أبلغت إسرائيل الإدارة الأميركية بمخاوف أمنية وصفتها كونها “بالغة” بشأن الاتفاق المُقترح لنزع سلاح حركة حماس، مؤكدة أنها لن توافق على سحب قواتها من قطاع غزة قبل التحقق من تنفيذ عملية نزع السلاح بصورة كاملة، وذلك في أول موقف رسمي معلن منذ كشف الرئيس الأميركي “دونالد ترامب” عن ملامح الاتفاق خلال الأيام الماضية.
إسرائيل تتمسك بالبقاء في غزة حتى نزع سلاح حماس وتُبلغ واشنطن بمخاوفها الأمنية
صرح المُتحدث باسم مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي “دورون شبيلمان” في تصريحات لوكالة “أسوشييتد برس”، إن التقديرات الاستخباراتية الإسرائيلية تشير إلى أن حماس لا تزال تسعى لإعادة بناء قدراتها العسكرية، عوضًا عن الالتزام بنزع سلاحها بشكل فعلي.
وأوضح أن الجيش الإسرائيلي الذي يسيطر حاليًا على ما يتجاوز 60 % من مساحة قطاع غزة، لن يعيد انتشار قواته أو ينسحب من المناطق التي يسيطر عليها قبل التحقق من تفكيك القدرات العسكرية للحركة بصورة كاملة.
وأضاف “شبيلمان” أن القراءة الأمنية الإسرائيلية ترى أن أي انسحاب قبل تنفيذ نزع السلاح سوف يمنح حماس فرصة لاسترداد انتشارها بسرعة داخل القطاع، وإعادة بناء بنيتها التحتية العسكرية، بما يكفل لها تهديد المناطق الإسرائيلية مُجددًا والسعي لتنفيذ هجمات جديدة مُشابهة لهجوم السابع من أكتوبر 2023م الذي أشعل الحرب بغزة.
وشدد المسؤول الإسرائيلي على أن مفهوم نزع السلاح، من وجهة نظر بلاده، يعني التخلي تمامًا وفعليًا عن الأسلحة، مؤكدًا أن أي ترتيبات تقل عن ذلك لن تحقق المُتطلبات الأمنية التي تراها إسرائيل ضرورية.
ويأتي هذا الموقف في فترة أعلنت فيها حركة حماس قبل أيام بدء خطوات مُتعلقة بعملية نزع السلاح ضمن اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه بوساطة أميركية قبل نحو تسعة أشهر، في مُحاولة لتهيئة الظروف لإنهاء الحرب المُستمرة منذ قرابة ثلاث سنوات، رغم استمرار وجود تحديات وعقبات مُرتبطة بآليات التنفيذ والجداول الزمنية.
خطة أميركية مُتعددة المراحل وخلافات حول التنفيذ
تتضمن الخطة الأميركية التي أعلن عنها الرئيس “دونالد ترامب” سلسلة من الإجراءات المرحلية تستهدف إنهاء القتال في غزة، وتشمل تسليم حماس أسلحتها وتفكيك شبكة الأنفاق، وانسحاب القوات الإسرائيلية بشكل تدريجي، بالإضافة إلى تشكيل إدارة فلسطينية تكنوقراطية جديدة ونشر قوة أمنية دولية للمُساعدة في إدارة القطاع، فضلًا عن إطلاق عملية إعادة الإعمار.
وبحسب نسخة من الاتفاق اطلعت عليها وكالة “أسوشييتد برس”، فإن المرحلة الأولى تنص على نقل كافة الأسلحة الموجودة بحوزة الشرطة التابعة لحماس للجنة الوطنية لإدارة غزة، وهي لجنة تكنوقراطية فلسطينية مدعومة من الولايات المُتحدة فور مُباشرتها عملها داخل القطاع، لكن تنفيذ هذه الخطوة يظل مُرتبطًا باستكمال مراحل أخرى من الاتفاق.
كما تنص الوثيقة على أن عملية تفكيك الأسلحة الثقيلة وإزالة منشآت الإنتاج العسكري وتدمير الأنفاق سوف تبدأ بعد انتشار اللجنة الفلسطينية والقوة الدولية، تزامنًا مع إعادة انتشار تدريجية للقوات الإسرائيلية.
وتسيطر إسرائيل حاليًا على أجزاء واسعة من قطاع غزة تعرض أغلبها لدمار كبير، بينما يتركز غالبية سكان القطاع البالغ عددهم حوالي مليوني نسمة، بالمناطق الأخرى التي تضم مُخيمات ومناطق مُتضررة بصورة واسعة.
وترى مصادر مُطلعة أن فرص تنفيذ انسحاب إسرائيلي واسع قبل الانتخابات المُقررة بأكتوبر تبدو محدودة، في إطار الضغوط السياسية الداخلية التي يواجهها رئيس الوزراء “بنيامين نتنياهو” سواء من خصومه الذين يحملونه مسؤولية إخفاقات السابع من أكتوبر، أو من شركائه في الائتلاف اليميني الذين يطالبون بمواصلة العمليات العسكرية والإبقاء على الوجود العسكري داخل غزة.
وفي السياق نفسه، أفاد شخصان مُطلعان على تفاصيل الاتفاق لوكالة “أسوشييتد برس” بأن إسرائيل نقلت أيضًا تحفظاتها لرئيس الوزراء البريطاني السابق “توني بلير” العضو في مجلس السلام الذي يرأسه “ترامب” مشيرين إلى أن من أبرز مطالبها الاحتفاظ بحُرية تنفيذ عمليات عسكرية داخل القطاع عند الضرورة.
وتؤكد إسرائيل أن موقفها يستند لمعلومات استخباراتية تفيد بأن حماس تواصل إعادة تجنيد المُقاتلين، والعمل على استعادة قُدراتها العسكرية رغم الجهود السياسية الجارية.
وفي المقابل، تواصل القوات الإسرائيلية تنفيذ غارات داخل قطاع غزة، حيث أفاد مسؤولون صحيون بأن قصفًا نُفذ مساء السبت وصباح الأحد أدى إلى مقتل ما لا يقل عن عشرة أشخاص من بينهم أطفال.
وأوضح مستشفى ناصر أنه استقبل جثامين ثلاثة أفراد من عائلة واحدة بينهم طفل يبلغ من العمر أربع سنوات، إثر غارة استهدفت مبنى سكنيًا جنوب القطاع.
من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي أن الضربات الجوية استهدفت عناصر تابعة لحركة حماس، دون أن يُقدم تفاصيل إضافية تتعلق بطبيعة الأهداف أو نتائج العمليات.
شبكة الأخبار المُتحدة – UNN العربية
منصة إعلامية مُستقلة تُقدّم أخبارًا موثوقة وتحليلات موضوعية، وتسعى لتعزيز السلام والحوار الثقافي حول العالم، لنقل الحقيقة وبناء جسور التفاهُم بين الشعوب.
للمزيد من الأخبار يُمكنكم زيارة صفحتنا الرئيسية:
اسم الكاتب: المُستشار فيصل المُطيري.
تاريخ النشر: 3 أغسطس 2026م.
تاريخ التحديث: أغسطس 2026م.
