4/5/2026 | آخر تحديث: 05:36 (توقيت مكة)
في واحدة من أكثر مشاهد التعاطي بين الحياة والموت صرامة، أزهق جيش الاحتلال الإسرائيلي روح شاب فلسطيني برصاصته في مدينة نابلس بالضفة الغربية، في الوقت الذي كانت فيه زوجته تلد طفلهما الأول في مستشفى رفيديا بالقرب من مكان الواقعة.
كان الشاب نايف سمارو (26 عاماً) قد أدخل زوجته إلى المستشفى وهو بانتظار وصول مولوده البكر، ونزل إلى وسط نابلس لشراء الحلوى والاحتياجات اللازمة لاستقبال الطفل، كما ورد في تقارير إعلامية فلسطينية.
ولكن الاحتلال، الذي يحول حياة الفلسطينيين لمجرد جحيم، كان له بالمرصاد؛ إذ اقتحمت قواته المدينة بشكل مفاجئ واعتدت على المواطنين بقوة النار، ليهدر رصاصها حياة نايف سمارو بعد إصابته بجروح خطيرة في رأسه.
نقلت سيارات الإسعاف الشاب المصاب إلى المستشفى نفسه الذي كانت زوجته تضع فيه مولودهما، غير أن وصوله أتاً على صلب الحياة متأثراً بإصاباته.
وُلد الطفل يتيم الأب، في ما اعتبره ناشطون دليلاً على الوحشية الجديدة للاحتلال في قتاله للفلسطينيين، سواء في الأراضي المحتلة أو في قطاع غزة الذي يتعرض للحصار والحرب منذ فترة طويلة، رغم الاتفاق المزعوم لوقف إطلاق النار.
أدى والد الشهيد صلاة الجنازة على نجله عند دوار الشهداء وسط نابلس، ليُنقل جثمانه في موكب حزين لمدة طويلة حتى وصل إلى المقبرة.
كانت الصدمة كبيرة على الجميع، خاصة بعد أن غادر الشاب الحياة في لحظة ميلاد طفله الذي لم ير أو يسمع صوته، وهو ما يعتبر مفارقة مؤلمة.
فالطفل الذي سيكبر، ستكون ذكرى عيد ميلاده دائماً هي ذكرى رحيل أب له لم يره، فيما يظل تاريخ ميلاده شاهداً على جريمة الاحتلال بحق أبناء شعبهم.
أي قهر
أكد رئيس الإغاثة الطبية الفلسطينية الدكتور غسان حمدان أن جنود الاحتلال اقتحموا منطقة تجارية ذات كثافة سكانية عالية ليلتها، بينما كان السكان يصبون في احتياجاتهم اليومية، مبيناً أن الشهيد كان في احد شوارع المنطقة وقت اندلاع الاشتباك.
أوضح حمدان أن قوات الاحتلال أطلقت النار دون تحفظ، مما أسفر عن إصابة نايف سمارو بجروح بالغة في رأسه، مشيراً إلى أن حجم الإصابة يدل على نية قتله متعمدة من قبل قوات الاحتلال.
دعا حمدان الشعب الفلسطيني إلى الحصول على حماية دولية من قوات الاحتلال التي وصفها بالمجرمة، مشدداً على أن هذه الجرائم تحدث بشكل مروع أمام أعين المجتمع الدولي.
ونعت حركة المقاومة الفلسطينية (حماس) الشهيد نايف سمارو، مؤكدة أن دمه لن يضيع، بل سيضيء الطريق نحو تحرير الأرض ودحر المحتل، داعية إلى تصعيد المواجهة ضد قوات الاحتلال.
تساءلت الكاتبة ماجدة محفوظ: “أي قهر هذا يا عالم، يُقاد زوجته لمستشفى رفيديا لتضع مولودها الأول بعد سنة من الزواج، ويذهب ليشتري لوازم الفرحة المنتظرة، لتأخذه غدراً رصاصة استقرت في رأسه، فيعود محمولاً إلى المستشفى نفسه، لكن شهيداً”.
شبكة الأخبار المتحدة – UNN العربية
منصة إعلامية مستقلة تقدّم أخباراً موثوقة وتحليلات موضوعية، وتسعى إلى تعزيز السلام والحوار الثقافي حول العالم، لنقل الحقيقة وبناء جسور التفاهم بين الشعوب.
للمزيد من الأخبار يمكنكم زيارة صفحتنا الرئيسية:
https://un-news.org
