إقرأ الان
إشعارات

“تسلخ الأبهر”.. الحالة الصامتة التي أودت بحياة ليندسي غراهام

بواسطة
مدة القراءة: 6 دقيقة

تسلخ الأبهر.. الحالة الصامتة التي أودت بحياة ليندسي غراهام

أعاد إعلان وفاة السيناتور الأميركي “ليندسي غراهام” عن عمر ناهز 71 عاما – إثر إصابته بتسلخ الشريان الأبهر – تسليط الضوء على أحد أخطر حالات الطوارئ القلبية الوعائية، وهي حالة يمكن أن تتطور بصورة خاطفة وتؤدي للوفاة إذا لم يتم تشخيصها وعلاجها في الوقت المُناسب.

وأظهرت النتائج المبدئية الصادرة عن مكتب الطبيب الشرعي في مقاطعة كولومبيا أن “غراهام” قد توفي نتيجة لتسلخ في الشريان الأبهر نتيجة مرض قلبي وعائي مُتعلق بتصلب الشرايين، وذلك عقب تعرضه لما وصفته أسرته بـ”وعكة صحية قصيرة ومفاجئة”.

ويؤكد المختصون أن هذا النوع من الإصابات قد يصيب أشخاصًا يبدون وكأنهم في حالة صحية مُستقرة، لكنه يتطور في دقائق أو ساعات، مما يجعل سرعة التشخيص والتدخل الطبي عامل حاسم في إنقاذ حياة المصاب. ويصف أطباء القلب الألم المصاحب لهذه الحالة بأنه من أشد الآلام التي قد يشعر بها إنسان، إذ يُشبه “طعنة حادة” تمتد عبر الصدر أو الظهر.

ويحدث تسلخ الأبهر عندما تتمزق الطبقة الداخلية للشريان الأبهر، وهو أكبر شرايين الجسم كما أنه مسؤول عن نقل الدم من القلب إلى مختلف الأعضاء. ويسمح هذا التمزق للدم بالتسرب بين طبقات جدار الشريان مما يؤدي لانفصالها، ويهدد بانخفاض تدفق الدم للأعضاء الحيوية أو بحدوث تمزق كامل في الشريان يسبب نزيفا داخليًا مُميتًا.

عوامل الخطورة وأعراض تستوجب التدخل العاجل

على الرغم من أن تسلخ الأبهر يعتبر من الأمراض النادرة نسبيًا، إلا أنه يبدو بصورة أكبر لدى الرجال في العقدين السادس والسابع من العمر، كما ترتفع احتمالات الإصابة لدى المصابين بارتفاع ضغط الدم، والمدخنين الشرهين، ومن يعانون أمراضًا وراثية تصيب النسيج الضام، إلى جانب الأشخاص الذين تعرضوا لإصابات أو صدمات عنيفة.

وتُشير بيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بالولايات المُتحدة إلى وفاة نحو 10 آلاف شخص خلال عام 2019م نتيجة تسلخ الأبهر أو تمدد الشريان الأبهر، فيما يؤكد الأطباء أن الوقاية تعتمد بدرجة كبيرة على السيطرة على ضغط الدم والإقلاع عن التدخين، وإجراء المُتابعة الطبية المُنتظمة لمن يمتلكون تاريخ عائلي أو يعانون تمدد الشريان الأبهر.

وفي حديث خاصلشبكة إخبارية، أوضح استشاري أمراض القلب وعميد معهد القلب المِصري الأسبق، الدكتور “جمال شعبان” أن تسلخ الشريان الأورطي يتمثل في تمزق مُفاجئ بالبطانة الداخلية للشريان الأبهر، يتيح للدم بالتسلل بين طبقات جدار الشريان، مما يؤدي لانفصالها وتضييق مجرى الدم، وقد يتسبب في انقطاع الإمداد الدموي عن المخ أو الكلى أو الأطراف، أو في حدوث تمزق كامل للشريان ومواجهة نزيف داخلي قد يودي بحياة المريض في وقت قصير.

وأشار “شعبان” إلى أن أبرز الأعراض تبدأ غالبًا بألم مفاجئ وعنيف في الصدر أو الظهر، يوصف بأنه تمزقي أو طاعن، وقد يمتد من مُقدمة الصدر للظهر. كما قد يُصاحبه فقدان للوعي، أو الشعور بدوار شديد، أو ضيق مفاجئ في التنفس، أو اختلاف واضح في ضغط الدم أو النبض بين الذراعين، بالإضافة إلى أعراض تشبه السكتة الدماغية إذا امتد التسلخ للشرايين المغذية للمخ.

وشدد على أن الوقاية ترتكز على التحكم الصارم في ضغط الدم بوصفه العامل الأخطر، بالإضافة إلى علاج أمراض النسيج الضام الوراثية كمتلازمة مارفان ومتلازمة إهلرز-دانلوس، والإقلاع عن التدخين، وإجراء الفحوص الدورية للشريان الأبهر عند وجود تاريخ عائلي للإصابة.

وأضاف أن رسم القلب التقليدي لا يكشف عن هذه الحالة، مؤكدًا أن أي شخص يشعر بألم حاد ومفاجئ في الصدر مصحوب بإحساس بالتمزق يجب أن يتوجه على الفور لأقرب مُستشفى، لأن الساعات الأولى تُمثل الفارق الحقيقي بين الحياة والموت، بينما يظل التدخل الجراحي العاجل الخيار العلاجي الأساسي في كثيرٍ من الحالات.

نوعان للعلاج حسب موضع الإصابة

أوضح جراح القلب ورئيس معهد الأبحاث بمؤسسة “بايلور سكوت آند وايت” الصحية في مدينة دالاس “مايكل ماك” في تصريحات لصحيفة “نيويورك تايمز”، أن تسلخ الأبهر يعتبر من أخطر حالات الطوارئ الطبية، مُشيرًا إلى أن نحو نصف المُصابين فقط يتمكنون من الوصول للمُستشفى، ومن بين هؤلاء لا ينجو سوى قرابة النصف.

وأضاف أن أطباء القلب يضعون تسلخ الأبهر ضمن أول الاحتمالات التي يفكرون فيها عند وفاة شخص كان يبدو بصحة جيدة بشكل مفاجئ.

ووفق تقرير لصحيفة “إيه بي سي نيوز”، يعتمد العلاج على موقع التمزق داخل الشريان الأبهر. ففي النوع الأول، وهو الأكثر شيوعًا وانتشارًا والأشد خطورةً، يقع التمزق في الجزء الصاعد من الشريان القريب من القلب، ويستلزم عادةً إجراء جراحة قلب مفتوح بشكل عاجل لاستبدال الجزء المُتضرر برقعة صناعية.

أما النوع الثاني، فيصيب الجزء النازل من الشريان داخل الصدر، وقد يُعالج بالأدوية الخافضة لضغط الدم ومُعدل ضربات القلب إذا لم تُرافقه مضاعفات، بينما تتطلب الحالات الأكثر تعقيدًا تدخلا بالقسطرة أو الجراحة لزرع دعامة مُغطاة تغلق موضع التمزق وتعيد تدفق الدم بشكل آمن.

شبكة الأخبار المُتحدة – UNN العربية

منصة إعلامية مُستقلة تقدّم أخبارًا موثوقة وتحليلات موضوعية، وتسعى إلى تعزيز السلام والحوار الثقافي حول العالم، لنقل الحقيقة وبناء جسور التفاهم بين الشعوب.

للمزيد من الأخبار يمكنكم زيارة صفحتنا الرئيسية:

https://un-news.org

اسم الكاتب: المُستشار فيصل المُطيري.

تاريخ النشر: 14 يوليو 2026م.

تاريخ التحديث: يوليو 2026م.

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *