إقرأ الان
إشعارات

قوافل المُهاجرين إلى أميركا.. رحلة أمل يُطاردها شبح الجوع

بواسطة

قبل بلوغ الحدود الأميركية، وجدت قافلة من المهاجرين نفسها تخوض معركة يومية لتأمين الطعام بجنوب المكسيك. فبينما تمضي عائلات أيامًا دون وجبات كافية، تتقاسم ما يتوافر لديها وتواصل السير رغم الإنهاك، في رحلة يتحول فيها البحث عن حياة أفضل إلى اختبار قاسٍ للبقاء، ويُصبح اجتياز الطريق تحديًا يسبق الوصول للوجهة المنشودة.

وتضم قافلة “الإيمان والأمل مع الله” نحو 350 شخصًا، أغلبهم من أميركا الوسطى. وانطلقت القافلة من سان بيدرو سولا في هندوراس يوم 20 سبتمبر/أيلول، قبل أن تعبر للمكسيك، حيث واجه أفرادها نقصًا في الغذاء والمُساعدات أثناء تقدمهم عبر ولاية تشياباس.

ويروي المُهاجر الهندوراسي “خوسيه سيلايا” الذي يُسافر مع أسرته وأطفاله الأربعة، أن المُشاركين يتقاسمون الطعام وينامون بالحدائق والمنشآت الرياضية، إلا أن التبرعات لا تكفي لتلبية احتياجاتهم. ومع هذا، تتمسك أسرته بمُواصلة الرحلة شمالاً، بعدما لم تعد العودة للوطن خيارًا تراه مُتاحًا.

وتكشف تلك المُعاناة جانبًا من أسباب تشكل القوافل، إذ تتحرك مجموعات من المُهاجرين معًا -غالبًا سيرًا على الأقدام- للحد من مخاطر التعرض للعُنف في ظل غياب مسارات هجرة آمنة. ووفقًا لأطباء بلا حدود، يمنح التحرك الجماعي المُهاجرين حضورًا أكبر قد يحد من بعض المخاطر، إلا أنه لا يحميهم من الجوع والإنهاك.

ولا تحتفظ القافلة دائمًا بعدد ثابت من المُشاركين، إذ ينضم إليها أشخاص على الطريق، بينما يتراجع آخرون أو يعجزون عن مواصلة الرحلة، كما وثقت المنظمة الدولية للهجرة في قوافل سابقة. لذلك، تعكس الأعداد المُعلنة مرحلة مُعينة من الرحلة، ولا تعني بالضرورة إجمالي عدد من بدأوها.

كما تتعدد نقاط انطلاق القوافل، إذ لا يكون بلد المنشأ بالضرورة مكان تجمعها. فقد تبدأ الرحلة في هندوراس، بينما تتشكل قوافل أخرى داخل المكسيك، وخاصةً في تاباتشولا قرب غواتيمالا، حيث يتجمع مُهاجرون من جنسيات مُختلفة.

وتوثق “أطباء بلا حدود” أن انتظار الوثائق، وتعذر العمل، وعدم توافر سكن مُستقر، هي أمور تدفع أشخاصًا عالقين بالمدينة للمُغادرة بشكل جماعي. وفي القافلة الحالية، انضم مهاجرون كانوا ينتظرون تسوية أوضاعهم في تاباتشولا، لتصبح الرحلة مُلتقى لمسارات مُختلفة يجمعها البحث عن مخرج من الانتظار المُرهق.

إلا أن تجمع المُهاجرين لا يعني وجود جهة واحدة تدير جميع القوافل؛ فقد وثقت المُنظمة الدولية للهجرة دعوات عبر شبكات التواصل للانضمام لرحلات سابقة، من دون إثبات خضوعها لتنظيم موحد.

وبشأن القافلة الحالية، أفادت صحيفة “لا خورنادا” باعتقال مواطن هندوراسي وُصف بأنه أحد مُنظميها المُحتملين، فيما نفى مُشاركون أن يكون قائدًا لها. وقالت سُلطات تشياباس إن توقيفه مُتعلق بإشعار أحمر صادر في حقه ببلده، لذلك تبقى مسألة نسب القيادة إليه محل خلاف، كما يختلف تقديم المُساعدة للمُهاجرين عن تنظيم الرحلة.

وكما تختلف بدايات المُشاركين، تتباين أيضًا وجهاتهم؛ فبعضهم يسعى للوصول للولايات المُتحدة، بينما يبحث آخرون عن العمل والاستقرار في وسط المكسيك أو شمالها. ومن بينهم “هيلسون سوتو” الذي انضم للقافلة بعد أشهر من انتظار تسوية وضعه، ويأمل في العثور على عمل لمُساعدة أسرته. وهكذا، يُوحد الطريق أشخاصًا دفعتهم قسوة ظروفهم للرحيل، حتى إن لم تجمعهم وجهة نهائية واحدة.

شبكة الأخبار المُتحدة – UNN العربية

منصة إعلامية مُستقلة تُقدّم أخبارًا موثوقة وتحليلات موضوعية، وتسعى لتعزيز السلام والحوار الثقافي حول العالم، لنقل الحقيقة وبناء جسور التفاهُم بين الشعوب.

للمزيد من الأخبار يُمكنكم زيارة صفحتنا الرئيسية:

https://un-news.org

اسم الكاتب: المُستشار فيصل المُطيري.

تاريخ النشر: 8 أكتوبر 2026م.

تاريخ التحديث: أكتوبر 2026م.

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *