بين التصعيد والدبلوماسية.. إيران تؤكد استمرار التواصل مع واشنطن عبر الوسطاء
رغم مواصلة الضربات العسكرية الأميركية على مواقع داخل إيران أكدت طهران يوم الاثنين، أن قنوات الاتصال الدبلوماسية مع واشنطن لا تزال مفتوحة عبر وسطاء، مُشددة على أنها سوف تواصل إدارة المُواجهة السياسية والعسكرية بما يخدم مصالحها الوطنية، في فترة تتصاعد فيها التوترات بين البلدين حول أمن الملاحة بمضيق هرمز.
وصرح المُتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية “إسماعيل بقائي” بأن بلاده لا ترى تعارضًا ما بين العمل الدبلوماسي والاستعداد العسكري، لافتًا إلى أن السياسة الإيرانية ستواصل التحرك في المسارين حسب ما تقتضيه المصلحة الوطنية.
وأتت تصريحات بقائي ردًا على سؤال يتعلق بما إذا كانت التطورات الأخيرة قد أغلقت باب الحوار مع الولايات المُتحدة، إذ رفض حصر الخيارات بين الحرب والدبلوماسية، قائلًا إن “الدبلوماسية أداة نسعى عن طريقها لتحقيق مصالحنا الوطنية، شأنها شأن الحرب”، في إشارة إلى أن طهران لا تعد المسارين مُتناقضين.
وأوضح المُتحدث أن الاتصالات لم تنقطع في الأيام الماضية، مؤكدًا أن إيران قد تلقت رسائل عن طريق وسطاء، وأن الجهاز الدبلوماسي ظل نشطًا على الرغم من التصعيد العسكري. وأضاف: “لقد أُبلغنا عبر وسطاء وتلقينا رسائل في الأيام الماضية، دون الخوض في التفاصيل إلا أن المهم هو أن الجهاز الدبلوماسي كان نشطًا، وقد نُقلت إلينا أفكار من خلال بعض الوسطاء”.
مضيق هرمز في قلب الأزمة
شددت طهران -فيما يخص مضيق هرمز- على أنها لن تسمح باستعمال مثل هذا الممر البحري الاستراتيجي فيما يهدد أمنها أو مصالحها الوطنية، في إطار تصاعُد الخلافات مع الولايات المُتحدة فيما يتعلق بمستقبل الملاحة بالمضيق.
وأكد “بقائي” أن إيران “لن تسمح بإساءة استخدام هذا الممر المائي مرة أخرى لتهديد مصالحها وأمنها الوطني”، مُشيرًا إلى أن بلاده مُصممة على اتخاذ ما تراه مُناسبًا من إجراءات ضرورية للدفاع عن سيادتها وحماية مصالحها.
وتطرق المسؤول الإيراني -أيضًا- لقضية المواطنة الأميركية من أصل إيراني التي أُعلن عن إطلاق سراحها من أحد السجون الإيرانية، مُشيرًا أنها لم تكن مُحتجزة على خلفية تهم تتعلق بالتجسس، في محاولة لتوضيح الملابسات المرتبطة بالقضية.
واشنطن تواصل ضرباتها لليوم التاسع
أعلنت القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم” -في المقابل- أن الجيش الأميركي استكمل الجولة التاسعة على التوالي من الضربات العسكرية ضد إيران، مُستهدفًا بذلك منشآت للمُراقبة الساحلية والدفاع الجوي، بالإضافة إلى مواقع عسكرية أخرى.
وأوضحت “سنتكوم”، في بيان لها قد نشرته عبر منصة “X”، أن العمليات شملت مراكز القيادة العسكرية الإيرانية، ومواقع الدفاع الجوي، ومنشآت المراقبة الساحلية، والقُدرات البحرية، بالإضافة إلى مواقع إطلاق الصواريخ والطائرات المُسيّرة وشبكات الاتصالات.
وأكدت القيادة الأميركية أن الهدف من مثل هذه الضربات يتمثل في “زيادة تقويض قُدرة إيران على مهاجمة السفن التجارية والبحارة المدنيين العابرين لمضيق هرمز”، في إطار العمليات العسكرية المتواصلة التي تنفذها واشنطن بالمنطقة.
وكان الجيش الأميركي قد أعلن، مساء الأحد – الاثنين عن بدء موجة جديدة من الهجمات هي التاسعة منذ تجدد التصعيد، لافتًا إلى أن هذه العمليات سوف تستمر لاستهداف القدرات العسكرية الإيرانية المُستخدمة في تهديد الملاحة البحرية.
وفي المقابل، أفادت وسائل إعلام إيرانية بتعرض مدينة “تبريز” لضربات أميركية، مع سماع دوي انفجارات في “بندر ماهشهر” و “بندر الإمام الخميني” جنوب غربي البلاد. كما ذكرت وكالة “مهر” الإيرانية أن أنظمة الدفاع الجوي فُعّلت بمدينة “كنارك”، تزامنًا مع ورود تقارير حول انفجارات بمدينة “جابهار” الواقعة جنوب شرقي إيران.
ولم تعلن السلطات الإيرانية فورًا تفاصيل تتعلق بحجم الأضرار أو طبيعة الأهداف التي تعرضت للقصف، في حين أشارت وزارة الصحة الإيرانية إلى أن الضربات الأميركية المُستمرة منذ 27 يونيو (حزيران) قد أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 50 شخصًا، إضافة إلى إصابة أكثر من 500 آخرين، وسط استمرار المواجهة العسكرية وتزامنها مع تحركات دبلوماسية لم تتوقف إلى الآن.
شبكة الأخبار المُتحدة – UNN العربية
منصة إعلامية مُستقلة تقدّم أخبارًا موثوقة وتحليلات موضوعية، وتسعى إلى تعزيز السلام والحوار الثقافي حول العالم، لنقل الحقيقة وبناء جسور التفاهم بين الشعوب.
للمزيد من الأخبار يمكنكم زيارة صفحتنا الرئيسية:
اسم الكاتب: المُستشار فيصل المُطيري.
تاريخ النشر: 20 يوليو 2026م.
تاريخ التحديث: يوليو 2026م.
