قد يبدو البقاء لساعات طويلة داخل المنزل أو المكتب أمرًا اعتياديًا، إلا أن قلة التعرض لضوء الشمس لفترات طويلة قد يُقلل قُدرة الجسم على إنتاج فيتامين «د»، وهو ما قد ينعكس تدريجيًا على صحة وقوة العظام.
ولا يرتبط نقص هذا الفيتامين بالضرورة بأعراض واضحة منذ البداية، فقد يمر وقت طويل دون أن يُدرك الشخص انخفاض مُستوياته، قبل ظهور علامات كالتعب أو ضعف العضلات أو آلام العظام. ومع هذا، لا تعتبر هذه الأعراض بمثابة دليل كافي بمفردها على وجود نقص، إذ يُمكن أن تتعلق بالعديد من الحالات الصحية الأخرى.
أهمية فيتامين د لصحة العظام
يؤدي فيتامين «د» دورًا أساسيًا في مُساعدة الجسم على امتصاص الكالسيوم والفوسفور، وهما من أهم المعادن اللازمة لبناء العظام والمُحافظة على قوتها وسلامتها.
وحسب مكتب المُكملات الغذائية التابع للمعاهد الوطنية الأميركية للصحة، فإن عدم الحصول على كمية كافية من فيتامين «د» قد يؤثر في عملية تمعدن ونمو العظام، مما يجعلها أكثر ضعفًا وهشاشة أو عرضة للتشوه.
ومع استمرار انخفاض مُستويات الفيتامين، قد تتراجع قُدرة الجسم على الاستفادة من الكالسيوم الموجود في الغذاء. وفي حالات النقص الشديد والمزمن، يُمكن أن يُصاب البالغون بلين العظام، وهي حالة تصبح فيها العظام أضعف وأكثر قابلية للألم والكسور.
أما الأطفال، فقد يؤدي النقص الحاد للإصابة بالكساح، الذي يؤثر في نمو الهيكل العظمي وقد يتسبب في تقوس العظام أو إحداث تشوهات فيها.
فئات أكثر عُرضة لنقص الفيتامين
لا تتوقف قُدرة الجسم على إنتاج فيتامين «د» على التعرض للشمس وحده، إذ تتداخل معها عوامل أخرى من بينها العمر ولون البشرة والموقع الجغرافي، بالإضافة إلى الملابس والفترة التي يقضيها الشخص خارج الأماكن المُغلقة.
ويكون كبار السن هُم الأكثر عرضة لنقص الفيتامين، مع تراجع قُدرة الجلد على إنتاجه مع التقدم في العمر. كما قد ترتفع احتمالات النقص لدى أصحاب البشرة الداكنة، نتيجة لارتفاع مُستويات الميلانين الذي يحد من إنتاج فيتامين «د» استجابة للأشعة فوق البنفسجية.
وتشمل الفئات المُعرضة للنقص -أيضًا- الأشخاص الذين يقضون أغلب أوقاتهم داخل المباني، بالإضافة إلى من يعانون أمراضًا تؤثر في امتصاص العناصر الغذائية، أو بعض أمراض الكبد والكلى.
ومع هذا، فإن وجود أحد عوامل الخطورة لا يعني حتمًا الإصابة بنقص فيتامين «د»، إذ يعتمد التشخيص على التقييم الطبي، وقد يتطلب إجراء تحليل للدم لتحديد مُستواه بدقة.
الغذاء يُعزز الحصول على فيتامين د
لا تمثل أشعة الشمس المصدر الوحيد للفيتامين، إذ يُمكن الحصول عليه عبر مجموعة من الأطعمة، لا سيما الأسماك الدهنية كالسلمون والماكريل والسردين، إضافةً إلى صفار البيض والفطر.
كما تتوافر مُنتجات غذائية مدعمة بفيتامين «د»، تشمل بعض أنواع الحليب والزبادي والحبوب وعصائر الفاكهة. ويُمكن للمُستهلك الرجوع للمُلصق الغذائي للتحقق من احتواء المُنتج على الفيتامين ومعرفة الكمية الموجودة فيه.
وفي حالة أظهرت الفحوص وجود نقص أو كان الشخص ضمن الفئات الأكثر عرضة له، قد يُوصي الطبيب باستخدام المُكملات الغذائية. إلا أن تناول جرعات مُرتفعة دون حاجة أو إشراف طبي قد يؤدي لأضرار صحية.
وباعتبار أن فيتامين «د» من الفيتامينات القابلة للذوبان في الدهون، فإنه يُمكن أن يتراكم في الجسم عند الإفراط في تناوله، مما قد يرفع مُستويات الكالسيوم في الدم ويسبب الغثيان وضعف العضلات وحصوات الكلى، وفي الحالات الشديدة قد يُؤثر في وظائف الكلى أو القلب.
التعرُّض للشمس.. التوازن هو الحل
على الرغم من أهمية ضوء الشمس في إنتاج فيتامين «د»، فإن هذا لا يعني أن التعرض الطويل أو غير المحمي للأشعة فوق البنفسجية خيار صحي. فالتعرض الزائد لتلك الأشعة يُزيد مخاطر تلف الجلد والإصابة بسرطاناته.
وتؤكد الأكاديمية الأميركية للأمراض الجلدية عدم وجود مُستوى من التعرض غير المحمي للشمس يضمن إنتاج الكمية المطلوبة من الفيتامين دون زيادة مخاطر الإصابة بأضرار الجلد، ولذلك توصي بالحصول على فيتامين «د» من الغذاء والمُنتجات المدعمة والمكملات عند الحاجة.
وبالتالي، لا تكمن الطريقة الصحيحة في زيادة التعرض للشمس قدر المُستطاع، وإنما في المُحافظة على مُستويات مُناسبة من فيتامين «د» عبر الغذاء ونمط الحياة والتقييم الطبي عند اقتضاء الحاجة، لا سيما إذا استمر ألم العظام أو ضعف العضلات أو توافرت عوامل تزيد احتمالات الإصابة بالنقص.
شبكة الأخبار المُتحدة – UNN العربية
منصة إعلامية مُستقلة تُقدّم أخبارًا موثوقة وتحليلات موضوعية، وتسعى لتعزيز السلام والحوار الثقافي حول العالم، لنقل الحقيقة وبناء جسور التفاهُم بين الشعوب.
للمزيد من الأخبار يُمكنكم زيارة صفحتنا الرئيسية:
اسم الكاتب: المُستشار فيصل المُطيري.
تاريخ النشر: 27 أغسطس 2026م.
تاريخ التحديث: أغسطس 2026م.
