مُستقبل اليونيفيل بعد انتهاء ولايتها
مع اقتراب انتهاء ولاية قوة الأُمم المُتحدة المُؤقتة بلبنان «اليونيفيل» بنهاية العام الجاري، تتزايد التساؤلات فيما يتعلق بمُستقبل الوجود الدولي بجنوب لبنان، في إطار مواصلة التوترات الميدانية والهجمات الإسرائيلية، وعدم حسم مجلس الأمن إلى الآن شكل الترتيبات التي سوف تتولى تنفيذ القرار 1701 بعد انتهاء مُهمة القوة الأُممية.
وقال المُتحدث باسم «اليونيفيل» “تيلاك بوخاريل” في حديث خاص لـ«سكاي نيوز عربية»، إن وجودًا دوليًا مُحايدًا بجنوب لبنان لا يزال ضروريًا للمُساعدة في خفض حدة التوترات واستعادة الاستقرار على امتداد الخط الأزرق، لافتًا إلى أن قوات حفظ السلام تُواصل رصد نشاط عسكري إسرائيلي على نطاق واسع في المنطقة، رغم سريان وقف إطلاق النار.
وأوضح “بوخاريل” أن ولاية القوة الأُممية تنتهي في 31 ديسمبر من العام الجاري، على أن تبدأ عملية انسحابها اعتبارًا من اليوم التالي، مُشيرًا إلى أن مجلس الأمن لم يتخذ بعد قرارًا بخصوص الخيارات المطروحة لمُستقبل تنفيذ القرار 1701 بعد انتهاء مُهمة «اليونيفيل».
وأضاف أن الأمين العام للأمم المُتحدة عرض في شهر يونيو الماضي ثلاثة خيارات على مجلس الأمن فيما يتعلق بمُستقبل تنفيذ القرار الصادر عام 2006م بعد انسحاب القوة، مُشددًا على أن المجلس بوصفه الجهة صاحبة القرار في تحديد ولاية «اليونيفيل»، لم يحسم موقفه من تلك الخيارات إلى الآن.
وقال “بوخاريل” إنه لا يريد التكهن بما قد يُقرره مجلس الأمن، إلا أنه أكد -من واقع التطورات الميدانية- على مدى أهمية استمرار وجود دولي مُحايد بجنوب لبنان، بوصفه عاملًا يمكن أن يساعد في تهدئة التوترات ودعم الاستقرار على طول الخط الأزرق.
تصاعُد النشاط الإسرائيلي وهشاشة الوضع الميداني
فيما يتعلق بالتطورات الأمنية بجنوب لبنان، أفاد المُتحدث باسم «اليونيفيل» بأن قوات حفظ السلام ترصد يوميًا نشاطًا على نطاق واسع للجيش الإسرائيلي، مُبينًا أن مُستويات العنف شهدت انخفاضًا منذ 21 يونيو، قبل أن تعود وتيرتها للارتفاع خلال شهر أغسطس الماضي، فيما لا يزال الوضع العام بالمنطقة «هشًا».
وأشار إلى أن الأيام الأخيرة شهدت نشاطًا إسرائيليًا ملحوظًا شمل القصف المدفعي والغارات الجوية، إضافةً إلى نشر القوات والتحركات اللوجستية والأعمال الهندسية وصيانة المواقع، مُجددًا دعوة «اليونيفيل» للجيش الإسرائيلي بالانسحاب الكامل من الأراضي التي تقع في جنوب لبنان.
وعن نشاط «حزب الله»، صرح “بوخاريل” إن قوات «اليونيفيل» لم ترصد إطلاق الحزب أي مقذوف منذ يوم 21 من شهر يونيو الماضي، كما لم ترصد أية أدلة على قيامه بإعادة بناء قُدراته. وأوضح أن مُهمة القوة -بموجب القرار 1701- تتمثل في مُساندة السُلطات اللبنانية في تنفيذ التزاماتها، مما يضمن خلو المنطقة المُمتدة بين الخط الأزرق ونهر الليطاني من أية أسلحة أو مُعدات أو أفراد غير مصرح لهم.
وضع إنساني مُتردي وخيارات لمرحلة ما بعد اليونيفيل
ووصف “بوخاريل” الوضع الإنساني بجنوب لبنان أنه «بالغ السوء»، مُبينًا أن الجيش الإسرائيلي يُسيطر على مساحات واسعة من المنطقة وينفذ أنشطة عسكرية برًا وجوًا وبحرًا، بينما خلفت التطورات الأخيرة دمارًا واسعًا طال البنية التحتية المدنية، بما في هذا المنازل والجسور وشبكات المياه وغيرها.
وبينما تمكن بعض السكان من العودة لمناطقهم، قال المُتحدث إن «عشرات الآلاف» من النازحين عن قرى وبلدات جنوب لبنان، لا سيما القريبة من الخط الأزرق، لم يتمكنوا من العودة إلى الآن.
وفي إطار اقتراب انتهاء التفويض الأممي، تبحث أطراف دولية وإقليمية خيارات للتعامل مع المرحلة المُقبلة، مما يمنع حدوث فراغ أمني جنوب لبنان، تزامنًا مع مساعٍ لتعزيز قُدرات الجيش اللبناني وتمكينه من القيام بدور أكبر في تأمين المنطقة الحدودية وفرض سُلطة الدولة عليها.
وتعود مُهمة «اليونيفيل» إلى عام 1978م، حين أنشأها مجلس الأمن بموجب القرارين 425 و426، قبل توسيع ولايتها عقب حرب 2006م لتشمل مراقبة وقف الأعمال العدائية، ومُساندة انتشار الجيش اللبناني في الجنوب، إضافة إلى مهام تتعلق بالمُحافظة على الاستقرار ودعم الوصول الإنساني.
وكان الأمين العام للأمم المُتحدة،”أنطونيو غوتيريش قد طرح في شهر يونيو ثلاثة خيارات للمرحلة الآتية لانتهاء الولاية الحالية، تتراوح بين نشر نحو ألفي فرد وأكثر من 5500 من أفراد الأمم المُتحدة، بهدف مراقبة وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» ودعم القوات المُسلحة اللبنانية، مؤكدًا استمرار الحاجة لوجود قوات حفظ سلام بلبنان.
وفي الشهر ذاته، أعربت فرنسا وإيطاليا عن رغبتهما في تشكيل تحالف للمرحلة التالية لـ «اليونيفيل»، بهدف دعم سيادة لبنان ومنع تحول أراضيه إلى «موطئ قدم لتصعيد إقليمي».
شبكة الأخبار المُتحدة – UNN العربية
منصة إعلامية مُستقلة تُقدّم أخبارًا موثوقة وتحليلات موضوعية، وتسعى لتعزيز السلام والحوار الثقافي حول العالم، لنقل الحقيقة وبناء جسور التفاهُم بين الشعوب.
للمزيد من الأخبار يُمكنكم زيارة صفحتنا الرئيسية:
اسم الكاتب: المُستشار فيصل المُطيري.
تاريخ النشر: 1 سبتمبر 2026م.
تاريخ التحديث: سبتمبر 2026م.
