يستهدف الجيش الروسي، في إطار حربه المتواصلة على أوكرانيا، منشآت ومحطات الطاقة الأوكرانية، مما تسبب في خسائر كبيرة في البنية التحتية، وانعكست آثار هذه الهجمات على سكان البلاد الذين يقول مسؤولون أوكرانيون إنهم يتعاملون مع ظروف قاسية بسبب البرد القارس.
وشير في تقرير منشور إلى الاستهداف الروسي المتعمّد للمنشآت النفطية الأوكرانية، والخسائر التي طالت هذه المنشآت، بالإضافة إلى الأثر الواضح من النواحي الاجتماعية والاقتصادية.
أكّد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في وقت سابق، أن محطات الطاقة في أوكرانيا تضررت بشدة جراء هجمات روسية كبيرة استهدفت البنية التحتية لقطاع الطاقة في عدة مناطق، منها مقاطعات زاباروجيا وميكولايف (جنوب)، ودنيبرو (وسط)، وكذلك العاصمة كييف التي تضرر فيها نحو مليون أسرة من انقطاع الكهرباء.
تم استهداف محطات التحويل وخطوط النقل الرئيسية كذلك، إضافة إلى محطتي بورشتين ودبرو لتوليد الطاقة الحرارية في مقاطعتي إيفانو فرانكيفسك ولْفيف غربي البلاد، مما أدى لانقطاعات طارئة في التيار الكهربائي وإعاقة تشغيل وحدات محطات الطاقة النووية، لا سيما في غرب أوكرانيا.
حسب مسؤولين أوكرانيين، قصفت روسيا كل محطات التوليد والتحويل في أوكرانيا خلال فترة الحرب، واليوم تتمسك أوكرانيا بثلاث محطات نووية تعتمد عليها لتوليد نسبة تتراوح بين 70 إلى 85% من احتياجات الكهرباء في البلاد.
تتكرر الاتهامات الأوكرانية بأن هدف روسيا ليس فقط قطع إمدادات الطاقة، بل استهداف منشآت الطاقة النووية، من خلال استهداف المحطات الفرعية المزودة لمحطات الطاقة النووية، مما يشكل خطراً على سلامة المفاعلات. هذا التطور جدد تحذيرات مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، الذي أكد أن هذه التطورات تمثل تذكيراً صارخاً بالمخاطر التي تهدد الأمن النووي والسلامة الدولية.
حسب تقرير، فإن استهداف محطات الطاقة في أوكرانيا يترك آثاراً اقتصادية واجتماعية، منها انقطاعات طويلة لإمدادات الكهرباء والمياه والتدفئة، حيث وصل العجز في الكهرباء إلى ما بين 5 و6 غيغاواط، فيما تزامن ذلك مع موجة برد قاسية ودرجات حرارة تصل إلى أكثر من 20 تحت الصفر.
أسفرت الهجمات الروسية عن مقتل وإصابة مئات المدنيين، ودفع نحو مليون أوكراني إلى العيش بدون تدفئة أو كهرباء، بحسب ما أكدته المفوضية الأوروبية، التي قالت إنها أرسلت حتى الآن نحو 9500 مولد كهربائي إلى أوكرانيا لتعويض العجز في产能.
أشار التقرير كذلك إلى أن الطرف الأوكراني استهدف أيضاً أهداف طاقوية روسية، حيث قصفت كييف عدة مصافي نفطية في مقاطعة فولغوغراد، وإقليم كراسنودار، ومحطات نفطية أخرى في لوغانسك (بإقليم دونباس الخاضع للسيطرة الروسية شرقي أوكرانيا) والقرم التي ضمتها روسيا إليها عام 2014.
الهدف من هذه الهجمات يكمن في شلّ الإمدادات اللوجستية للجيش الروسي بمواد حيوية أبرزها الوقود، وحرمانه من عائدات التصدير، والعمل على إرباك المجهود الحربي الروسي عبر التأثير المباشر على البنية التحتية الاقتصادية بشكل مستمر.
التأثير على المفاوضات
حول تأثير استهداف روسيا لمنشآت الطاقة الأوكرانية على المفاوضات بين موسكو وكييف، قلّلت المحللة السياسية الأوكرانية ماريا زولكينا من أهمية هذه المفاوضات، قائلة إن روسيا تبحث عن تنازلات أوكرانية ومنع بلادها من الانضمام إلى تحالفات دفاعية، وبالتالي فإن المفاوضات، وفقاً لتصريحاتها، لن تؤدي إلى تقريب وجهات النظر بين الطرفين لتحقيق اتفاق نهائي.
وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي موافقته على مقترح عقد اجتماع مع الجانب الروسي في ميامي الأسبوع المقبل، بحسب بيانات رسمية.
وفي حديث آخر، اتهمته زولكينا باستهداف المدنيين، وأشارت إلى أن السكان الأوكرانيين يكابدون من البرد القارس ويموتون في منازلهم جراء الاستهداف الروسي لمنشآت الطاقة.
ونفت زولكينا أن أوكرانيا قطعت الكهرباء عن موسكو، مؤكدة أنها تستهدف المرافق النفطية الروسية بهدف منع روسيا من بيع النفط وتوظيف عائدات النفط في الاستمرار بالحرب ضد أوكرانيا.
من جانبها، قالت الباحثة والمحللة السياسية الروسية إيلينا سوبونينا إن التصعيد الحالي لا يأثر بشكل مباشر على استمرار المفاوضات، ولكنه قد يعرقل العملية السلمية إذا زاد في حدته. وأشارت إلى أن روسيا التزمت بالهدنة لأسبوع، وتابعت: “الرئيس الأمريكي قدّر هذا الأمر ولم يلم روسيا على استئناف المعارك”، مؤكدة أن الجيش الروسي يتقدم على الأرض في بعض المناطق، وأن هناك تعليمات بتوجيه ضربات دقيقة جداً لعدة أهداف في أوكرانيا.
شبكة الأخبار المتحدة – UNN العربية
منصة إعلامية مستقلة تقدّم أخباراً موثوقة وتحليلات موضوعية، وتسعى إلى تعزيز السلام والحوار الثقافي حول العالم، لنقل الحقيقة وبناء جسور التفاهم بين الشعوب.
للمزيد من الأخبار يمكنكم زيارة صفحتنا الرئيسية:
https://un-news.org
