كارثة على جانبي الحدود وحصيلة مرشحة للارتفاع
أودت فيضانات مدمرة اجتاحت مناطق الحدود بين نيبال وإقليم التبت الصيني بحياة ما لا يقل عن 273 شخصًا، بينما لا يزال مئات الأشخاص في عداد المفقودين، من بينهم سياح أجانب من جنسيات مُتعددة، في كارثة خلفت دمارًا واسعًا بالمناطق المُتضررة.
وأفادت وسائل إعلام حكومية صينية اليوم الخميس، بأن 558 شخصًا فُقدوا عقب الفيضانات والانهيارات الطينية التي ضربت مُقاطعة غيرونغ في التبت. وذكر التلفزيون المركزي الصيني «سي سي تي في» أن 260 من بين المفقودين أجانب، فيما بلغت حصيلة الوفيات المُسجلة على الجانب الصيني 3 أشخاص.
وفي الجانب الآخر من الحدود، أعلنت الشرطة النيبالية اليوم العثور على 270 جثة بعد اجتياح سيل جارف مناطق حدودية تقع بين نيبال ومنطقة التبت الصينية، عند سلسلة جبال الهيمالايا، ليرتفع بذلك إجمالي حصيلة الضحايا على جانبي الحدود إلى 273 قتيلًا على الأقل.
كما ارتفع عدد المفقودين في نيبال إلى 826 شخصًا جراء الفيضان الهائل الذي ضرب منطقة الهيمالايا، بينهم نحو 600 أجنبي، حسب السلطات ليصل إجمالي عدد المفقودين المُعلن عنهم في نيبال والصين إلى 1384 شخصًا، بينهم أكثر من 860 أجنبيًا من مُختلف الجنسيات.
سيول جارفة تجرف المباني والمركبات
كانت وسائل الإعلام الحكومية الصينية قد أعلنت في البداية وقوع انهيار أرضي على الجانب التبتي بالقرب من معبر غيرونغ، الذي يقع على ارتفاع يُقارب 1800 متر، لافتة إلى مقتل 3 أشخاص وفقدان 265 آخرين، قبل أن يرتفع عدد المفقودين فيما بعد إلى 558 شخصًا.
وعقب الكارثة في الجانب الصيني، اندفعت السيول في اتجاه وادي نهر تريشولي في مُقاطعة نواكوت شمالي العاصمة النيبالية كاتماندو، كما اجتاحت وادي نهر بوتيكوشي الواقع شرقي العاصمة.
وأفادت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية بأن الفيضانات نجمت عن انهيار جليدي ضخم تسبب في اهتزازات تعادل زلزالًا بقوة 5.2 درجة، وأسفر كذلك عن وقوع انزلاقات بالتربة.
وأظهرت لقطات التقطتها كاميرات مُراقبة، وتحققت وكالة “فرانس برس” من صحتها، مبنى ضخمًا مُتعدد الطوابق بينما كان هُناك أشخاص يحاولون الفرار قبل أن تجتاحهم السيول بشكلٍ مفاجئ. وفي تسجيل آخر، ظهرت موجة ضخمة تشبه تسونامي وهي تندفع نحو موقف للسيارات يطل على أحد الأنهار، قبل أن تجرف حافلات ومباني بقوة هائلة.
قرى ومناطق تجارية تختفي تحت المياه
تواصل قوات الأمن في نيبال إجلاء العائلات من المناطق المُهددة، تزامنًا مع عمليات بحث مُكثفة تنفذها فرق الإنقاذ وسط الوحل والأنقاض، بعد أن غمرت المياه الموحلة الطوابق السفلية لمجموعة من المباني مُتعددة الطوابق.
وصرح “ديفيد فيشر” مُمثل الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر في نيبال، إن قرى ومناطق تجارية «مُحيت من الخريطة»، مُعلنًا إرسال إمدادات طارئة للمناطق المنكوبة.
وحسب وزارة السياحة النيبالية، كان 403 سياح في عداد المفقودين بينهم 341 أجنبيًا، قبل أن ترفع السُلطات فيما بعد إجمالي عدد المفقودين إلى 826 شخصًا، بينهم نحو 600 أجنبي.
وضمت قوائم المفقودين 142 مواطنًا هنديًا، بالإضافة إلى مواطنين من أستراليا وبريطانيا وماليزيا وهولندا والبرتغال وجنوب إفريقيا وكوريا الجنوبية والولايات المُتحدة. وأعلنت أستراليا فقدان 34 من مواطنيها، بينما أحرزت اليابان فقدان 5 أشخاص، وكوريا الجنوبية 9 من رعاياها.
كما أفادت شركة سياحية لوكالة فرانس برس بأن 47 شخصًا من بينهم طفلان، لا يزالون مفقودين بنيبال. وصرح “سانكيت باندي” المدير الإداري لشركة «Himalayan Glacier»، إن المجموعة تضم 15 أستراليًا و10 كنديين و9 نيباليين و8 أميركيين وبريطانيين اثنين وسنغافوريين اثنين، إلى جانب شخص يحمل الجنسيتين الروسية والأميركية.
تحذيرات من موجات جديدة
وتباينت التقديرات فيما يتعلق بالسبب المُباشر للكارثة. وقال وزير الخارجية النيبالي “شيشير خانال” إن زلزالًا ربما تسبب في انهيار أرضي أدى إلى سد مجرى أحد الأنهار، قبل أن تنهار الكتلة المُتراكمة وتندفع المياه بقوة نحو المناطق الواقعة أسفل المجرى.
في المقابل، رجحت الهيئة الوطنية لإدارة مخاطر الكوارث أن يكون انهيار صخري جليدي على الحدود بين نيبال والصين قد تسبب في الفيضانات. وأشارت بيانات أقمار اصطناعية صادرة عن شركة «بلانيت لابس» إلى حدوث انزلاق للثلوج والصخور عند الحدود، وربما كان السبب المُباشر للكارثة.
وحذر خبراء من أن استمرار انسداد مجرى أحد الأنهار قد يؤدي لموجات جديدة من الفيضانات، فيما يواصل الجيش النيبالي عمليات الإنقاذ والإجلاء الجوي.
وطالبت السُلطات سكان المناطق المُمتدة على طول النهر بإخلاء منازلهم، مع مواصلة عمليات البحث عن المفقودين، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا واتساع نطاق الأضرار الناجمة عن الكارثة.
شبكة الأخبار المُتحدة – UNN العربية
منصة إعلامية مُستقلة تُقدّم أخبارًا موثوقة وتحليلات موضوعية، وتسعى لتعزيز السلام والحوار الثقافي حول العالم، لنقل الحقيقة وبناء جسور التفاهُم بين الشعوب.
للمزيد من الأخبار يُمكنكم زيارة صفحتنا الرئيسية:
اسم الكاتب: المُستشار فيصل المُطيري.
تاريخ النشر: 27 أغسطس 2026م.
تاريخ التحديث: أغسطس 2026م.
