطبيب، ولا يعلن عن نقاط ضعفه كما يفعل العقل البشري عندما يتردد في اتخاذ قرار. إنه يولد إجابات، لكنه لا يكشف ما تم إقصاؤه من الحسابات، أو ما تم تجاهله في البيانات أصلاً.
وهنا تكشف الظاهرة التي يمكن أن تسمى «صمت الخوارزميات»؛ ليس على أنها عيب أداء، بل كخاصية بنائية في هذه الأنظمة: فراغ غير مرئي داخل القرار؛ حيث لا يكون الخطأ فيما تم قوله، بل فيما لم يُطرح أصلاً.
هل يمكن قياس الطب بالخوارزميات وحدها؟
في بيئة طبية تتسارع فيها الأنظمة الذكية، يصبح من السهل تقليل جودة الرعاية الصحية إلى مؤشرات الأداء: دقة أعلى، وقت أقل، وقرارات أسرع. لكن هذا النوع من التقدير، على الرغم من أهميته، يبقى غير قادر على التقاط جوهر القرار الطبي. فالطب لا يرتكز فقط على ما تم اكتشافه، بل على كيفية تعاملنا مع ما لا يزال غير محسوم.
الطبيب يعمل ليس داخل معادلة مغلقة، بل داخل مساحة مفتوحة من الاحتمالات؛ حيث يتم إعادة صياغة القرار مع كل معلومة جديدة، ومع كل شك يتبادر إلى الذهن. وهذا هو الشيء الذي لا تعكسه المؤشرات الرقمية، ولا يمكن للاعتبارات الحسابية ترجمته轻易.
تفاعل الطبيب
يلقي التقرير الأوروبي نظرة على مدى انتشار الذكاء الاصطناعي، ولكنه لا يقيس كيفية تفاعل الطبيب مع نتائجه: متى يقبل النتائج؟ ومتى يعيد تفسيرها؟ ومتى يفضل تجاوزها؟ هذه اللحظات – التي لا يتم تسجيلها في البيانات – هي التي تشكل جوهر الممارسة السريرية.
وهنا تظهر المفارقة بوضوح: كلما أصبحت الأنظمة أكثر دقة في الإجابة، ازدادت…
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر “إقرأ على الموقع الرسمي” أدناه
شبكة الأخبار المتحدة – UNN العربية
منصة إعلامية مستقلة تقدّم أخبارًا موثوقة وتحليلات موضوعية، وتسعى إلى تعزيز السلام والحوار الثقافي حول العالم، لنقل الحقيقة وبناء جسور التفاهم بين الشعوب.
للمزيد من الأخبار يمكنكم زيارة صفحتنا الرئيسية:
https://un-news.org

