كشفت مصادر خاصة لـ”العربية والحدث” أن الولايات المُتحدة تستعد لإطلاق آلية ميدانية جديدة لمُواكبة تنفيذ التفاهُمات الأمنية بين لبنان وإسرائيل، في خطوة تهدف لمُعالجة الثغرات التي رافقت المراحل السابقة من تفشي الجيش اللبناني في جنوب البلاد، وتعزيز فعالية إجراءات التحقق الميداني، ضمن مساعٍ أميركية لتعزيز استقرار المنطقة ومنع أي تصعيد جديد.
ووفق المصادر، فإن المراجعات التي أجرتها الجهات الأميركية أظهرت أن عمليات الانتشار السابقة للجيش اللبناني اعتمدت بدرجة كبيرة على المعلومات والإحداثيات التي وفرتها اللجان الدولية وقوات الأمم المُتحدة المؤقتة بلبنان (اليونيفيل)، إلى جانب المواقع التي جرى التنسيق بشأنها مع الجانب الإسرائيلي عبر قنوات الاتصال المُعتمدة. ناهيك عن أن عمليات التحقق اللاحقة بينت وجود مواقع وبنى تحتية لم تكن قد رصدت في المراحل السابقة، وهو ما دفع واشنطن لإعادة تقييم آليات التنفيذ والرقابة.
وفي ضوء تلك التقييمات، تعتزم الإدارة الأميركية إرسال فريق متخصص للبنان تكون مهمته تقديم الدعم اللوجستي والتقني والهندسي لعمليات انتشار الجيش اللبناني، من دون أن يضطلع بأي مهام قتالية أو أمنية مُباشرة على الأرض.
فريق تقني أميركي وآليات تحقق جديدة
أوضحت المصادر أن الفريق الأميركي سوف يضم خبراء في مجالات الهندسة العسكرية، والمسح الجغرافي، وتقنيات الكشف والاستطلاع، حيث سوف يعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية على التأكد من خلو المناطق التي سوف يتولى الجيش اللبناني التفشي فيها من أي بنى عسكرية أو مخابئ أو تجهيزات تابعة لحزب الله، مستفيداً من القدرات التقنية الأميركية المتقدمة، وذلك في إطار آليات التحقق المنصوص عليها في التفاهمات الجاري العمل على تنفيذها.
وأكدت المصادر أن دور هذا الفريق سيظل محصورًا في الجوانب الاستشارية والفنية، ولن يُشكل قوة قتالية أو يُشارك في عمليات أمنية ميدانية، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن أي استهداف لعناصره سوف يُنظر إليه في واشنطن بوصفه استهدافًا مُباشرًا لمهمة أميركية، وهو ما قد يقود لردود فعل أميركية حازمة.
وفي الجانب الميداني، أشارت المصادر إلى أن الخطة المقترحة قائمة على تنفيذ انسحاب إسرائيلي تدريجي يبدأ بمنطقتين تجريبيتين، يعقبه، في حالة نجاح عمليات التحقق وانتشار الجيش اللبناني، انسحاب من المناطق الأخرى بوتيرة أسرع،خاصةً في المناطق الواقعة شمال الخط الأصفر، بما يتيح اختبار فعالية الآلية الجديدة قبل توسيع نطاق تطبيقها.
دعم دولي ومتابعة أميركية للتطورات الإقليمية
ترى الإدارة الأميركية حسب المصادر، أن نجاح تلك المرحلة يمكن أن يمنح الرئيس اللبناني “جوزف عون” زخمًا سياسيًا داخليًا، عن طريق تحقيق تقدم ملموس في ملف بسط سلطة الدولة على المناطق الحدودية، مما يُعزز حضور المؤسسات الشرعية اللبنانية ويُكرس دور الجيش في حفظ الأمن والاستقرار.
كما كشفت المصادر أن واشنطن تعمل بالتوازي على القيام بإنشاء آلية تنسيق عسكري مُباشر بين القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) وكل من القيادتين اللبنانية والإسرائيلية، بحيث يتولى جنرالات أميركيون إدارة قنوات الاتصال بين الجانبين، والإشراف على مُعالجة أية حوادث ميدانية قد تطرأ، بالإضافة إلى مُتابعة تنفيذ الترتيبات الأمنية بما يكفل سرعة الاستجابة والحد من احتمالات التصعيد.
وفي موازاة التحركات الميدانية، تواصل الإدارة الأميركية جهودها لحشد الدعم الدولي للمسار الجديد، عبر اتصالات تجريها مع مجموعة من الدول الأوروبية، وفي مقدمتها إيطاليا وفرنسا، إلى جانب عدد من الدول العربية، بهدف توفير غطاء سياسي ومالي ولوجستي يُدعم تنفيذ التفاهمات ويُعزز قدرات الجيش اللبناني خلال مرحلة الانتشار.
ورغم هذا الحراك، تؤكد المصادر أن واشنطن لا تزال تنظر للتفاهمات المُتعلقة بلبنان بوصفها جزءًا من مشهد إقليمي أوسع، يرتبط بتطورات الملفات الإقليمية، وفي مقدمتها نتائج المُحادثات الجارية مع إيران. ولهذا تواصل الإدارة الأميركية مُراقبة مسار الأحداث عن كثب قبل الانتقال لخطوات أكثر شمولًا أو تثبيت ترتيبات دائمة، في انتظار اتضاح ملامح المشهد الإقليمي بصورة كاملة.
شبكة الأخبار المُتحدة – UNN العربية
منصة إعلامية مُستقلة تقدّم أخبارًا موثوقة وتحليلات موضوعية، وتسعى إلى تعزيز السلام والحوار الثقافي حول العالم، لنقل الحقيقة وبناء جسور التفاهم بين الشعوب.
للمزيد من الأخبار يمكنكم زيارة صفحتنا الرئيسية:
اسم الكاتب: المُستشار فيصل المُطيري.
تاريخ النشر: 12 يوليو 2026م.
تاريخ التحديث: يوليو 2026م.
