إقرأ الان
إشعارات

بحبح: واشنطن تملك مُفتاح غزة لا تل أبيب

بواسطة
مدة القراءة: 6 دقيقة

بحبح: واشنطن تُمسك بمُفتاح غزة… والتفاهُم معها قد يُغيّر مسار الحرب

قدّم رئيس مجلس العرب الأميركيين من أجل السلام “بشارة بحبح” قراءة تحليلية لتطورات الحرب بقطاع غزة، مُسلطًا الضوء على مجموعة من العوامل التي يرى أنها تتحكم في مسار أي اتفاق مُتوقع لوقف إطلاق النار. وخلال حديثه لأحد الشبكات الإخبارية، تناول “بحبح” دور رئيس المكتب السياسي لحركة حماس “خليل الحية” وطبيعة الموقف الأميركي من الاتفاقات المطروحة، إلى جانب تأثير المشهد السياسي الإسرائيلي في مُستقبل القطاع، مُؤكدًا أن أي تسوية شاملة لا يمكن فصلها عن دور واشنطن الحاسم.

واستعاد بحبح آخر لقاء جمعه بـ “خليل الحية” في العاصمة القطرية الدوحة قبل عام تقريبًا، عندما كانت المفاوضات تدور حول هدنة تمتد لستين يومًا، على أن تعقبها جولة ثانية تستهدف إنهاء الحرب بشكل كامل.

وأشار إلى أن “الحية” يتولى عمليًا قيادة حركة حماس منذ العام الماضي، بعد اغتيال “يحيى السنوار” في غزة، مُرجحًا ألا تشهد سياسات الحركة تحولًا جذريًا في نطاق قيادته، إلا أنه وصفه في الوقت نفسه بأنه “رجل براغماتي” مُستشهدًا في ذلك بمُوافقته، إلى جانب “السنوار” في حينه على إطلاق سراح الجندي الأميركي الإسرائيلي في ظل خطوة هدفت لإظهار حُسن النية ودفع مسار المُفاوضات.

وأكد أن هذه المُبادرة أسهمت بالفعل في تهيئة الأجواء للتوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار.

خروقات مُتواصلة ومعايير أميركية مزدوجة

انتقل “بحبح” لتوصيف الواقع الميداني، مُعتبرًا أن إسرائيل تواصل خرق اتفاق وقف إطلاق النار بشكل شبه يومي منذ التاسع من أكتوبر من العام الماضي، لافتًا إلى أن عدد الضحايا يتراوح بين خمسة وعشرة قتلى يوميًا، وهو ما قال إن إسرائيل تتعامل معه بوصفه أمراً اعتياديًا.

وفي المُقابل انتقد ما وصفه بازدواجية المعايير الأميركية في التعامل مع تنفيذ الاتفاق، مُبينًا أنه سمع خلال لقاءاته في واشنطن أن الإدارة الأميركية تتوقع من حركة حماس تنفيذ كافة بنود الاتفاق بنسبة كاملة، بينما تعد تنفيذ إسرائيل نصف الالتزامات -تقريبًا- إنجازًا مقبولًا. ورأى أن تلك المُقاربة تعكس الانحياز الواضح لصالح إسرائيل، ولا تساعد على ترسيخ الثقة اللازمة لإنجاح أي اتفاق.

وفيما يتعلق بخلفية “خليل الحية” داخل الحركة أوضح “بحبح” -نقلًا عن مصادر مُتعددة خارج حركة حماس- أن الجزء الأكبر من الأصوات التي أوصلته لموقع القيادة أتى من الجناح العسكري، مُضيفًا أن “الحية” يُعرف بمدى قربه من إيران مُقارنةً بـ “خالد مشعل”.

أما ما يُثار حول احتمال استمراره في قيادة الحركة فترة إضافية، فأكد أنه لا يمتلك معلومات أكيدة بهذا الشأن، لافتًأ إلى أن الانتخابات الداخلية لحماس قد تأجلت أكثر من مرة بسبب غياب التوافق على الشخصية التي سوف تتولى قيادة الحركة.

السلاح والضمانات… والعُقدة الإسرائيلية

رأى “بحبح” أن أكثر الملفات تعقيدًا يتمثل في قضية سلاح حماس، مُشيرًا إلى أن إسرائيل تُطالب الحركة بتسليمه، في فترة تواصل فيها تنفيذ عمليات اغتيال واستهداف لعناصرها رغم الحديث عن وقف إطلاق النار.

وتساءل عن مصير عناصر الحركة وقياداتها داخل وخارج الأراضي الفلسطينية إذا جرى تسليم السلاح من دون وجود ضمانات واضحة، مُعتبرًا أن أي تسوية واقعية يجب أن تقوم على صيغة تتضمن “تسليم أو تخزين السلاح”، وليس مُجرد الحديث عن نزعه، توازيًا مع توفير ضمانات تحول دون مُلاحقة كوادر الحركة مُستقبلًا.

وفي قراءته للمشهد السياسي داخل إسرائيل، رجّح “بحبح” أن تل أبيب لن تتخذ قرارات استراتيجية كُبرى قبل حسم الاستحقاق الانتخابي. ونقل عن شخصيات إسرائيلية التقاها أن المُعارضة يُمكن أن لا تتمكن من تأمين أغلبية 61 مقعدًا ضمن الكنيست لتشكيل حكومة جديدة، كما أنها لا تبدو مُستعدة للاعتماد على أصوات النواب العرب، وهو ما قد يقود لانتخابات جديدة، مع استمرار حكومة انتقالية برئاسة “بنيامين نتنياهو” لعدة أشهر إضافية.

واعتبر أن ربط مُستقبل غزة بالحسابات السياسية الإسرائيلية وحدها يحمل مخاطر كبيرة، مُؤكدًا أن الحل لا ينبغي أن يظل رهينة التطورات الداخلية في إسرائيل.

وفي هذا السياق، كشف “بحبح” عن نصيحة نقلها لحركة حماس، داعيًا إياها للانخراط في حوار مُباشر مع الولايات المُتحدة فيما يتعلق بالقضايا العالقة، على غرار ما قامت به سوريا ولبنان، مُعتبرًا أن وجود واشنطن في مسار التفاوض كان عاملًا مؤثرًا في تحقيق نتائج ملموسة.

واستشهد بتصريح للرئيس الأميركي “دونالد ترامب” دعًا فيه لعدم استهداف لبنان، وهو ما أشار إلى إنه دفع إسرائيل للامتناع عن تنفيذ تلك الخطوة، وأفضى لاحقًا لانسحابها جزئيًا من ثلاث قرى في جنوب لبنان.

وختم “بحبح” حديثه بالتأكيد على أن السيناريو ذاته يُمكن أن يتكرر في غزة إذا تم التوصل لتفاهمات مُباشرة بين حماس والولايات المُتحدة بشأن ملف السلاح وبقية القضايا العالقة، مُعتبرًا أن واشنطن تمتلك القُدرة على الضغط لوقف العمليات العسكرية، واختصر موقفه بالقول إن “القرار في واشنطن، والذكي هو من يجعلها بجانبه لا في مواجهته”.

شبكة الأخبار المُتحدة – UNN العربية

منصة إعلامية مُستقلة تقدّم أخبارًا موثوقة وتحليلات موضوعية، وتسعى إلى تعزيز السلام والحوار الثقافي حول العالم، لنقل الحقيقة وبناء جسور التفاهم بين الشعوب.

للمزيد من الأخبار يمكنكم زيارة صفحتنا الرئيسية:

https://un-news.org

اسم الكاتب: المُستشار فيصل المُطيري.

تاريخ النشر: 22 يوليو 2026م.

تاريخ التحديث: يوليو 2026م.

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *