قبل أربعة أيام من الانتخابات الإسرائيلية، تبدو السياسات الأمنية والعسكرية بعيدة عن التغيير بتبدل القيادة، في ظل ثوابت استراتيجية تضع مواجهة إيران في مقدمة الأولويات، وتُبقي القوة العسكرية أداة أساسية لإدارة الصراعات، بينما تظل إقامة دولة فلسطينية احتمالًا مُستبعدًا.
وبينما يتنافس “بنيامين نتنياهو” وخصومه على قيادة الحكومة المُقبلة، يرى محللون أن الخلافات بينهم تتعلق بأساليب إدارة المواجهة وحدود التصعيد، أكثر من ارتباطها بجوهر السياسة، في ظل تداعيات الحروب التي أعقبت السابع من أكتوبر 2023م، والتي أعادت تشكيل أولويات إسرائيل وأثرت على فرص الاستقرار بالشرق الأوسط، حسب تقرير لوكالة «رويترز».
ورغم احتمال أن تُسفر انتخابات الأسبوع المُقبل عن قيادة جديدة، فإن هذا لا يُعني بالضرورة تغيير الثوابت الأمنية الإسرائيلية التي ترسخت بعد هجوم السابع من أكتوبر، ثم الحروب في غزة ولبنان وإيران. فقد عززت تلك الأحداث قناعة لدى إسرائيل بضرورة مواجهة خصومها قبل أن تتحول تهديداتهم لمخاطر مُباشرة.
وفي هذا السياق، تتجه السياسة الأمنية الإسرائيلية نحو مزيد من التشدد؛ إذ قد يمنح فوز “نتنياهو” بدعم من حلفائه في الائتلاف اليميني المُتطرف، مساحة أوسع لتصعيد المواجهة مع إيران، وتشديد السيطرة على الضفة الغربية المُحتلة، وتهميش المسار الدبلوماسي.
وتقوم العقيدة الأمنية الإسرائيلية على ثلاثة مُرتكزات أساسية: إضعاف إيران، والسيطرة على مناطق عازلة خارج الحدود، والاعتماد على القوة العسكرية لردع الخصوم. لهذا، لا تبدو الانتخابات المُقررة الثلاثاء المُقبل نقطة تحول حاسمة، بقدر ما تُمثل اختبارًا لمسار المنطقة نحو مواجهة طويلة الأمد، تتفاوت خلالها حدة الحروب بينما تظل جذور الصراعات بلا تسوية.
وفي هذا الإطار، قال “أفيف بوشينسكي” المستشار السابق لـ “نتنياهو” إن إعادة انتخاب الأخير سوف تمنحه فرصة لتنفيذ ما يراه ضروريًا، بما في ذلك مواصلة توسيع المُستوطنات واستمرار الحروب ضد إيران وحماس وحزب الله، مُضيفًا أن المرحلة المُقبلة قد تشهد سياسات أكثر عدوانية من الراهنة.
واعتبر “بوشينسكي” أن الحديث عن القضية الفلسطينية يظل «مضيعة للوقت» ما دامت إيران على وضعها الراهن.
وفي مؤشر على توجهاته الأمنية، أكد نتنياهو الأحد وجوب إعطاء الأولوية للمنع والهجوم بدلًا من الاحتواء والدفاع، بما يتضمن تنفيذ ضربات استباقية لإحباط التهديدات الناشئة، وتعزيز مكانة إسرائيل كقوة إقليمية، وزيادة استقلاليتها في مجال التسلح.
وتضع الانتخابات حزب الليكود اليميني بزعامة نتنياهو وحلفاءه المُتطرفين في مواجهة مُعارضة يقودها حزب «يشار» برئاسة القائد العسكري السابق غادي آيزينكوت، غير أن تلك المنافسة لا تعني بالضرورة وجود خلافات جوهرية بشأن مُستقبل القضية الفلسطينية.
وفي هذا الصدد، استبعد المُحلل الفلسطيني “غسان الخطيب” حدوث تحول جذري في السياسة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، في إطار تنافس الأحزاب على تبني مواقف أكثر تشددًا، تزامنًا مع تنامي التوجهات اليمينية داخل المُجتمع الإسرائيلي.
وقال “الخطيب” إن التغيير المُحتمل قد يقتصر على الأسلوب والشكل، دون مساس بجوهر السياسة القائمة على رفض إقامة دولة فلسطينية ومواصلة التوسع الاستيطاني، وهما موقفان يرى أنهما يحظيان بتوافق واسع داخل إسرائيل.
وقد تسعى حكومة تقودها قوى مُعارضة لـ “نتنياهو” لتحسين صورة إسرائيل دوليًا، عبر الحد من بعض أعمال العنف التي يقترفها المستوطنون أو تقليص وتيرة التوسع الاستيطاني الظاهرة، إلا أن الخطيب يرى أن مثل هذه الخطوات -إن حدثت- لن تتجاوز تغيير الأسلوب دون مساس بجوهر السياسة.
وعلى صعيد المواجهة مع إيران، يرى مُراقبون أنها أصبحت ركيزة أساسية في منظومة الأمن الإسرائيلية، بغض النظر عن الفائز في الانتخابات. ويشير باحث في مركز كارنيغي للشرق الأوسط لوجود رؤية مُشتركة بين المؤسسة الأمنية وقطاع واسع من الطبقة السياسية، تقوم على مواجهة إيران، والمُحافظة على استراتيجية «الدفاع المُتقدم» والردع العسكري، بما يقلص فرص حدوث تحولات سياسية كبيرة.
كما عززت إشادة الرئيس الأميركي “دونالد ترامب” بـ “نتنياهو” ووصفه بأنه «رئيس وزراء مُحارب عظيم»، التوقعات بأن الأخير سوف يُحاول حسم المواجهة مع طهران إذا احتفظ بالسُلطة.
ولا تقتصر أهداف “نتنياهو” المُعلنة على احتواء إيران، بل تمتد لإسقاط نظامها الحاكم. ففي حفل لتخريج ضباط، قال إن إزالة التهديد الإيراني نهائيًا لا تتحقق إلا بالإطاحة بالنظام، مُضيفًا أن هذه هي التوجيهات التي يُصدرها للجيش وجهاز المخابرات «المُوساد» وبقية الأجهزة الأمنية.
وفي خطاب آخر خلال الأسبوع، كرر “نتنياهو” أن إتمام المُهمة يتطلب إسقاط النظام الإيراني، الذي وصفه بأنه «رأس الأخطبوط السام».
شبكة الأخبار المُتحدة – UNN العربية
منصة إعلامية مُستقلة تُقدّم أخبارًا موثوقة وتحليلات موضوعية، وتسعى لتعزيز السلام والحوار الثقافي حول العالم، لنقل الحقيقة وبناء جسور التفاهُم بين الشعوب.
للمزيد من الأخبار يُمكنكم زيارة صفحتنا الرئيسية:
اسم الكاتب: المُستشار فيصل المُطيري.
تاريخ النشر: 22 أكتوبر 2026م.
تاريخ التحديث: أكتوبر 2026م.
