هرمز في قلب المعركة… والاقتصاد هو سلاح الضغط
يرى الباحث في مركز “زيدان” للأمن والدفاع “عدنان العبادي” أن المواجهة المُتصاعدة بين الولايات المُتحدة وإيران قد تجاوزت مرحلة “الردع” التقليدية، لتدخل إلى ما وصفه بمرحلة “الاستنزاف”، في إطار استمرار الضربات المُتبادلة واتساع نطاق العمليات العسكرية والضغوط الاقتصادية.
وخلال حديثه لأحد البرامج الإخبارية قدّم “العبادي” قراءة عميقة لمجريات الصراع، مُتناولًا التحول في الاستراتيجية الأميركية، وإعادة تشكيل بنك الأهداف العسكرية ومُستقبل المفاوضات، بالإضافة إلى طبيعة التصعيد المُتوقع في المرحلة المُقبلة.
من الردع للاستنزاف… استراتيجية أميركية جديدة
أوضح “العبادي أن مسرح العمليات شهد خلال الأيام العشر الماضية تحولًا كيفيًا، عقب انتقال واشنطن من استراتيجية “حرب الإحباط”، التي كانت تستهدف منع التهديدات الإيرانية بمنطقة مضيق هرمز لما سماه “المناورة الاستراتيجية”، وهي مُقاربة تقوم على توسيع رقعة العمليات انطلاقًا من المضيق وصولًا للعُمق الإيراني.
واعتبر أن الولايات المتحدة تخطت مرحلة الردع الاستراتيجي لمرحلة الاستنزاف، التي تمزج بين التصعيد العسكري والضغط الاقتصادي بهدف زيادة الكلفة على طهران وإضعاف قدراتها بشكل تدريجي.
وأشار إلى أن وقف إطلاق النار مؤقتًا قد منح الحرس الثوري الإيراني فرصة لإعادة تموضع بعض قواته ونقل عدد من أصوله العسكرية، إلا أن هذه التحركات -حسب تقديره- ظلت تحت المُراقبة الاستخبارية الأميركية الدقيقة، مؤكدًا وجود ما وصفه بـ”اختراق استخباري” للمنظومة الإيرانية.
وأضاف أن الضربات الأميركية الأخيرة تختلف عن سابقاتها من حيث طبيعة الأهداف، إذ باتت تستهدف الجسور وطرق الإمداد وسلاسل التموين، بالإضافة إلى مواقع بمضيق هرمز، بحيث أصبحت تلك الأهداف تمثل أدوات ضغط عسكرية وتفاوضية في الوقت نفسه، مع استمرار إبقاء المسار الدبلوماسي مفتوحًا توازيًا مع العمليات العسكرية.
وأكد أن بنك الأهداف الأميركي أعيدت صياغته على الصعيدين الاستخباري والعسكري ليضم مواقع جديدة من بينها الجسور وطرق الإمداد بالإضافة إلى مواقع سبق استهدافها ولم تُدمّر كاملةً، فضلًا عن “جبل فاس” الذي أوضح إن الضغوط تتركز عليه بسبب الاعتقاد في وجود منشأة نووية تحته.
وتوقع “العبادي” أن تكون الضربات المُقبلة أكثر شدة وتأثيرًا، مع تركيزها على أهداف وصفها بأنها “عالية القيمة” داخل المنظومة الإيرانية، مما ينعكس بشكل مباشر على قدراتها الدفاعية والعسكرية.
هرمز والاقتصاد… أوراق ضغط ومُفاوضات مُؤجلة
اعتبر “العبادي” أن إيران تقف اليوم -حسب رؤيته- “على حافة الهاوية”، لافتًا إلى أن سلوكها يعكس – في رأيه- عقلية الثورة أكثر من عقلية الدولة، وهو ما يفسر استهدافها لدول الجوار رغم أنها ليست أطرافًا مباشرة في النزاع.
وأضاف أن القدرات العسكرية الإيرانية تعرضت لتآكل ملحوظ، وأن الضربات الأخيرة ركزت على مواقع مُؤثرة ترتبط بالحرس الثوري، تزامنًا مع تصاعد الحصار الاقتصادي، مُشيرًا إلى أن استهداف مواقع حيوية كجزيرة خارج، التي قال إنها تمثل نحو 95 % من الاقتصاد الإيراني، قد يُشكل ضربة كبيرة للاقتصاد الإيراني.
وأوضح أن الحرس الثوري لا يزال يحتفظ ببعض القدرات الدفاعية إلا أن الضغوط الاقتصادية وتدمير البنية التحتية والجسور والموانئ قد أسهمت في تقليص إمكاناته، كما انعكس هذا على الجماعات الحليفة لإيران، كالحوثيين وحزب الله والفصائل المُتعلقة بها في العراق، والتي لم تعد -حسب رأيه- تتلقى مستوى الدعم السابق بعد انتقال المواجهة للداخل الإيراني.
وفيما يتعلق بمضيق هرمز رأى “العبادي” أن التهديدات الإيرانية لا تزال محدودة من الناحية العسكرية، موضحًا أنها تعتمد بشكل أساسي على الطائرات المُسيّرة وبعض الصواريخ التي يمكن إخفاؤها على السواحل الإيرانية، بينما ركزت الضربات الأميركية على مواقع الإمداد والتجهيز التي تتبع الحرس الثوري والمُستخدمة في استهداف السفن.
وأشار إلى أن السفن التجارية وناقلات النفط تظل غير مسلحة بطبيعتها، وأن حركة الملاحة البحرية تأثرت بشكل جلي جراء الهجمات الإيرانية، مؤكدًا أن الاهتمام الدولي بالمضيق يتزايد بسبب مرور نحو ربع الاقتصاد العالمي عبره، مما يجعل الإبقاء عليه مفتوحًا للملاحة الآمنة ضرورة دولية واجبة.
وعلى الصعيد السياسي، استبعد “العبادي” عودة وشيكة لطاولة المُفاوضات مُعتبراً أن المسؤولين الإيرانيين المعنيين بالتفاوض لا يمتلكون صلاحية اتخاذ القرار النهائي، في إطار ما وصفه بتراجع منظومة صناعة القرار داخل إيران.
وأضاف أن الاتفاق السابق كان يضم 14 بندًا لم تلتزم طهران بأي منها، على الرغم من أن أغلبها كان يصب في مصلحتها، مُعتبرًا أن أي مفاوضات جديدة قد تُستخدم فقط لكسب الوقت، في إطار استمرار تمسك القيادة الإيرانية ببرنامجها النووي والصاروخي والطائرات المُسيّرة وشبكة حلفائها الإقليميين، إضافة إلى استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط تفاوضية.
واختتم “العبادي” تحليله قائلًا إن إيران عُرفت بسياسة “الصبر الاستراتيجي”، لكن المرحلة الراهنة باتت محكومة بقدرة كل طرف على كسر إرادة الطرف الآخر أكثر من ارتباطها بعامل الزمن، مُتوقعًأ تصعيدًا أميركيًا أكبر في الأيام المقبلة ضد أهداف إيرانية عالية القيمة، بهدف دفع طهران للعودة إلى المفاوضات أو القبول باتفاق جديد، مُعتبرًا في الوقت نفسه أن عامل الوقت لم يعد يصب في مصلحة أي من الطرفين.
شبكة الأخبار المُتحدة – UNN العربية
منصة إعلامية مُستقلة تقدّم أخبارًا موثوقة وتحليلات موضوعية، وتسعى إلى تعزيز السلام والحوار الثقافي حول العالم، لنقل الحقيقة وبناء جسور التفاهم بين الشعوب.
للمزيد من الأخبار يمكنكم زيارة صفحتنا الرئيسية:
اسم الكاتب: المُستشار فيصل المُطيري.
تاريخ النشر: 23 يوليو 2026م.
تاريخ التحديث: يوليو 2026م.
