إقرأ الان
إشعارات

موجة حر خانقة تجتاح السودان.. الغربان تهرب للظل وإنذار أحمر في بورتسودان

بواسطة
مدة القراءة: 6 دقيقة

تحولت مدينة بورتسودان الساحلية لساحة مواجهة يومية مع موجة حر غير مسبوقة، تزامنت مع الانقطاعات المُتكررة للتيار الكهربائي، والشح في إمدادات المياه، بالإضافة إلى الارتفاع الحاد في أسعار الثلج، مما ضاعف مُعاناة السكان وألقى بظلاله على كافة تفاصيل الحياة اليومية.

ولم يعد مشهد الغربان وهي تتجمع تحت ظلال الأشجار والمباني فرارًا من أشعة الشمس الحارقة مُجرد صورة عابرة، ولكن أصبح رمزًا لحالة الإنهاك التي تعيشها المدينة، إذ يبحث الإنسان والطير على حد سواء عن أي مساحة تقيهما وطأة الحرارة اللاهبة.

ووفق إفادات ميدانية لجهة موثوقة، تُلامس درجات الحرارة في بعض الأوقات حاجز 50 درجة مئوية، فيما تزيد نسب الرطوبة المُرتفعة من الإحساس بحرارة الطقس، لتجعل حتى ساعات الليل مُرهقة، في ظل صعوبة النوم واستمرار الضغوط على الخدمات الأساسية.

إنذار أحمر وتحذيرات صحية وسط إجراءات احترازية

وفي مواجهة تلك الظروف، أعلنت الهيئة العامة للأرصاد الجوية حالة “الإنذار الأحمر” على ساحل البحر الأحمر خلال الفترة المُمتدة من الأول وحتى السادس من أغسطس، مُحذرة من الارتفاع الشديد في درجات الحرارة وما يُمكن أن يترتب عليه من حالات جفاف وإجهاد حراري وضربات شمس، داعية المواطنين لتجنب التعرض المُباشر لأشعة الشمس، والإكثار من شرب المياه، وتأجيل الأنشطة الخارجية في ساعات الذروة.

من جانبها، رفعت وزارة الصحة في ولاية البحر الأحمر درجة التأهب، وأصدرت تنبيهًا عاجلًا أكدت فيه أن درجات الحرارة قد تتخطى 45 درجة مئوية، مُحذرة من المخاطر الصحية المُصاحبة لموجة الحر، خاصةً على كبار السن والأطفال ومرضى الأمراض المُزمنة.

ودعت الوزارة لارتداء الملابس القطنية ذات الألوان الفاتحة، واستعمال أغطية الرأس عند الخروج، مع ضرورة التوجه فورًا لأقرب مرفق صحي عند ظهور أعراض كالدوار أو الإغماء أو الصداع الشديد، مؤكدة أن الوقاية تُشكل خط الدفاع الأول للحد من المُضاعفات الصحية.

وامتدت آثار الموجة الحارة للقطاع التعليمي، إذ قررت جامعة البحر الأحمر تعليق الدراسة بشكل مؤقت حفاظًا على سلامة الطلاب، فيما باشرت السلطات المحلية رش الشوارع والطرق الرئيسية بالمياه في محاولة لتخفيف تأثير درجات الحرارة المُرتفعة.

شهادات السكان تكشف حجم المُعاناة.. واحتجاجات بسبب الكهرباء

في شهادات وردت على لسان السكان، وصفت المواطنة “روميساء سليمان” الأوضاع في بورتسودان كونها “لا توصف”، مؤكدة أن الحرارة والرطوبة جعلتا النوم شبه مُستحيل في الأيام الأخيرة.

وقالت إن الكثير من الأهالي لم يتمكنوا من النوم منذ ثلاثة أيام، لافتة إلى تداول أحاديث بين السكان حول تزايد حالات الإصابة بضربات الشمس، وربط بعضهم بين موجة الحر ورصد عدد من الوفيات دون صدور بيانات رسمية تؤكد حصيلة مُحددة.

وأضافت أن انقطاع التيار الكهربائي استمر نحو ثلاثة أيام مُتواصلة، قبل أن يعود لفترة قصيرة لم تتخطى ساعة ونصف ثم ينقطع مُجددًا، مما أدى إلى ارتفاع الطلب على الثلج في إطار نقص المعروض وتذبذب الأسعار بشكل لافت.

كما أشارت لتفاقم أزمة المياه نتيجة شح الإمدادات وارتفاع أسعارها، لافتة إلى أن أمر الحصول على ألواح الثلج أصبح يتطلب ساعات طويلة من الانتظار، في حين تنفذ الكميات فور وصولها لمنافذ البيع.

وأكد سكان آخرون أن اجتماع الحرارة المُرتفعة مع الرطوبة في إطار انقطاع الكهرباء وشح المياه جعل الحياة اليومية أكثر صعوبة، وأجبر كثيرين على البقاء في الظل مع الحد من الحركة خلال ساعات النهار، فيما أصبح النوم ليلًا يُشكل تحديًا حقيقيًا.

وزادت أزمة الكهرباء تعقيدًا عقب إعلان وزارة الطاقة اندلاع حريق في أحد كوابل محطة توليد كهرباء سد مروي، مما أثر في الإمداد الكهربائي في ولايات البحر الأحمر والخرطوم ونهر النيل والشمالية. وأوضحت الوزارة أن فرق الدفاع المدني والكوادر الفنية تمكنت من السيطرة على الحريق، فيما تتواصل أعمال الصيانة لإعادة التيار مُقدمة اعتذارها للمواطنين عن الانقطاع الذي يخرج عن الإرادة.

وتزامنًا مع هذا، شهدت عدة مدن بولاية البحر الأحمر احتجاجات بسبب مواصلة الانقطاعات الكهربائية، حيث أغلق محتجون الطريق القومي بمدينة سواكن، كما شهدت مدينة جبيت تحركات مُماثلة اعتراضًا على برمجة فصل الكهرباء التي قال السكان إنها حرمت جبيت وسنكات من الإمداد ساعات طويلة.

وفي “بورتسودان” يُصرح سكان إن الانقطاع اليومي للكهرباء يبلغ نحو 18 ساعة، مما أدى إلى تعطل وسائل التبريد وارتفاع الطلب على المياه والثلج، في حين تواصل الجهات الصحية تحذيراتها من مخاطر الإجهاد الحراري وضربات الشمس.

ويرى مُراقبون أن الأزمة الراهنة تعكس تداخلًا بين الضغوط المناخية والتحديات الخدمية، إذ تتسبب موجات الحر في زيادة الضغط على الكهرباء والمياه، في وقت تواجه فيه البنية التحتية ضغوطًا مُتزايدة، مما يضاعف الأعباء الصحية والإنسانية على السكان. وبين الإنذار الأحمر الصادر عن هيئة الأرصاد وتحذيرات وزارة الصحة وشهادات الأهالي عن ليالٍ بلا نوم، والاحتجاجات المُتصاعدة بسبب الكهرباء، تبدو بورتسودان أمام أحد أصعب مواسم الصيف في تاريخها الحديث، فيما يترقب السكان انحسار موجة الحر واستقرار خدمات الكهرباء والمياه.

شبكة الأخبار المُتحدة – UNN العربية

منصة إعلامية مُستقلة تُقدّم أخبارًا موثوقة وتحليلات موضوعية، وتسعى لتعزيز السلام والحوار الثقافي حول العالم، لنقل الحقيقة وبناء جسور التفاهُم بين الشعوب.

للمزيد من الأخبار يُمكنكم زيارة صفحتنا الرئيسية:

https://un-news.org

اسم الكاتب: المُستشار فيصل المُطيري.

تاريخ النشر: 1 أغسطس 2026م.

تاريخ التحديث: أغسطس 2026م.

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *