إقرأ الان
إشعارات

موجة الحر في إسبانيا تودي بحياة عشرات الأشخاص

بواسطة
مدة القراءة: 5 دقيقة

تشهد إسبانيا تداعيات مُتصاعدة لموجة الحر الشديدة التي تضرب أجزاء وسيعة من غرب أوروبا، في فترة تشير فيها البيانات الصحية لارتفاع عدد الوفيات المتعلقة بالطقس الحار. وبينما يواصل الخبراء مُراقبة الظاهرة الجوية المعروفة باسم “حاجز أوميغا”، تتزايد التحذيرات من آثار موجات الحرارة المُتكررة في ظل التغيرات المناخية التي يشهدها العالم.

أكثر من 200 وفاة مُرتبطة بموجة الحر

أظهرت بيانات نشرها معهد “كارلوس الثالث” الصحي بمدريد اليوم -الخميس- أن ما لا يقل عن 212 حالة وفاة أُحرزت بين يومي الأحد والأربعاء يمكن ربطها بموجة الحر التي تجتاح إسبانيا حاليًا.

وتعتمد تلك التقديرات على نظام مُتخصص يرصد الأعداد اليومية للوفيات في البلاد ويقارنها بنسب الوفيات المُحتملة استنادًا للبيانات التاريخية المُسجلة خلال السنوات السابقة. ويسمح هذا النظام بتحديد الزيادة المُتوقعة في الوفيات المُرتبطة بالظروف المناخية الاستثنائية، بما في هذا موجات الحر الشديدة.

وتأتي هذه الأرقام في فترة تواجه فيها إسبانيا وفرنسا ودول أخرى بغرب أوروبا درجات حرارة مرتفعة بصورة لافتة، تجاوزت في بعض المناطق حاجز 40 درجة مئوية، مما زاد الضغوط على الأنظمة الصحية وأثار مخاوف فيما يتعلق بالفئات الأكثر عُرضة للمُضاعفات الصحية الناتجة عن الحرارة المُرتفعة.

ما هو “حاجز أوميغا”؟

ويرجع خبراء الأرصاد الجوية استمرار تلك الموجة الحارة لظاهرة مُناخية تعرف باسم “حاجز أوميغا”، وهي ظاهرة تستمد مسماها من شكل الحرف اليوناني “Ω” الذي تتخذه أنظمة الضغط الجوي عند تشكلها.

وتحدث تلك الظاهرة عندما تنحصر كتلة مُستقرة من الهواء الساخن مرتفع الضغط بين منطقتين من الضغط المُنخفض والأكثر برودة. وفي الظروف الطبيعية يعمل التيار النفاث على دفع الأنظمة الجوية من الغرب للشرق بصورة مُنتظمة، إلا أن تشكل “حاجز أوميغا” يؤدي لتعطيل هذا التدفق الطبيعي وانحرافه بصورة ملحوظة نحو الشمال أو الجنوب، مما يتسبب في عزل أنظمة الضغط الجوي عن بعضها البعض.

كما تسهم الرياح الضعيفة والفوارق الحرارية في طبقات الغلاف الجوي في تعزيز استقرار تلك الأنماط الجوية وبطء حركتها، الأمر الذي يسمح ببقاء الكتلة الهوائية الحارة فوق المنطقة ذاتها لفترات طويلة نسبيًا.

حرارة مُرتفعة وسماء صافية

من أبرز نتائج تلك الظاهرة الجوية استقرار الهواء الساخن فوق نطاق جغرافي واسع عدة أيام مُتتالية. وعادة ما تستمر ظاهرة “حاجز أوميغا” ما بين ثلاثة أيام لعشرة أيام، إلا أنها قد تمتد أحيانًا لأسابيع كاملة في بعض حالات.

وتتسم المناطق الواقعة تحت تأثير مركز الضغط المرتفع بأجواء حارة وجافة، كما أن الضغط المُرتفع يحد من تشكل السحب ويؤدي لسماء صافية تسمح لأشعة الشمس برفع درجات الحرارة بصورة أكبر.

وتُعتبر هذه الظروف سبب رئيسي وراء موجة الحر القوية التي تضرب إسبانيا وفرنسا حاليًا، حيث أحرزت درجات الحرارة مُستويات مُرتفعة تجاوزت 40 درجة مئوية في عدد من المناطق.

في المقابل، تميل المناطق التي تقع ضمن نطاقات الضغط المُنخفض المُحيطة بهذه الكتلة الحارة لتسجيل طقس أكثر برودة مع فرص أكبر لهطول الأمطار مُقارنةً بالمناطق الواقعة تحت تأثير الضغط المُرتفع.

تغير المُناخ وموجات الحر المُتزايدة

لا يزال العلماء يدرسون العلاقة الدقيقة بين التغير المناخي وتكرار حدوث ظواهر الحواجز الجوية مثل “حاجز أوميغا”، إذ لم يتوصلوا بعد إلى توافق تام بشأن تأثير الاحترار العالمي على وتيرة حدوث مثل هذه الأنماط الجوية.

ومع هذا، فإن هناك إجماعًا علميًا واسعًا على أن التغير المناخي يسهم في زيادة شدة موجات الحر وتكرارها حول العالم. ويرى الباحثون أن ارتفاع درجات حرارة الأرض يعزز احتمالات تسجيل فترات أطول وأكثر قسوة من الطقس الحار.

وقد أدت انبعاثات غازات الاحتباس الحراري الناتجة أساسًا عن حرق الفحم والنفط والغاز لارتفاع مُتوسط حرارة الكوكب بنحو 1.3 درجة مئوية مُقارنةً بمستويات ما قبل الثورة الصناعية.

ويعني هذا الارتفاع المُتواصل أن موجات الحر الراهنة أصبحت قادرة على الوصول لدرجات حرارة أعلى من السابق، الأمر الذي يزيد من مخاطرها الصحية والبيئية ويجعل آثارها أكثر وضوحًا على المُجتمعات والأنظمة الصحية في شتى أرجاء العالم.

شبكة الأخبار المُتحدة – UNN العربية

منصة إعلامية مُستقلة تقدّم أخبارًا موثوقة وتحليلات موضوعية، وتسعى إلى تعزيز السلام والحوار الثقافي حول العالم، لنقل الحقيقة وبناء جسور التفاهم بين الشعوب.

للمزيد من الأخبار يمكنكم زيارة صفحتنا الرئيسية:

https://un-news.org

اسم الكاتب: المُستشار فيصل المُطيري.

تاريخ النشر: 25 يونيو 2026.

تاريخ التحديث: يونيو 2026.

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *