قُتل 102 مدني وأصيب 113 آخرون في هجوم بطائرة مسيّرة تابعة للجيش السوداني، حسب منظمات حقوقية وإنسانية، استهدف سوق «تنقونج» المُكتظ بالمتسوقين في حي دوماية غربي مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور.
وقالت مجموعة «محامو الطوارئ» إن المُسيّرة قصفت السوق مساء يوم الاثنين، ما أسفر – حسب حصيلة أولية- عن سقوط عشرات القتلى والمُصابين، بينهم نساء وأطفال.
ووصفت المجموعة الهجوم بأنه «مجزرة» حوّلت سوقًا مدنيًا يقصده السكان لتأمين احتياجاتهم اليومية ومصادر رزقهم لساحة قتل وإصابات جماعية، محمّلة القوات المسلحة السودانية المسؤولية، وداعية لتحقيق مُستقل وشفاف ومُحاسبة المسؤولين.
وقدمت مُنظمة أطباء بلا حدود توثيقًا طبيًا لحجم الكارثة، مؤكدة أن القوات المُسلحة السودانية نفذت الضربة التي استهدفت سوقًا مزدحمًا غربي نيالا، قبل أن تضرب منطقة سكنية أخرى بالمدينة.
وأوضحت المنظمة أن مستشفى نيالا التعليمي – الذي تدعمه- استقبل 36 جثمانًا، من بينها 21 لشخصًا كانوا يرتدون ملابس مدنية، فيما عالج قسم الطوارئ أكثر من 150 مصابًا، بينهم نساء وأطفال.
وقال موظفو المنظمة إن المصابين وصلوا على عربات تجرها الحمير، وهم يُعانون جروحًا ناجمة عن الشظايا وحروقًا شديدة وإصابات في الوجه. وشددت المُنظمة على أن الأسواق والمنازل والبنية التحتية المدنية لا تُمثل أهدافًا عسكرية مشروعة.
ولم تصدر قيادة الجيش السوداني حتى الآن بيانًا يوضح طبيعة الهدف الذي استهدفه الهجوم، أو التدابير التي اتخذتها لتجنب وقوع خسائر في صفوف المدنيين.
ولم تكن مجزرة سوق تنقونج الأولى التي تستهدف سوقًا مدنيًا في نيالا خلال أكتوبر، إذ أصابت غارة جوية سوق المواشي في المدينة يوم 16 أكتوبر، بينما كان مدنيون موجودين فيه.
وأكدت منظمة أطباء بلا حدود مقتل أربعة أشخاص على الأقل – بينهم طفل- وإصابة آخرين في القصف، فيما قدرت مصادر طبية ومحلية أخرى الحصيلة بنحو 30 قتيلًا و47 مُصابًا. وأقر الجيش بتنفيذ غارات على “نيالا” في اليوم نفسه، دون الإشارة للضحايا المدنيين في السوق.
ويُثير استهداف سوقين خلال أسبوعين مخاوف مُتزايدة بشأن نمط العمليات الجوية للجيش، في ظل ضربات مُتكررة طالت الأسواق والأحياء السكنية ومواقع النزوح ومناطق التعدين وغيرها من الأعيان المدنية في دارفور وكردفان.
وبموجب القانون الدولي الإنساني، فإن وجود مُقاتلين أو أهداف عسكرية بالقرب من سوق لا يلغي الحماية القانونية للمدنيين، ولا يعفي القوات المُهاجمة من واجب التحقق من طبيعة الهدف والتمييز بين المدنيين والمُقاتلين، وتقدير الخسائر المدنية المُتوقعة. كما يتعين إلغاء الهجوم إذا تبين أن الأضرار المُتوقعة على المدنيين ستكون مُفرطة مقارنة بالميزة العسكرية المُباشرة والملموسة المرجوة.
وتُثير الحصيلة الكبيرة، إلى جانب توقيت الهجوم وطبيعة الموقع المُستهدف، تساؤلات بشأن اختيار الهدف والذخيرة المستخدمة ومدى الالتزام بمبادئ التمييز والتناسب واتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين.
كما تعزز الهجمات المطالب بإخضاع عمليات المسيّرات التابعة للجيش لتحقيق دولي مستقل، وحفظ الأدلة الرقمية والطبية، وتحديد الجهات المنفذة للهجمات والمسؤولين عن اختيار الأهداف وإصدار أوامر القصف.
وتأتي مجزرة سوق تنقونج ضمن سلسلة هجمات دامية طالت مواقع مدنية، سبقتها ضربة مُماثلة على سوق المواشي في المدينة ذاتها. ومع تكرار استهداف الأسواق التي يعتمد عليها السكان في تأمين الغذاء ومصادر الرزق، تتزايد المطالب بمُساءلة قيادة القوات المسلحة السودانية أمام تحقيق مُستقل، بدلًا من الاكتفاء بالصمت أو التأكيد العام على استهداف مواقع عسكرية.
شبكة الأخبار المُتحدة – UNN العربية
منصة إعلامية مُستقلة تُقدّم أخبارًا موثوقة وتحليلات موضوعية، وتسعى لتعزيز السلام والحوار الثقافي حول العالم، لنقل الحقيقة وبناء جسور التفاهُم بين الشعوب.
للمزيد من الأخبار يُمكنكم زيارة صفحتنا الرئيسية:
اسم الكاتب: المُستشار فيصل المُطيري.
تاريخ النشر: 28 أكتوبر 2026م.
تاريخ التحديث: أكتوبر 2026م.
