إقرأ الان
إشعارات

محكمة مِصرية تدعو إلى تشريع يُنظم الذكاء الاصطناعي على خلفية قضية ابتزاز

بواسطة
مدة القراءة: 6 دقيقة

بعد قضية ابتزاز إلكتروني.. محكمة مِصرية تدعو إلى تشريع ينظم جرائم الذكاء الاصطناعي

دعت محكمة مِصرية المشرعين للإسراع في إعداد تشريعات جديدة يُنظم استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، ويضع إطارًا قانونيًا واضحًا لمساءلة مُقترفي الجرائم التي تُرتكب باستخدام تلك التقنيات، وهذا على خلفية قضية ابتزاز إلكتروني تعرضت لها إحدى السيدات على يد أحد أقاربها، انتهت بالحُكم على المُتهم بالحبس لمدة عام مع إيقاف تنفيذ العقوبة.

وكانت الدائرة السابعة بمحكمة جنايات دمنهور قد أودعت في شهر يوليو الماضي حيثيات حكمها في القضية، التي أدين فيها طالب بتهمة ابتزاز قريبته عبر نشر محتوى زائف جرى إنتاجه باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وأكدت المحكمة في حيثياتها أن التطورات التقنية وبرامج الذكاء الاصطناعي وُجدت لخدمة البحث العلمي ودعم المعرفة ومُسايرة التطور، وليس للاعتداء على أمن الأفراد أو النيل من شرفهم وسمعتهم. واعتبرت أن توظيف مثل هذه التقنيات في تهديد المواطنين أو ابتزازهم يُمثل جريمة تستوجب المساءلة القانونية.

كما وجهت هيئة المحكمة رسالة مُباشرة لمجلسي النواب والشيوخ والمُشرعين بمصر، طالبت فيها بسرعة التدخل لإصدار قانون يُنظم استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، ويمنع استغلالها في انتهاك الخصوصية أو اقتراف جرائم الابتزاز والتشهير والإضرار بالمُواطنين.

الحُكم المُخفف ومخاطر التزييف العميق

أوضح المدير التنفيذي للمكتب العام للمُحاماة والاستشارات “السيد المحمدي” أن الحُكم الصادر بالحبس لمدة عام مع إيقاف التنفيذ أتى نتيجة لوجود صلة قرابة بين المُتهم والضحية، فضلًا عن تدخل بعض الأطراف بعد التصالح بين الجاني والمجني عليها، وهو ما أسهم في تخفيف العقوبة.

وأضاف في تصريحات لموقع إخباري، أن حيثيات الحكم أولت اهتمامًا خاصًا لخطورة جرائم الاعتداء على الشرف عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي، لا سيما تلك التي تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي في إنتاج صور ومقاطع فيديو مُفبركة، مُعتبرًا أن استخدام تلك الوسائل يكشف عن سبق الإصرار في اقتراف الجريمة.

وأشار إلى أن هذا النوع من الجرائم لا يُهدد الأفراد فقط بل ينعكس -أيضا- على أمن المُجتمع، مُشيرًا إلى أن التجارب التي شهدها المُجتمع المِصري خلال السنوات الأخيرة أثبتت أن جرائم الابتزاز الإلكتروني قد تدفع بعض الضحايا للانتحار، مما يجعل مُرتكبها مسؤولًا عن نتائج بالغة الخطورة.

ورغم وجود نصوص قانونية تُجرم الجرائم الإلكترونية واستخدام الصور ومقاطع الفيديو المُفبركة، وعلى رأسها قانون مُكافحة جرائم تقنية المعلومات الصادر عام 2018م، فإن المُحمدي يرى أن التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، وخاصةً ما يعرف بـ”التزييف العميق”، يفرض الحاجة لتحديث المنظومة التشريعية، سواء عبر تعديل القانون الراهن أو إصدار قانون مُستقل يُعالج الجرائم المُتعلقة بهذه التقنيات ويواكب تعقيداتها.

العقوبات القائمة والحاجة لتطوير أدوات الإثبات

من جانبه أكد المستشار القانوني والرئيس التنفيذي للمركز العربي للقانون والمحاماة “محمد علاء” أن قانون مُكافحة جرائم تقنية المعلومات يتضمن بالفعل مواد صارمة للتعامل مع الصور المُركبة ومقاطع الفيديو المُفبركة، سواء جرى إنتاجها باستخدام الذكاء الاصطناعي أو دونه من البرامج التقنية.

وأوضح في تصريحات خاصة لموقع إخباري أن المادة 26 من القانون -على سبيل المثال- تُعاقب على تصنيع صور أو مقاطع فيديو مُزيفة حتى وإن بدا التزييف جليًا أو غير مُتقن، بعقوبات قد تصل للسجن خمس سنوات أو الغرامة.

وأضاف أن التجريم لا يتعلق باستخدام البرنامج في حد ذاته، وإنما باستغلال بيانات أو صور شخص حقيقي وربطها بمُحتوى مُصطنع يلحق به ضررًا معنويًا أو ماديًا، كتركيب صورته على جسد شخص آخر أو نسب وقائع غير صحيحة إليه.

وأشار كذلك إلى أن القانون يُجرم استخدام المواد المُنتجة بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي في حال استُخدمت في سياقات تتعارض مع النظام العام أو الآداب والقيم المُجتمعية، مُعتبرًا أن النصوص العقابية الراهنة كافية من حيث العقوبة إلا أنها لا تزال بحاجة لتطوير فيما يتعلق بآليات الإثبات وجمع الأدلة.

وفي تفسيره لمُطالبة محكمة جنايات دمنهور بإصدار قانون خاص بالذكاء الاصطناعي أوضح “محمد علاء” أن التشريع الحالي يُحدد العقوبات، لكنه لا يوفر إجراءات قانونية تتلاءم مع التطور التقني المُتسارع مُشيرًا إلى أن التزييف أصبح أكثر احترافية سواء في المستندات أو الصور أو مقاطع الفيديو، وهو ما يتطلب منح المحاكم صلاحيات أوسع للاستعانة بالأدوات التقنية الحديثة والخبراء المُتخصصين.

صرح ” المهندس أحمد عبد الفتاح” خبير الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني إن أخطر ما في جرائم الذكاء الاصطناعي هو قدرتها على إنتاج محتوى مُضلل يوهم الجمهور بوقائع لم تحدث، أو يُنسب إلى أشخاص أبرياء أفعالًا وجرائم لم يرتكبوها فعليا.

وأضاف أن أدوات التزييف لم تعد حكرًا على المُتخصصين، بل أصبحت مُتاحة لأي مستخدم يمتلك هاتفًا محمولًا واتصالًا بالإنترنت، مما يجعل إنتاج صور أو مقاطع فيديو زائفة أمرًا بالغ السهولة.

واختتم بالتأكيد على أن التطور المُتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي يفرض تحديات تشريعية وقضائية جديدة، مما يجعل إصدار قانون مُتخصص على النحو الذي طالبت به المحكمة خطوة ضرورية لمواكبة تلك التطورات، قبل أن تتزايد القضايا المُتعلقة بالذكاء الاصطناعي أمام المحاكم في السنوات المقبلة.

شبكة الأخبار المُتحدة – UNN العربية

منصة إعلامية مُستقلة تُقدّم أخبارًا موثوقة وتحليلات موضوعية، وتسعى لتعزيز السلام والحوار الثقافي حول العالم، لنقل الحقيقة وبناء جسور التفاهُم بين الشعوب.

للمزيد من الأخبار يُمكنكم زيارة صفحتنا الرئيسية:

https://un-news.org

اسم الكاتب: المُستشار فيصل المُطيري.

تاريخ النشر: 1 أغسطس 2026م.

تاريخ التحديث: أغسطس 2026م.

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *