روسيا تتوعد بمُواصلة الضغط على أوكرانيا بعد أعنف هجوم على كييف
بعد تنفيذ هجوم جوي تم وصفه كونه الأعنف منذ اندلاع الحرب، أعلنت روسيا تمسكها باستمرارالضغط العسكري على أوكرانيا، مؤكدة إحراز قواتها تقدمًا ميدانيًا على جبهات عديدة، تزامنًا مع اعتراض مئات الطائرات المُسيّرة الأوكرانية خلال الساعات الماضية، في فترة تتصاعد فيها الدعوات الغربية لزيادة الدعم العسكري لكييف وتشديد العقوبات على موسكو.
وصرح المُتحدث باسم الكرملين “دميتري بيسكوف” تعليقًا على إعلان الاتحاد الأوروبي عزمه القيام بفرض حزمة جديدة من العقوبات على روسيا، إن موسكو “سوف تواصل زيادة الضغط على نظام كييف” حتى تحقيق الأهداف التي حددتها منذ بداية العملية العسكرية، مُشددًا على أن العقوبات الغربية لن تُغيّر من مسار العمليات الروسية.
هجوم واسع على كييف وخسائر مُتبادلة
أتت التصريحات الروسية بعد مرور ساعات قليلة من هجوم جوي واسع استهدف العاصمة الأوكرانية كييف، وأسفر وفقًا للسلطات الأوكرانية، عن مقتل 17 شخصًا على الأقل وإصابة عشرات، فيما وصفه رئيس بلدية المدينة كونه أكبر هجوم تتعرض له العاصمة منذ بدء الحرب.
وخلال ساعات الليل دوّت عدة انفجارات متتالية في مختلف أنحاء كييف، بينما هرع آلاف السكان للملاجئ ومحطات مترو الأنفاق رغبةً في طلب الحماية في مشاهد عكست حجم التصعيد العسكري الذي تشهده الجبهة الأوكرانية.
وأعلن سلاح الجو الأوكراني أن روسيا أطلقت خلال الهجوم 74 صاروخًا و496 طائرة مُسيّرة، مؤكدًا أن الدفاعات الجوية قد تمكنت من إسقاط الجزء الأكبر منها، إلا أن 25 صاروخًا باليستيًا و12 مُسيّرة تمكنت من إصابة 33 موقعًا داخل البلاد، مُخلفة أضرارًا واسعة في البنية التحتية والمناطق السكنية.
في المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية 11 قنبلة جوية موجهة و631 طائرة مُسيّرة أوكرانية، في واحدة من أكبر عمليات التصدي للهجمات الجوية منذ اندلاع الحرب.
وأكدت الوزارة أن القوات الروسية واصلت تقدمها على عدة محاور قتالية، لافتة إلى أن وحدات الاقتحام التابعة لمجموعة قوات “الجنوب” أصبحت على وشك استكمال تمشيط مدينة كونستانتينوفكا في جمهورية دونيتسك من التشكيلات الأوكرانية المُتبقية.
وأضافت أن جملة خسائر القوات الأوكرانية على شتى الجبهات بلغت نحو 1465 جنديًا خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، موزعين على محاور الشمال والغرب والجنوب والوسط والشرق ومحور دنيبر.
وأوضحت أن الطيران الحربي والطائرات المسيّرة الهجومية إلى جانب وحدات الصواريخ والمدفعية قد استهدفت مواقع إطلاق المُسيّرات الأوكرانية بعيدة المدى، إلى جانب مرافق للبنية التحتية الخاصة بالنقل ومناطق تمركز مؤقتة للقوات الأوكرانية ومُقاتلين أجانب في 153 موقعًا مُختلفًا.
كما أعلنت موسكو أن قوات أسطول البحر الأسود تمكنت من تدمير زورق أوكراني مسير في الجزء الشمالي الشرقي من البحر الأسود، في إطار العمليات الجارية لتأمين المجال البحري.
كييف تُطالب بدعم أكبر وأوروبا تلوّح بعقوبات جديدة
في المقابل جددت أوكرانيا دعوتها لحلفائها للتمكن من تعزيز قُدراتها الدفاعية، وذلك في أعقاب الهجوم الروسي واسع النطاق على العاصمة. وطالب الرئيس “فولوديمير زيلينسكي” الولايات المُتحدة بالسماح لبلاده بالتصنيع المحلي لصواريخ “باتريوت”، مُعتبرًا أن تعزيز منظومات الدفاع الجوي يعد هو الوسيلة الأكثر فاعلية لوقف الهجمات الروسية المُتكررة.
وتزامن التصعيد الميداني مع تحركات أوروبية لزيادة الضغوط على موسكو، إذ أعلنت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي “كايا كالاس” أنها سوف تقترح فرض عقوبات جديدة تستهدف كيانات تدعم المجمع الصناعي العسكري الروسي، بينما شددت موسكو على أن مثل هذه الإجراءات لن تؤثر في استراتيجيتها العسكرية.
وفي كييف، أعلن رئيس البلدية “فيتالي كليتشكو” تخصيص يوم الجمعة للحداد العام، بعد الهجوم الذي أوقع عشرات القتلى والجرحى وألحق أضرارًا بالغة بمناطق مُتفرقة من العاصمة التي يقطنها نحو ثلاثة ملايين نسمة.
ومع بزوغ فجر الخميس، واصلت فرق الإنقاذ عمليات البحث بين أنقاض مبنى سكني مكون من تسعة طوابق على الضفة اليسرى لنهر دنيبرو، فيما اندلعت حرائق بمحيطه نتيجة للقصف. وأكد مسؤولون محليون إصابة نحو 90 شخصًا، بينهم أطفال ومُسعفون وسائقو سيارات إسعاف، لافتين إلى أن عددًا من السكان لا يزالون مُحاصرين تحت الأنقاض.
وفي الوقت ذاته، شهدت محطات مترو الأنفاق زحامًا شديدًا بعدما لجأ إليها آلاف السكان حاملين أطفالهم وأمتعتهم وحيواناتهم الأليفة، مع مواصلة حالة التأهب تحسبًا لهجمات جديدة، في إطار استمرار المواجهات العسكرية واتساع رقعة التصعيد بين كلا الجانبين.
شبكة الأخبار المُتحدة – UNN العربية
منصة إعلامية مُستقلة تقدّم أخبارًا موثوقة وتحليلات موضوعية، وتسعى إلى تعزيز السلام والحوار الثقافي حول العالم، لنقل الحقيقة وبناء جسور التفاهم بين الشعوب.
للمزيد من الأخبار يمكنكم زيارة صفحتنا الرئيسية:
اسم الكاتب: المُستشار فيصل المُطيري.
تاريخ النشر: 2 يوليو 2026.
تاريخ التحديث: يوليو 2026.
