إقرأ الان
إشعارات

طهارة الفم والأسنان في الإسلام.. بين هدي السنة ووسائل العصر

بواسطة
38 Views
مدة القراءة: 4 دقيقة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

تميَّزت الشريعة الإسلامية بشمولها وكمالها، فلم تقتصر أحكامها على العبادات والمعاملات، بل امتدت لتشمل كل ما يصلح حياة الإنسان في دينه ودنياه، حتى أدق ما يتعلق بصحته ونظافته وسلوكه اليومي. ومن أظهر صور هذا الاهتمام عناية الإسلام بنظافة الفم والأسنان، إذ جعلها من خصال الفطرة، ورغَّب فيها ترغيبًا عظيمًا، وربطها بأعظم العبادات، كالوضوء والصلاة وقراءة القرآن.

ولم يكن الحث النبوي على السواك مجرد توجيهٍ للنظافة الشخصية، بل كان توجيهًا يجمع بين تحقيق المصلحة الصحية والتقرب إلى الله تعالى؛ فقد وصف النبي ﷺ السواك بأنه «مطهرة للفم، مرضاة للرب»، فجمع في كلمات يسيرة بين منفعة البدن ورضا الخالق، وهو من أعظم مقاصد الشريعة.

ورغم وضوح النصوص وكثرة الأحاديث الواردة في فضل السواك، فإن هذه السنة أصبحت من السنن التي قلَّ العمل بها في كثير من المجتمعات الإسلامية، مع أن وسائل العناية بالفم اليوم أصبحت أكثر تطورًا وتنوعًا، مما يستدعي إعادة إبراز هدي الإسلام في هذا الباب، وبيان أن المقصود الشرعي لا يقتصر على وسيلة معينة، وإنما يتجه إلى تحقيق نظافة الفم وإزالة ما يضر به، بأي وسيلة تحقق هذا المقصد.

ويهدف هذا البحث إلى بيان منزلة العناية بالفم والأسنان في الإسلام، واستعراض الأدلة الشرعية المتعلقة بالسواك، وبيان مفهومه عند أهل اللغة والفقه، ومواضع استحبابه، مع مناقشة مدى دخول الوسائل الحديثة، كفرشاة الأسنان والمعجون، في حكم السواك وفضله، مستندًا إلى النصوص الشرعية وأقوال أهل العلم.

أهمية نشر الوعي بصحة الفم والأسنان

جاء الإسلام بالحث على نشر العلم النافع وتعليمه للناس، وعدَّ ذلك من الأعمال التي يبقى أجرها بعد وفاة الإنسان، كما قال النبي ﷺ:

«إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم يُنتفع به، أو ولد صالح يدعو له». (رواه مسلم).

ومن هذا المنطلق، فإن نشر الوعي بصحة الفم والأسنان، وبيان التوجيهات الشرعية المتعلقة بها، يدخل في باب العلم النافع الذي ينتفع به الناس، لا سيما إذا صدر عن المختصين، وربط بين المعرفة الطبية والهدي النبوي.

كما قال الله تعالى:

﴿لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ [آل عمران: 187].

ومن هنا تتأكد مسؤولية المختصين، ولا سيما أطباء الأسنان، في توظيف ما لديهم من علم وخبرة في خدمة المجتمع، ونشر الثقافة الصحية، وربطها بالقيم الإسلامية التي يؤمن بها أفراد المجتمع، بما يسهم في رفع مستوى الوعي الصحي، والوقاية من أمراض الفم والأسنان، وتحقيق أثر إيجابي يمتد إلى الأسرة والمجتمع والمنظومة الصحية بأكملها.

أثر التوجيهات الشرعية في تعزيز السلوك الصحي

تُعد التوجيهات الشرعية من أقوى الوسائل المؤثرة في ترسيخ السلوك الصحي داخل المجتمعات الإسلامية؛ إذ إن المسلم يتعامل مع النصوص الشرعية بوصفها وحيًا من عند الله تعالى، فيستجيب لها بدافع الإيمان قبل أي دافع آخر.

ومن هنا، فإن استحضار النصوص الشرعية عند تقديم الإرشادات الطبية يسهم في تعزيز الالتزام بالسلوك الصحي، ويمنح التوصيات الطبية بعدًا إيمانيًا يزيد من أثرها وقبولها.

ويرجع ذلك إلى عدة أسباب، من أهمها:

* الثقة المطلقة بمصدر التوجيه، لأنه صادر عن الوحي.
* الإيمان بكمال علم الله تعالى وإحاطته بمصالح عباده.
* اليقين بأن الشريعة لا تأمر إلا بما فيه خير الإنسان في دنياه وآخرته.
* تحفيز المريض على الالتزام بالتوجيهات الطبية بدافع التعبد وطلب الأجر.

كما أن ربط الإرشادات الطبية بالأدلة الشرعية يسهم في تقليل كثير من الإشكالات التي قد تواجه الممارس الصحي، مثل ضعف الدافع لدى بعض المرضى، أو عدم اقتناعهم بالتفسير العلمي المجرد، أو تأثرهم بالمعلومات المتناقضة المنتشرة في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.

ولهذا فإن الجمع بين الدليل الشرعي والبرهان العلمي يمثل أسلوبًا مؤثرًا في نشر الوعي الصحي، ويجعل الرسالة الطبية أكثر قبولًا وتأثيرًا، خاصة في المجتمعات التي تستمد قيمها وسلوكها من تعاليم الاسلام .

جمع وترتيب
د/ نايل محمد عبدالرحمن الزميع

طبيب أسنان .

تعرف أكثر على فضل السواك

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *