إقرأ الان
إشعارات

زيارة سلام “السرية” تُشعل الجدل في لبنان بين التأييد والانتقاد

بواسطة
مدة القراءة: 5 دقيقة

زيارة نواف سلام إلى زوطر الغربية تثير جدلًا واسعًا في لبنان بين اعتبارات السيادة وانتقادات غياب التنسيق

أثارت الزيارة التي أجراها رئيس الحكومة اللبنانية “نواف سلام” إلى بلدة زوطر الغربية بجنوب لبنان موجة من الجدل السياسي والشعبي، بعدما نُفذت من دون تنسيق مُسبق مع البلدية، حسب ما أكده رئيسها، في حين رأى مؤيدو الخطوة أنها تحمل رسائل سيادية ومعنوية في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة للجنوب اللبناني.

وخلال الزيارة غرس “سلام” العلم اللبناني بأرض البلدة في مشهد رمزي رغب من خلاله في التأكيد على حضور الدولة بالمنطقة، وصرح في كلمة ألقاها من زوطر الغربية: “أود أن أوجه كلمة إلى اللبنانيين جميعًا، ولا سيما إلى أهلنا في الجنوب، من بلدة زوطر الغربية. إن هذه لحظة وطنية تحمل أبعادًا سياسية ومعنوية كبيرة، لأنها تُمثل بداية الانسحاب الإسرائيلي من أرضنا”.

لكن تلك الخطوة لم تمنع بروز تباين بيّن في المواقف، إذ رأى البعض أن الزيارة حملت رسالة وطنية مُهمة، بينما اعتبر آخرون أن تجاهل البلدية والفعاليات المحلية ألقى بظلاله على أجواء الزيارة، حتى يعكس حجم الحساسية التي ترافق أي تحرك رسمي بجنوب لبنان، حيث تتداخل الاعتبارات الأمنية مع الأبعاد السياسية والمحلية.

البلدية وأهالي البلدة: الاعتراض على غياب التنسيق لا على الزيارة

أكد رئيس بلدية زوطر الغربية “عبد عز الدين” في تصريح لوكالة إخبارية أن البلدية لم تُبلغ مُسبقاً بموعد الزيارة، مُعتبرًا أن التنسيق مع السلطة المحلية يُعتبر أمرًا طبيعيًا في أي زيارة رسمية لرئيس الحكومة.

وأوضح أن موكب “سلام” قد مر بين الأهالي، إلا أنه لم يتوقف للتواصل معهم، قائلًا: “كان من المُمكن أن يتوقف لدقائق بين أبناء البلدة ويرفع من معنوياتهم، خاصةً في ظل الظروف الصعبة التي يعيشونها”، مُشيرًا إلى أن مجموعة من السكان عبّروا عن مدى استيائهم من ذلك.

وشدد “عز الدين” على أن الاعتراض لا يتعلق بزيارة رئيس الحكومة في حد ذاتها ولكن بطريقة تنظيمها مؤكدًا أن البلدية تعد المرجعية الإدارية المُنتخبة للأهالي، وكان من الأفضل إبلاغها بشكل مُسبق لضمان استقبال رسمي يليق بالمُناسبة.

وعكست آراء مجموعة من أبناء البلدة شعورًا مُماثلًا. وصرح أحد السكان “أبو علي” إن الأهالي كانوا يتمنون معرفة موعد الزيارة مُسبقًا، وأن يخصص رئيس الحكومة وقتًا للاستماع لمطالبهم، بينما رأى شاب آخر أن هذه الزيارة تعد خطوة إيجابية في حد ذاتها، إلا أن غياب التنسيق مع البلدية أثار استغراب كثيرين.

كما انضم للأصوات المُنتقدة الباحث الأكاديمي “حسام مطر” الذي اعتبر في تصريحات لوسائل إعلام محلية أن توقيت الزيارة لم يكن مُناسبًا، واصفًا المشهد بأنه “استعراض سياسي” لا يتناغم مع حجم مُعاناة سكان الجنوب بعد الحرب.

وأضاف أن الحكومة أخفقت – في رأيه- في التعامل مع الاعتداءات الإسرائيلية وفي حماية المواطنين، مُعتبرًا أن الأولوية ينبغي أن تكون لإعادة إعمار المناطق المُتضررة والاستجابة لاحتياجات الأهالي، غوضًا عن الاكتفاء بخطوات رمزية.

مؤيدون: رسالة سيادية وانتقادات ذات طابع سياسي

في المقابل، أظهرت التعليقات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي انقسامًا واضحًا فيما يخص الزيارة، إذ رأى مؤيدوها أن التركيز على مسألة التنسيق مع البلدية يطغى على الرسالة الوطنية والسيادية التي أراد سلام توصيلها عن طريق رفع العلم اللبناني في البلدة، بينما أكد مُنتقدون أن احترام المؤسسات المحلية يُعزز العلاقة بين الدولة والمواطن.

واعتبر المُحلل السياسي ومؤسس “دار الحوار” “بشارة خيرالله” في حديث له أن الانتقادات الموجهة للزيارة لا تتجاوز كونها “خطابًا شعبيًا”، لافتًا إلى أنه “من غير المنطقي مُطالبة رئيس الحكومة باستئذان رئيس بلدية لزيارة أية منطقة لبنانية”، مؤكدًا أن البلديات تتبع إداريًا وزارة الداخلية ولا تتقدم صلاحياتها على صلاحيات رئاسة الحكومة.

ومن جانبه، أوضح الخبير الدستوري والسياسي المحامي “أنطوان سعد” أن رئيس الحكومة، بوصفه رئيس السلطة التنفيذية، يمتلك حق زيارة أي منطقة داخل الأراضي اللبنانية دون التزام قانوني بإبلاغ البلدية مُسبقًا.

وأضاف أن عدم الإعلان عن الزيارة -على الأغلب- يعود لاعتبارات أمنية فرضتها الظروف الحالية، مُشيرًا إلى أن “سلام” فضّل إبقاءها محدودة زمنيًا وبُدون أي ترتيبات معلنة للمُحافظة على الجوانب الأمنية.

ورأى “سعد” أن زيارة رئيس الحكومة إلى زوطر الغربية، بوصفه أول رئيس للحكومة يدخل البلدة بعد التطورات الأخيرة ويرفع العلم اللبناني فيها، كان ينبغي النظر إليها بوصفها خطوة معنوية تستهدف دعم أبناء الجنوب، مؤكدًا أن الاعتراضات المطروحة تعكس في جانب كبير منها مواقف سياسية أكثر من كونها تستند لمُخالفة قانونية، إذ لا يوجد نص يُلزم رئيس الحكومة بالتنسيق المُسبق مع البلديات قبل زيارة أي منطقة لبنانية.

شبكة الأخبار المُتحدة – UNN العربية

منصة إعلامية مُستقلة تقدّم أخبارًا موثوقة وتحليلات موضوعية، وتسعى إلى تعزيز السلام والحوار الثقافي حول العالم، لنقل الحقيقة وبناء جسور التفاهم بين الشعوب.

للمزيد من الأخبار يمكنكم زيارة صفحتنا الرئيسية:

https://un-news.org

اسم الكاتب: المُستشار فيصل المُطيري.

تاريخ النشر: 23 يوليو 2026م.

تاريخ التحديث: يوليو 2026م.

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *