تعاقب سبعة رؤساء وزراء على بريطانيا منذ استفتاء الخروج من الاتحاد الأوروبي عام 2016م، إلا أن الأزمات استمرت مع كل قيادة جديدة في داونينغ ستريت، لتكمن المُشكلة الأساسية في صعوبة تحويل تغيير الأشخاص لتحسن ملموس في حياة المواطنين.
ومع تولي “آندي بيرنهام” رئاسة الحكومة في 20 يوليو الماضي، خلفًا لـ “كير ستارمر”، تجددت التساؤلات فيما يتعلق بقُدرة تغيير القيادات على مُعالجة أزمات تتجاوز عمر الحكومات، من ضعف النمو وارتفاع تكاليف المعيشة لتعثر الخدمات العامة وتراجُع الثقة بالسياسة.
وفي خطابه الأول، أقر “بيرنهام” بأن البريطانيين سئموا السياسة، مُتعهدًا باستعادة الاستقرار وتقديم نموذج سياسي واقتصادي جديد. وتكشف التجربة البريطانية -حسب مراقبين- أن الفوز بالأغلبية البرلمانية لا يضمن بقاء رئيس الوزراء في منصبه، إذ تتيح الأغلبية للحكومة تمرير التشريعات، لكنها تظل في حاجة لتحقيق نتائج تُحافظ على تماسك الحزب الحاكم وثقة الناخبين.
ومع تراجُع الشعبية، تتزايد مخاوف النواب على مقاعدهم، ويُصبح تغيير القيادة مُحاولة لإنقاذ الحزب من الخسائر. لكن كل انتقال للسُلطة يترتب عليه تبدل الوزراء والمُستشارين وإعادة ترتيب الأولويات، مما يمنح الملفات القائمة وقتًا إضافيًا قبل أن يستوعبها المسؤولون الجُدد.
وفي تحليل نشرته صحيفة «الغارديان»، تناول الكاتب “توم كلارك” أثر تعاقُب القيادات في تعطيل استمرارية السياسات، مُستندًا لشهادات مسؤولين سابقين تحدثوا عن صعوبة التخطيط في حكومات ينشغل قادتها بمعارك البقاء السياسي.
وتبرز تلك المُعضلة في ملفات تحتاج لسنوات من العمل المتواصل، كالمعاشات والصحة والإسكان، إذ لا يتولى الوزير الجديد منصبًا فقط، بل يرث منظومة مُعقدة من الالتزامات والقرارات والموارد المحدودة.
وبدأت سلسلة التغييرات باستقالة “ديفيد كاميرون”، عقب إخفاقه في رهانه على بقاء بريطانيا داخل الاتحاد الأوروبي. ثم تنحت “تيريزا ماي” بعدما عجزت عن تمرير اتفاق الانسحاب، وغادر “بوريس جونسون” منصبه تحت ضغط الفضائح والاستقالات الحكومية.
أما “ليز تراس” فاختزلت تجربتها القصيرة، التي استمرت 49 يومًا، حجم الاضطراب السياسي، عقبما تسببت خطتها الاقتصادية في هز الأسواق وفقدانها دعم حزبها.
وسعى “ريشي سوناك” لاستعادة الاستقرار، لكن انتخابات يوليو 2024م أنهت حُكم المُحافظين ومهدت الطريق أمام “كير ستارمر” ثم “آندي بيرنهام”.
ويتمثل الخطر في أن يؤدي التغيير المُتكرر للقيادات لتقليص أفق القرارات الحكومية؛ فالحكومة التي تخشى السقوط قد تؤجل الإصلاحات الصعبة وتبحث عن نتائج سريعة، حتى عندما تتطلب مُعالجة الأزمات وقتًا واستمرارية.
وبذلك، لا يقتصر اختبار “بيرنهام” على تثبيت موقعه داخل حزب العمال، بل يمتد إلى إثبات قدرة الحكومة على الحفاظ على مسار واضح، وتحقيق نتائج يشعر بها المواطنون، بحيث يتجاوز أثر تغيير القيادة مُجرد تبدل الاسم في قمة السُلطة.
شبكة الأخبار المُتحدة – UNN العربية
منصة إعلامية مُستقلة تُقدّم أخبارًا موثوقة وتحليلات موضوعية، وتسعى لتعزيز السلام والحوار الثقافي حول العالم، لنقل الحقيقة وبناء جسور التفاهُم بين الشعوب.
للمزيد من الأخبار يُمكنكم زيارة صفحتنا الرئيسية:
اسم الكاتب: المُستشار فيصل المُطيري.
تاريخ النشر: 18 أكتوبر 2026م.
تاريخ التحديث: أكتوبر 2026م.

