يرى مراقبون أن الحرب المعلنة مع إيران قد تُلحق ضرراً بنفوذ الولايات المتحدة حول العالم، كما أنها قد تؤدي إلى تفاقم التوترات مع دول تعاني بالفعل من تداعيات سابقة سياسية.
وأشار تقرير نشره موقع “بوليتيكو” الأمريكي إلى أن هذا التراجع في القوة الأمريكية قد يكون من الصعب عكس مساره، في وقت تستغل قوى منافسة مثل الصين هذا التغير في الموازين.
وبحسب الموقع، يبدو أن هذه الحرب تشجع على ما يُصطلح على تسميته بـ”القطيعة” الأميركية مع بقية دول العالم، منذ عودة الرئيس ترمب وبدءه بعرض القوة الاقتصادية والعسكرية بأسلوب عشوائي، بما في ذلك فرض الرسوم الجمركية.
ونقل الموقع عن دبلوماسي آسيوي في واشنطن -اشترط عدم الكشف عن هويته- قوله: “الكثير من الناس أُصيبوا بالتململ من الفوضى التي تتسم بها هذه الحرب، ويشعرون بالخوف من التأثير الاقتصادي المحتمل، لكنني لم أر أي احتجاجات كبرى رداً على ذلك”.
وأضاف الدبلوماسي: “إذا أصبح الرئيس التالي أكثر منطقية وعقلانية، فقد تتحسن صورة الولايات المتحدة، لكن بالنسبة لصناع السياسات، يثير هذا أسئلة صعبة وطويلة الأمد حول التحالف، وإلى أي مدى يمكننا الاستمرار في التحالف مع الولايات المتحدة، وماذا يجب أن نفعل إذا لم يعد بإمكاننا الاعتماد عليها بعد الآن”.
أزمة الطاقة والبحث عن بدائل
ومنذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، تعرض قطاع الطاقة العالمي لضربة قوية بسبب إغلاق مضيق هرمز والهجمات الإيرانية على منشآت الطاقة في الشرق الأوسط. ورغم أن نفوذ واشنطن -بصفتها المنتج الأكبر للنفط والغاز- تعزز على المدى القريب، فإن موقع “بوليتيكو” يرى أن هذه المكاسب قد تكون قصيرة الأجل.
فقد تعهدت الدول الآسيوية الأكثر عرضة لتقلبات أسعار الطاقة -والتي فرض بعضها العمل من المنزل أو أوقف الصادرات للحفاظ على الوقود- بتسريع تشغيل وإنشاء محطات الطاقة المتجددة، وإعادة تشغيل محطات الطاقة النووية.
وفي أوروبا، تخطط القارة لتوسيع برامج كفاءة الطاقة والطاقة المتجددة ونشر المزيد من السيارات الكهربائية، لخفض الاعتماد على مورد طاقة واحد.
هذا التحول يدفع دول العالم للجوء إلى الصين، التي تسيطر على الأغلبية الساحقة من سلسلة توريد الطاقة الشمسية، وتمتلك معظم المعادن الضرورية للطاقة النظيفة والبطاريات، وتنتج السيارات الكهربائية بأسعار تنافسية.
وفي هذا السياق، نقل الموقع عن رئيس بنك التنمية الآسيوي ماساتو كاندا قوله إن الهدف “ليس مجرد التغلب على الصدمة الحالية، بل استخدام فترة عدم اليقين هذه لبناء أساس لاستقرار أكثر استدامة”.
وفي المقابل، انتقد وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت -في مقابلة مع “سي إن إن”- فعالية استراتيجيات الدعم لقطاع الطاقة المتجددة، قائلا إن الولايات المتحدة ستحافظ على مكانتها السباقة في الطاقة، موضحا: “نحن مصدّر صافٍ للنفط إلى العالم، ونحن -بفارق كبير- أكبر مصدّر للغاز الطبيعي في العالم”.

تصدع التحالفات وحسابات الشرق الأوسط
عسكرياً، أورد الموقع أنه في حروب سابقة في المنطقة تمكن الرؤساء الأمريكيون من حشد حتى الحلفاء المترددين، لكن هذه المرة لم تُطلع إدارة ترمب حتى أقرب حلفائها الأوروبيين مسبقاً، ولم تقدم لهم طلبات واضحة منذ ذلك الحين.
ورداً على إغلاق مضيق هرمز، عقدت بريطانيا وفرنسا اجتماعات مع عشرات الدول الحليفة -بدون الولايات المتحدة- لوضع خطة لعمليات دفاعية لحماية الشحن التجاري في المضيق، رغم أن التوقيت وتحديد القوات المشاركة لا يزالان قيد النقاش.
ويتزامن ذلك مع استكشاف الاتحاد الأوروبي طرق لتعزيز آلية الدفاع الجماعي للتكتل (المادة 42.7)، في خطوة يمكن اعتبارها رداً على تهديدات إدارة ترمب بأخذ غرينلاند بالقوة.
ومع ذلك، أوضح “بوليتيكو” أن العلاقات الدفاعية الأمريكية عميقة ويصعب تفكيكها، فرغم تهديدات ترمب بترك حلف الناتو، فإنه لم يتخذ خطوات جدية، ولا تزال دول كثيرة تريد القوة العسكرية الأمريكية إلى جانبها. وفي مؤشر على ذلك، انطلقت -أمس الاثنين- مناورات عسكرية كبرى بين أمريكا والفلبين، يتوقع أن تشمل اليابان وكندا، وتعد بمثابة تحذير للصين.

حرب الروايات وتبريرات واشنطن
دبلوماسياً، كشفت برقيات لوزارة الخارجية الأمريكية -حصل عليها الموقع- تنامي “السرديات المعادية لأمريكا”، محذرة من استغلال المنافسين لهذا التراجع. كما زاد ترمب من عزلة واشنطن بإنشائه “مجلس السلام” الخاص بقطاع غزة، والذي قوبل بفتور أوروبي ورفض بلجيكي صريح لتمويله.
وفي المقابل، نقل الموقع عن المتحدث باسم الخارجية الأمريكية تومي بيغوت قوله إن أفعال ترمب “تجعل الولايات المتحدة والأجيال القادمة والعالم بأسره أكثر أماناً، بمنع النظام الإيراني من الحصول على سلاح نووي”.
كما دافعت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي عن سياسات الإدارة، مؤكدة أنها جلبت صفقات تجارية أفضل، وهو ما أيده المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي ألكسندر غراي، معتبراً أن هذه الحرب “ستُدر أرباحاً إستراتيجية للرؤساء المستقبليين”.
شبكة الأخبار المتحدة – UNN العربية
منصة إعلامية مستقلة تقدّم أخباراً موثوقة وتحليلات موضوعية، وتسعى إلى تعزيز السلام والحوار الثقافي حول العالم، لنقل الحقيقة وبناء جسور التفاهم بين الشعوب.
للمزيد من الأخبار يمكنكم زيارة صفحتنا الرئيسية:
https://un-news.org

