إقرأ الان
إشعارات

إغلاق الشيب يُثير الجدل.. سيادة العراق أم كلفة الغذاء؟

بواسطة

أغلق العراق منفذ الشيب الحدودي مع إيران، وسط جدل يتعلق بدوافع القرار وتداعياته، بين مخاوف من ارتفاع أسعار الغذاء وتحويل بغداد لأداة ضغط على طهران، ومطالب بتشديد الرقابة لمنع تهريب السلاح واستخدام الحدود في شن هجمات على دول الجوار.

وفي حين تُبرر الرواية الرسمية الإغلاق بإجراء مراجعة أمنية وتوفير أجهزة كشف، أتى القرار بعد العثور -قبل شهر- على منصة قُرب المنفذ أُطلقت منها مسيّرات استهدفت خط أنابيب سعوديًا، حسب مُعطيات عرضها برنامج «رادار».

وقدم رئيس المرصد الوطني للإعلام “خالد السراي” والباحث في العلاقات الدولية “شاهو القره داغي” قراءتين مُختلفتين للقرار؛ ركزت الأولى على كلفته الاقتصادية واحتمالات الضغوط الخارجية، فيما شددت الثانية على ضرورة حماية السيادة العراقية وضبط الحدود.

وطالب “السراي” الحكومة بتوضيح فترة الإغلاق وما إذا كان سوف يشمل منافذ أخرى، مُحذرا من ترك المجال للتأويلات والاستغلال السياسي، ومن انعكاس استمرار القرار على الأسعار بالمحافظات الجنوبية.

وأوضح أن مواصلة الإغلاق شهرًا أو أكثر قد يفرض البحث عن منافذ بديلة، بما يُهدد بارتفاع أسعار المواد الغذائية، لا سيما الخضروات في ظل ارتباط المحافظات الحدودية بالتبادُل التجاري مع إيران.

وأبدى “السراي” مخاوف من أن يكون القرار قد أتى بإيعاز أميركي، مُعتبرا أن واشنطن تنظر للمنافذ بوصفها مسارات لتهريب السلاح والأموال وتحركات الفصائل، دون إيلاء اهتمام كافٍ لتداعيات الإجراءات على الداخل العراقي.

وتساءل عن قُدرة الولايات المُتحدة على تعويض احتياجات بغداد من الكهرباء، لافتًا إلى أن ما بين 30 و40 % من إنتاجها يعتمد على الغاز الإيراني. ورغم إقراره بوجود جدل بشأن تهريب السلاح والأموال عبر المنفذ، أكد ثقته بالحكومة وحرصها على تحقيق المصلحة العراقية.

وشدد “السراي” على ضرورة تجنب انحياز العراق كاملًا لطرف ضد آخر، ورفض تحويله إلى ورقة ضغط علنية على إيران، في ظل هشاشة الاقتصاد والضغوط الناجمة عن ارتفاع الدولار وتراجُع قيمة الدينار.

وفيما يتعلق بإمكانية تعويض التبادُل التجاري مع إيران عبر منافذ تركيا أو الكويت، تساءل عن الكلفة والوقت والقُدرات اللوجستية، مؤكدا أن تغيير مسارات التجارة ليس أمرًا سهلًا. وأيد اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية البلاد، إلا أنه طالب بالإعلان عن الخطوات المُقبلة بدلًا من الاكتفاء بعبارة «حتى إشعار آخر»، بما يتيح للمواطنين والتجار الاستعداد للتداعيات.

في المقابل، رفض “القره داغي” اعتبار إغلاق المنفذ بمثابة استجابة لضغوط أميركية، ورأى أنه يخدم مصلحة الدولة عبر الحد من تهريب السلاح ومنع الجماعات المُسلحة من استغلال الحدود في شن هجمات تضر بالعراق.

وأكد أن الحكومة ليست مُطالبة بتبرير قراراتها لإيران أو غيرها، مُنتقدًا ما وصفه بمُحاولات طهران تفادي العقوبات والمُحافظة على مصالحها على حساب بغداد. إلا أنه أشار إلى أن إغلاق منفذ واحد لا يكفي لمُكافحة التهريب، داعيًا لفرض رقابة شاملة تُراعي المصالح الاقتصادية وعلاقات العراق بدول الجوار.

وفي ملف الطاقة، أشار “القره داغي” إلى حقل كورمور بإقليم كردستان بوصفه أحد الخيارات الداخلية لتعزيز استقلال العراق في هذا المجال، مُتهمًا جماعات مُسلحة موالية لإيران باستهدافه بهدف عرقلة تطويره والإبقاء على الاعتماد على الغاز الإيراني.

كما اتهم طهران بعرقلة تطوير البنية التحتية للطاقة وإحباط عروض عربية لتزويد العراق بالكهرباء، مُعتبرًا أن تحقيق التعافي مُمكن إذا توافرت الإرادة السياسية.

وتوقع “القره داغي” أن لا تتجه إيران للتصعيد ضد بغداد، نظرًا لحاجتها للعلاقات الاقتصادية والأسواق العراقية، مُرجحًا أن تتكيف القوى المُتحالفة معها تدريجيًا مع تشديد الرقابة حفاظًا على مكاسبها السياسية.

واستشهد بالتدرج في التعامل مع ملف حصر السلاح بيد الدولة، مُشيرًا إلى أن أطرافا رفضت هذا التوجه في البداية قبل أن تبدأ في تقبله مع تشديد الإجراءات، مُعتبرًا أن ضبط الحدود يحتاج بدوره لوقت.

وأقر بأن اللجوء للبدائل قد يفرض كلفة اقتصادية مؤلمة في البداية، إلا أنه شدد على ضرورة منع تحويل العراق إلى ساحة لتصفية الحسابات أو شن هجمات على دول الجوار، داعيًا لمراجعة شاملة للعلاقة مع إيران.

شبكة الأخبار المُتحدة – UNN العربية

منصة إعلامية مُستقلة تُقدّم أخبارًا موثوقة وتحليلات موضوعية، وتسعى لتعزيز السلام والحوار الثقافي حول العالم، لنقل الحقيقة وبناء جسور التفاهُم بين الشعوب.

للمزيد من الأخبار يُمكنكم زيارة صفحتنا الرئيسية:

https://un-news.org

اسم الكاتب: المُستشار فيصل المُطيري.

تاريخ النشر: 21 أكتوبر 2026م.

تاريخ التحديث: أكتوبر 2026م.

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *