مقاتلات غريبن وتعزيزات أوروبية في غرينلاند

بواسطة
مدة القراءة: 5 دقيقة

بدأ الموقف الأوروبي بالتنديد والتفاوض، لكنه سرعان ما اتجه إلى ملاحقة أهداف عسكرية بعد يوم من لقاء عقد في واشنطن في منتصف يناير/كانون الثاني الماضي بين مسؤولين من الولايات المتحدة والدانمارك وغرينلاند، خلص إلى وجود خلاف جوهري بشأن الجزيرة التي تتمتع بحكم ذاتي تحت السيادة الدانماركية.

وأعلنت دول أوروبية إرسال بعثة عسكرية مشتركة إلى الجزيرة في اليوم التالي للاجتماع المذكور، ثم تتابعت المبادرات والمناورات العسكرية الرامية إلى تعزيز الوجود العسكري الأوروبي في المنطقة.

قدم المسؤولون الأوروبيون مبررات عديدة، منها “تعزيز الأمن في وجه التهديدات الروسية والصينية في القطب الشمالي”، كما جاء في تصريحات لوزير الدفاع الدانماركي، ترولس لوند بولسن، في 14 يناير/كانون الثاني الماضي، خطوة تزامنت مع تراجع ترمب عن تهديداته السابقة، وردت على ما ورد في تصريحات له برأيه بسعي الولايات المتحدة للاستحواذ على الجزيرة بسد الباب أمام أطماع روسيا والصين بالاستحواذ عليها.

وتسارعت خطوات الدنمارك وحلفائها الأوروبيين منذ ذلك الوقت إلى فرض واقع عسكري جديد يهدف إلى ترسيخ السيادة وصد الأطماع الخارجية في غرينلاند.

مناورات “الصمود القطبي”

أطلقت الدنمارك منتصف يناير/كانون الثاني 2026، مناورات “الصمود القطبي” (Arctic Endurance)، لتعكس هذه العملية التحول الأبرز في الإستراتيجية الدفاعية الدانماركية تجاه غرينلاند.

وقال وزير الدفاع الدانماركي إن الهدف من هذه العملية هو تشكيل وجود عسكري أكثر ديمومة في الجزيرة، عبر الجيش الدانماركي وحلفائه، عبر تنفيذ تدريبات مشتركة وتعزيز الانتشار العسكري.

وأعلن الجيش الدانماركي استمرار العملية والمناورات طوال عام 2026، مع تعزيز وجوده بـ 200 جنديا إضافيا، كما أعلن نشر فرقاطة حربية وطائرات مقاتلة من طراز “إف 35” في الجزيرة.

قوات أوروبية

لم تكن الدنمارك وحيدة في هذا التحرك؛ فسارعت فرنسا لإرسال نخبة من مشاتها الجبليين (Chasseurs Alpins) المتخصصين في القتال في الثلوج، وأعلنت باريس إرسال 15 جنديا منتصف يناير/كانون الثاني الماضي.

تلا ذلك وصول خبراء استطلاع من ألمانيا، بالإضافة إلى مشاركة رمزية وفنية من دول مثل السويد، والنرويج، وفنلندا، وبريطانيا، وهولندا، وبلجيكا، عبر إرسال ضباط ارتباط وفرق استطلاع متخصصة.

وثقت وسائل إعلام تدفق عشرات الجنود الأوروبيين إلى غرينلاند منذ الشهر الماضي، تزامنا مع نشر أصول عسكرية في الجزيرة.

“حارس القطب الشمالي”

وفي خطوة جديدة لتعزيز الوجود الأوروبي في القطب الشمالي، أعلن حلف شمال الأطلسي (الناتو) الأربعاء إطلاق عملية عسكرية جديدة سماها “حارس القطب الشمالي”، مؤكدا أنها ستنسق الوجود العسكري المتزايد للحلفاء في المنطقة، وتتضمن تدريبات على غرار تلك التي تجريها الدانمارك في غرينلاند.

لم يحدد الحلف عدد القوات أو أنواع الأصول العسكرية المشاركة في المهمة، لكن الأمين العام للحلف، مارك روته، قال إن المهمة ستجمع جهود مختلف أعضاء الناتو تحت قيادة واحدة.

ورأى مراقبون في الخطوة سعيا من الحلف إلى إدارة التوتر الشديد بين أعضائه بعد المساعي الأمريكية للاستحواذ على غرينلاند.

سارعت دول أوروبية عديدة بإعلان مشاركتها في العملية التي أطلقها الحلف، من بينها ألمانيا، التي أكد وزير دفاعها، بوريس بيستوريوس، أن جيش بلاده سيشارك في المرحلة الأولى من المهمة بأربع طائرات من طراز “يوروفايتر” وقدرات للتزود بالوقود جوا، مشيرا إلى استمرار التنسيق بين أعضاء الحلف بشأن الخطوات التالية خلال اليومين المقبلين.

وأعلنت السويد، اليوم الخميس، أنها سترسل طائرات مقاتلة من طراز “غريبن” للقيام بطلعات جوية في المنطقة المحيطة بأيسلندا وغرينلاند ضمن العملية التي أطلقها الناتو.

وقال رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترشون في بيان إن هذه الخطوة “تعزز الردع وتحمي مصالحنا المشتركة وتسهم في استقرار منطقة بالغة الأهمية لأوروبا والتعاون عبر الأطلسي”.

وأضاف “ستساهم السويد مبدئيا في مهمة حارس القطب الشمالي بمقاتلات جاس 39 غريبن في المنطقة المحيطة بأيسلندا وغرينلاند”.

وقال الجيش السويدي في بيان منفصل إن عددا لم يحدده من القوات السويدية سيكون على الأرض أيضا في غرينلاند.

وأضاف “سيجري جنود من القوات الجوية والجيش السويدي تدريبات في غرينلاند لمدة أسبوعين”.

وتتحول غرينلاند بفعل هذه التعزيزات العسكرية، تدريجيا، من منطقة حكم ذاتي هادئة إلى “ثكنة قطبية” دولية، تتشابك فيها الرغبة في صد المطامع الأمريكية مع ضرورة مواجهة التهديدات الخارجية، بينما تحذر روسيا من أن هذه “العسكرة المتسارعة” قد تنهي عهد التعاون في القطب الشمالي.

شبكة الأخبار المتحدة – UNN العربية
منصة إعلامية مستقلة تقدّم أخباراً موثوقة وتحليلات موضوعية، وتسعى إلى تعزيز السلام والحوار الثقافي حول العالم، لنقل الحقيقة وبناء جسور التفاهم بين الشعوب.

للمزيد من الأخبار يمكنكم زيارة صفحتنا الرئيسية:
https://un-news.org

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *