توقع الرئيس الأميركي “دونالد ترامب” قرب التوصل لاتفاق يفضي لإعادة فتح مضيق هرمز، مؤكدًا أن المفاوضات الجارية مع إيران تشهد تقدمًا وصفه بأنه “جيد جدًا”، إلا أنه لوّح في الوقت ذاته بخيار عسكري واسع إذا تعثرت المُحادثات أو تراجعت طهران عن التزاماتها، مُحذرًا من أن أي مواجهة مُتوقعة سوف تكون “الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية”.
وخلال مُقابلة مع قناة “فوكس نيوز” أثناء زيارته لولاية كاليفورنيا صرح “ترامب” إن مضيق هرمز “سوف يُفتح قريبًا جدًا”، مُضيفًا أن البديل عن هذا سوف يكون توجيه “ضربة قوية للغاية” لإيران، في نطاق الضغوط الأميركية التي تهدف إلى إنهاء الأزمة الراهنة.
وأشار الرئيس الأميركي إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني لم تتوقف، مُبينًا أن الإيرانيين والوسطاء أجروا مُفاوضات امتدت طوال اليوم، وأن تلك المُحادثات تسير في مسار إيجابي، مما يُعزز فرص التوصل إلى تفاهم خلال الفترة المُقبلة.
وأكد ترامب أن طهران تبدي رغبة واضحة في إنهاء أشهر من التوتر والصراع، لكنه شدد على أن أمامها “فرصة أخيرة” لإبرام اتفاق، مُجددًا موقف واشنطن الرافض لامتلاك إيران سلاحًا نوويًا.
وقال: “إذا تراجعوا مرة أخرى فسوف يتعرضون لضربة قاسية جدًا… لا يُمكنهم امتلاك سلاح نووي، الأمر في غاية البساطة”، في رسالة حملت مزيجًا من الترغيب في إنجاز الاتفاق والتحذير من تداعيات فشله.
اتفاق مُؤقت لإعادة فتح مضيق هرمز قيد البحث
تزامنت تصريحات “ترامب” مع تقرير قام موقع “أكسيوس” بنشره، أفاد بأن الولايات المُتحدة وإيران وسلطنة عُمان تقترب من التوصل لاتفاق مؤقت يتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز، لافتًا إلى أن الإدارة الأميركية كانت تستهدف الإعلان عن هذا التفاهم خلال يوم الأربعاء، حسب مصدرين إقليميين ومسؤول أميركي.
ووفق التقرير، فإن الاتفاق المطروح يقوم على ترتيبات مؤقتة تمتد لمدة 60 يومًا بين سلطنة عُمان وإيران، مع إمكانية تمديدها إذا وافقت الأطراف المعنية على هذا.
وتتضمن الصيغة التي يجري بحثها تنظيم حركة الملاحة عبر المضيق، بحيث تسلك السفن المُتجهة للخليج مسارًا شماليًا يمر عبر المياه الإيرانية، بينما تستخدم السفن المُغادرة نحو بحر العرب المسار الجنوبي عبر المياه العُمانية، بالتنسيق بين مسقط وطهران.
كما تنص الترتيبات المُقترحة على عدم فرض أي رسوم أو ضرائب على السفن خلال فترة الاتفاق المؤقت، بالإضافة إلى تنفيذ عمليات لإزالة الألغام البحرية من الممر الأوسط بمضيق هرمز خلال ثلاثين يومًا، مما يسهم في تعزيز أمن الملاحة وتيسير حركة السفن التجارية.
ويُعتبر مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تمر خلاله نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية، وهو ما يجعل أي اضطراب فيه ذا تأثير مُباشر على أسواق الطاقة والتجارة الدولية.
وساطة عُمانية واتصالات مُكثفة بين واشنطن وطهران
أشار تقرير “أكسيوس” إلى أن البيت الأبيض أدى دورًا مُباشرًا في دعم المُفاوضات، توازيًا مع تحركات دبلوماسية قادتها سلطنة عُمان، التي تواصل أداء دور الوسيط بين الولايات المُتحدة وإيران.
وشهدت الأيام الأخيرة سلسلة من الاتصالات الهاتفية بين المبعوث الأميركي “ستيف ويتكوف” ووزير الخارجية الإيراني “عباس عراقجي” إضافة إلى وزير الخارجية العُماني “بدر البوسعيدي” في إطار الجهود الهادفة لتقريب وجهات النظر والوصول لصيغة تفاهم مقبولة للطرفين.
وطبقًا لمصدرين إقليميين وافق “عراقجي” من حيث المبدأ على المُقترحات المطروحة، إلا أن اعتمادها النهائي كان يتطلب موافقة القيادة الإيرانية، مُمثلة في المرشد الأعلى “مجتبى خامنئي” إلى جانب المجلس الأعلى للأمن القومي.
وأوضح مسؤول أميركي وأحد المصادر الإقليمية أن القيادة الإيرانية استكملت إجراءات الموافقة على الاتفاق مساء يوم الثلاثاء، ما اعتُبر بمثابة خطوة مُهمة نحو إنجاز التفاهم المؤقت، في انتظار استكمال الإعلان الرسمي عنه وترجمة بنوده لإجراءات عملية على الأرض.
وتأتي هذه التحركات في فترة تواصل فيها واشنطن التأكيد على أن أي اتفاق مع طهران يجب أن يترافق مع مُعالجة ملفها النووي وضمان أمن الملاحة الدولية، بينما ترى إيران أن التفاهمات الراهنة قد تمثل فرصة لخفض التوتر وفتح صفحة جديدة من المفاوضات، إذا التزمت كافة الأطراف بما يتم الاتفاق عليه.
شبكة الأخبار المُتحدة – UNN العربية
منصة إعلامية مُستقلة تُقدّم أخبارًا موثوقة وتحليلات موضوعية، وتسعى لتعزيز السلام والحوار الثقافي حول العالم، لنقل الحقيقة وبناء جسور التفاهُم بين الشعوب.
للمزيد من الأخبار يُمكنكم زيارة صفحتنا الرئيسية:
اسم الكاتب: المُستشار فيصل المُطيري.
تاريخ النشر: 5 أغسطس 2026م.
تاريخ التحديث: أغسطس 2026م.
