إقرأ الان
إشعارات

القهوة وارتفاع ضغط الدم.. ما سر اختلاف تأثيرها من شخص لآخر؟

بواسطة
مدة القراءة: 5 دقيقة

الكافيين وضغط الدم.. لماذا يختلف تأثيره من شخص لآخر؟

قد يتسبب تناول الكافيين في حدوث ارتفاع طفيف ومؤقت في ضغط الدم، إلا أن هذا الارتفاع عادةً ما يزول عادة بعد انتهاء تأثيره. ورغم ذلك، فإن تأثير تقليل الكافيين أو وقف تناوله على ضغط الدم على المدى الطويل لا يخضع لقاعدة واحدة، إذ يتباين من شخص لآخر تبعًا لمجموعة من العوامل، أبرزها درجة تحمّل الجسم للكافيين، ومستوى ضغط الدم الأساسي، ومصدر الكافيين، بالإضافة إلى خصائص صحية وفسيولوجية فردية.

ويؤكد مختصون أن الحد من استهلاك الكافيين يمكن أن يقلل من الارتفاع المؤقت في ضغط الدم لدى بعض الأشخاص، إلا أنه لا يمكن الجزم بأن الامتناع عنه سوف يؤدي بالضرورة لانخفاض ضغط الدم لدى الجميع، نتيجة اختلاف استجابة الجسم لهذا المنبه.

وبصفة عامة، قد يسبب الكافيين ارتفاعًا بسيطًا في ضغط الدم يستمر لفترة تتراوح ما بين ساعة ونصف ونحو تسع ساعات ونصف بعد تناوله، إلا أن شدة هذا التأثير ومدته تختلف حسب عدة عوامل، من بينها معدل استهلاك الكافيين، ومستوى ضغط الدم قبل تناوله، ووزن الجسم، واستخدام موانع الحمل الفموية، والتدخين، بالإضافة إلى الحمل.

لذا، يرى الخبراء أن الاستجابة للكافيين تعد مسألة فردية، ولا يُمكن تعميم تأثيرها أو تأثير التوقف عنها على جميع الأشخاص.

تحمّل الجسم للكافيين يغيّر طبيعة تأثيره

يشير الباحثون إلى أن الاستهلاك بصورة منتظمة للقهوة قد يتسبب في تكوين درجة من التحمّل تجاه الكافيين، بما في هذا تأثيره على ضغط الدم، وهو ما يُفسر اختلاف الاستجابة بين الأشخاص المُعتادين على تناول القهوة وغير المُعتادين عليها.

وفي دراسة أجريت على 77 بالغًا يتمتعون بصحة جيدة، لاحظ الباحثون أن تناول الإسبريسو أدى لارتفاع ضغط الدم الانقباضي لدى المُشاركين الذين لا يتناولون القهوة عادةً، في حين لم يُسجل التأثير نفسه لدى الأشخاص المُعتادين على تناولها بصورة منتظمة.

ورغم تلك النتائج، لا يزال الباحثون يناقشون ما إذا كان هذا الاختلاف يعود لتطور تحمّل الجسم للكافيين، أم إلى أن الاستهلاك المتواصل قد غيّر مستوى ضغط الدم الأساسي لديهم. كما لم يتم حسمد مسألة ما إذا كان تأثير الكافيين يقتصر على الارتفاع المؤقت في ضغط الدم بعد، أم أنه قد يمتد لتأثيرات طويلة الأمد.

ولهذا السبب، لا تتوافر إلى الآن أدلة علمية كافية تؤكد أن التوقف عن شرب القهوة سوف يؤدي بالضرورة لخفض ضغط الدم لدى الأشخاص الذين اعتادوا استهلاكها بانتظام.

متى يُصبح تقليل الكافيين أكثر أهمية؟

في المقابل، قد يكون تقليل استهلاك الكافيين أو التوقف عنه خيارًا ملائمًا لبعض الأشخاص ممن يعانون ارتفاعًا شديدًا في ضغط الدم.

فقد تابعت دراسة واسعة النطاق 18,609 شخصًا شملت عاداتهم الصحية على مدار نحو 19 عامًا، وأظهرت أن المصابين بارتفاع ضغط الدم من الدرجتين الثانية والثالثة، والذين كانوا يشربون كوبين أو أكثر من القهوة يوميًا، كانوا أكثر عُرضة -بأكثر من الضعف- للوفاة نتيجة السكتة الدماغية أو النوبة القلبية أو أمراض القلب والأوعية الدموية، مُقارنةً بأولئك الذين كانوا يكتفون بكوب واحد أو أقل يوميًا.

ويُرجح الباحثون أن الارتفاع المؤقت الذي يسببه الكافيين يُمكن أن يدفع ضغط الدم لدى هذه الفئة لمُستويات خطرة، ما يُزيد احتمالات التعرض لمُضاعفات قلبية ووعائية.

وفي حالة التوقف المفاجئ عن تناول الكافيين، قد يواجه البعض أعراضًا انسحابية تبدأ غالبًا خلال 12 إلى 24 ساعة من آخر جرعة كافيين، وتشمل الصداع، والتعب، وصعوبة التركيز، واضطرابات المزاج، والغثيان.

ولا توجد أي أدلة تؤكد وجود نمط ثابت لتغير ضغط الدم خلال فترة الانسحاب، إلا أن الأطباء ينصحون الأشخاص الذين يعانون ارتفاع ضغط الدم باستشارة مُقدمي الرعاية الصحية، لأن بعض أعراض الانسحاب قد تتشابه مع أعراض ارتفاع الضغط.

كما يُوصون بتقليل استهلاك الكافيين بشكل تدريجي عوضًا عن التوقف المفاجئ، مع الحرص على نيل قسط كافٍ من الراحة، والإكثار من شرب الماء، واستعمال مُسكنات الألم المُتاحة بدون وصفة طبية عند اقتضاء الحاجة، مما يسهم في تخفيف الأعراض المُصاحبة لمرحلة الانسحاب.

شبكة الأخبار المُتحدة – UNN العربية

منصة إعلامية مُستقلة تقدّم أخبارًا موثوقة وتحليلات موضوعية، وتسعى إلى تعزيز السلام والحوار الثقافي حول العالم، لنقل الحقيقة وبناء جسور التفاهم بين الشعوب.

للمزيد من الأخبار يمكنكم زيارة صفحتنا الرئيسية:

https://un-news.org

اسم الكاتب: المُستشار فيصل المُطيري.

تاريخ النشر: 13 يوليو 2026م.

تاريخ التحديث: يوليو 2026م.

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *