إقرأ الان
إشعارات

حرائق الغابات تُواصل اجتياح جنوب أوروبا.. وبوردو الفرنسية في دائرة التهديد

بواسطة
مدة القراءة: 5 دقيقة

حرائق الغابات تتصاعد في جنوب أوروبا.. وتهدد مدينة بوردو الفرنسية

واصلت حرائق الغابات تمددها يوم الأحد في عدد من دول جنوب أوروبا مع اقتراب ألسنة اللهب من ضواحي مدينة “بورديو” الفرنسية، في فترة تكثف فيها فرنسا وإسبانيا جهود الإطفاء للسيطرة على النيران التي أجبرت مئات الآلاف على مُغادرة منازلهم، وسط تحذيرات من استمرار الظروف المناخية التي تعيق احتواء الحرائق.

وأجلت السلطات الفرنسية حوالي 220 ألف شخص من المناطق المُهددة، فيما غادر أكثر من 75 ألفًا منازلهم بإسبانيا، بينما طُلب من نحو 30 ألف شخص البقاء في أماكنهم للمُحافظة على سلامتهم.

وفي فرنسا، اجتاحت الحرائق شبه جزيرة كاب فيريه التي تطل على المحيط الأطلسي، وهي إحدى أبرز الوجهات السياحية، قبل أن تمتد للمناطق المُحيطة بمدينة بوردو، حيث يواصل رجال الإطفاء جهودهم لمنع وصول النيران للمدينة.

وقال رئيس بلدية “بورديو” “توما كازناف” إن الحريق أصبح على بعد نحو 15 كيلومترًا من المداخل الرئيسية للمدينة، فيما وصف وزير الداخلية الفرنسي “لوران نونيز” الوضع بأنه “خطير جدًا”، مُؤكدًا في تصريحات لقناة “فرانس 2” أن السلطات تواجه حريقًا خارجًا عن السيطرة يتجه نحو المدينة في مشهد قال عنه إنه غير مسبوق.

ورغم خطورة الموقف، أكد “كازناف” في وقتٍ سابق عدم وجود خطط لإجلاء سكان بوردو، التي يقطنها حوالي 850 ألف نسمة، بينما أوضح وزير الداخلية أن السلطات تواصل تقييم تطورات الوضع بشكل مُستمر لاتخاذ ما الإجراءات اللازمة.

وتزامنًا مع اتساع رقعة الحرائق، بدأت قوات الشرطة إجلاء السكان من بلدتي مارشبريم وسيستاس، ونشرت السلطات مشاهد تُظهر عناصر الأمن وهم ينتقلون بين المنازل ليلًا ويطلبون من السكان المُغادرة حفاظًا على سلامتهم.

إسبانيا تواجه أكبر حرائق في تاريخها الحديث

تفقد رئيس الوزراء “بيدرو سانشيز” في إسبانيا المناطق المُتضررة في إقليم أفيلا، أحد ثلاثة أقاليم وسطى تضررت من الحرائق بالإضافة إلى مدريد وطليطلة، في إطار استمرار محاولات احتواء النيران.

وقالت وزيرة البيئة الإسبانية “سارا أخيسين” إن الحرائق جاءت على أكثر من 50 ألف هكتار من ريف أفيلا، واصفةً إياها بأنها أكبر حرائق غابات تشهدها البلاد في تاريخها المُعاصر.

كما أعلنت السلطات بإقليم كاستيون شرق البلاد اندلاع حريق آخر التهم أكثر من 4300 هكتار، بينما أكد رئيس حكومة بلنسية المحلية” فلورنتينو بيريز” أن النيران لا تزال خارج السيطرة، مُشيرًا إلى أن الظروف الجوية الصعبة تجعل عمليات الإخماد أكثر تعقيدًا.

وامتدت الحرائق لمتنزه سييرا دي إسبادان الطبيعي، الذي يضم مساحات واسعة من غابات الصنوبر والبلوط، في فترة يرى فيها العلماء أن موجات الجفاف الطويلة والارتفاع المتكرر في درجات الحرارة المرتبط بتغير المناخ أسهما في تفاقم موسم الحرائق هذا العام.

وأظهرت بيانات موقع “رويترز” لمراقبة المناخ أن متوسط درجات الحرارة العظمى في مدينتي بوردو وأفيلا خلال يوليو بلغ نحو 32 درجة مئوية، أي أعلى بنحو ست درجات مئوية من المعدلات المعتادة للفترة بين عامي 1961 و1990م.

دعم أوروبي واتساع رقعة الحرائق

وفي إطار آلية الحماية المدنية التي تتبع الاتحاد الأوروبي، أرسلت اليونان وإيطاليا طائرتين للمُشاركة في عمليات مكافحة الحرائق في إسبانيا، فيما دفعت البرتغال بأكثر من 100 عسكري بالإضافة إلى معدات مُتخصصة، بينما أعلنت وزارة الداخلية الإسبانية أن طائرتين إضافيتين سوف تصلان من تركيا في أقرب وقت.

وأكد رئيس الوزراء الإسباني أن حكومته سوف تعلن الثلاثاء المقبل حالة طوارئ للحماية المدنية في الأقاليم الوسطى المُتضررة، مما يسمح بتوفير تمويل إضافي لعمليات إعادة الإعمار وتعويض المُتضررين.

وأضاف أن الحرائق التهمت منذ يناير أكثر من 150 ألف هكتار تقريبا في أنحاء إسبانيا، بما يعادل ستة أضعاف المساحات التي دمرتها الحرائق خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

وامتدت تداعيات الحرائق لدول أوروبية أخرى، ففي مُرتفعات اسكتلندا يواصل نحو 500 من رجال الإطفاء مُكافحة حريق ضخم داخل متنزه كايرنجورمز الوطني منذ منتصف يوليو، فيما اتاحت السلطات لسكان قرية نيثي بريدج بالعودة لمنازلهم بعد تحسن الأحوال الجوية.

وفي إيطاليا، تسببت عدة حرائق في الأحراج بإغلاق جزء من الطريق الدائري الجنوبي للعاصمة روما، إلى جانب طريق سريع يؤدي إليها، ما أدى إلى اضطرابات مرورية واسعة المجال، كما أُجلي مجموعة من السياح من منتجعات ساحلية بمنطقة بوليا بعد اندلاع حريق كبير في منطقة جارجانو، فيما تولى خفر السواحل نقل بعضهم عن طريق البحر.

ومن جانبه، أعرب “البابا ليو” عن تضامنه مع المُتضررين من الحرائق، داعيًا من مقر إقامته الصيفي في كاستل جاندولفو للصلاة من أجل حماية السكان ودعم فرق الإنقاذ التي تواصل جهودها لاحتواء الحرائق في فرنسا وإسبانيا.

شبكة الأخبار المُتحدة – UNN العربية

منصة إعلامية مُستقلة تقدّم أخبارًا موثوقة وتحليلات موضوعية، وتسعى إلى تعزيز السلام والحوار الثقافي حول العالم، لنقل الحقيقة وبناء جسور التفاهم بين الشعوب.

للمزيد من الأخبار يمكنكم زيارة صفحتنا الرئيسية:

https://un-news.org

اسم الكاتب: المُستشار فيصل المُطيري.

تاريخ النشر: 27 يوليو 2026م.

تاريخ التحديث: يوليو 2026م.

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *