سلام: “اتفاق الإطار” يستهدف تحقيق انسحاب إسرائيلي كامل
أكد رئيس الحكومة اللبنانية “نواف سلام” أن الهدف الرئيسي من “اتفاق الإطار” يتمثل في تحقيق انسحاب إسرائيلي تام من الأراضي اللبنانية، مُشددًا في الوقت ذاته على تمسك الحكومة بحصر السلاح بيد الدولة، مع التأكيد على رفض أي صدام داخلي مع “حزب الله”، في إطار مُقاربة تقوم على تثبيت الاستقرار واستكمال مسار إعادة الإعمار وعودة السكان لمناطقهم.
وأوضح “سلام” في تصريحات نقلتها وسائل إعلام لبنانية، أن الحكومة تواصل تنفيذ استراتيجيات ميدانية تستهدف تهيئة الظروف لعودة المواطنين إلى قراهم الجنوبية فور انسحاب القوات الإسرائيلية، مؤكدًا على أن المرحلة الراهنة تتطلب استثمار جميع الفرص المتاحة وعدم إهدار الوقت في إطار التحديات التي تواجه البلاد.
استراتيجية لإعادة السكان وتعزيز حضور الدولة في الجنوب
أشار رئيس الحكومة إلى أن السلطات تسعى جاهدة لتأمين بيوت جاهزة يتم نصبها في القرى التي سوف تنسحب منها القوات الإسرائيلية، بهدف تمكين الأهالي من البقاء في أراضيهم بشكل مؤقت لحين استكمال مشروعات إعادة الإعمار.
وأضاف أن الحكومة قد وضعت -أيضًا- استراتيجية لإعادة تأهيل البنية التحتية، موضحًا أن العمل جارٍ لإعادة شبكة الاتصالات بجنوب لبنان، مع توقعات باسترداد نحو 90 % من قدرتها التشغيلية في عشرة أيام، مُقارنةً بما كانت عليه قبل الحرب.
وأكد “سلام” أن الدولة أعدّت منذ أسابيع برنامجًا مُتكاملًا لإعادة السكان لمنازلهم وأراضيهم، يشمل شتى القطاعات الخدمية والبنى الأساسية، لافتًا إلى وجود خطط تنفيذية مُنفصلة لكل منطقة بهدف تسريع وتيرة عملية التعافي وعودة الحياة لطبيعتها.
وفيما يخص الإصلاحات الداخلية، شدد على أهمية استكمال تنفيذ بنود اتفاق الطائف، مُعتبرًا أنه لا يُعد نصًا جامدًا، ولكن إطارًا دستوريًا يتطلب استكمال البنود التي لم تُنفذ إلى الآن، وعلى رأسها اللامركزية الإدارية الموسعة وتطبيق المادة 95 المُتعلقة بإنشاء الهيئة الوطنية المُكلفة بدراسة إلغاء الطائفية السياسية.
حصر السلاح والتمسُّك بالثوابت السياسية
وعلى الصعيد السياسي أكد “سلام” أنه لا يسعى لمُواجهة مع “حزب الله” إلا أنه قد شدد في المُقابل على أن الحكومة لن تخضع لأي ضغوط أو ابتزاز سياسي، مؤكدًا مدى تمسكها الكامل بما ورد في اتفاق الطائف والقرار الدولي 1701 وإعلان وقف الأعمال العدائية، إلى جانب الالتزام بما نص عليه البيان الوزاري.
وأوضح أن الحكومة، بالتنسيق مع فرنسا والسعودية وقطر ودول أخرى، كانت قد دعت للقيام بعقد مؤتمر في باريس لدعم الجيش اللبناني وتعزيز قدراته، بوصفه المؤسسة المخولة بحماية البلاد وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، مع التشديد على رفض الانزلاق لأي صدام داخلي أو حرب أهلية.
وأضاف أن مجلس الوزراء كان قد طلب من قيادة الجيش العمل على إعداد خطة تنفيذية لحصر السلاح بيد الدولة، وقد أنجزت تلك الخطة وعُرضت على المجلس الذي رحب بها قبل أن يبدأ تنفيذ مرحلتها الأولى إلا أن التطورات الميدانية استدعت تحديثها بما يتماشى مع المُستجدات.
وفيما يخص مسار المُفاوضات، أوضح “سلام” أن أي تحرك للتفاوض يجب أن يظل مُتناغمًا مع الثوابت الوطنية والبيان الوزاري، مُشيرًا إلى أن “اتفاق الإطار” يستهدف رسم مسار واضح يقود للانسحاب الإسرائيلي الكامل وعودة السكان إلى قراهم، وإطلاق عملية إعادة الإعمار، مع إمكانية الاتفاق على جدول زمني خلال جولات التفاوض المُقبلة.
وأشار إلى أن الانسحاب المُرتقب يتضمن مجموعة من القرى، من بينها زوطر الغربية وزوطر الشرقية، على أن يتولى الجيش اللبناني التفشي فيها فور انسحاب القوات الإسرائيلية، بما يكفل بسط سلطة الدولة وتعزيز الاستقرار.
وفي ختام تصريحاته، أكد “سلام” أن لبنان يواصل توثيق ما يعده انتهاكات للقانون الدولي الإنساني، مُبينًا أن هذا المسار قد يشكل ورقة قانونية مهمة إذا تعثرت المفاوضات أو انحرفت عن أهدافها، مُستشهدًا بتجربة جنوب أفريقيا في إدارة ملفات التقاضي خلال مراحل التفاوض.
وشدد على أن لبنان لم يختر السبيل إلى المفاوضات طوعًا، وإنما اضطر إليه بعد حربين خلّفتا آلاف الضحايا بالإضافة إلى خسائر اقتصادية وبشرية كبيرة، مُؤكدًا على أن الهدف النهائي يتمثل في إنهاء دوامة الصراع، وتأمين عودة أهالي الجنوب لمنازلهم بصورة آمنة وكريمة، وترسيخ الاستقرار على المدى الطويل.
شبكة الأخبار المُتحدة – UNN العربية
منصة إعلامية مُستقلة تقدّم أخبارًا موثوقة وتحليلات موضوعية، وتسعى إلى تعزيز السلام والحوار الثقافي حول العالم، لنقل الحقيقة وبناء جسور التفاهم بين الشعوب.
للمزيد من الأخبار يمكنكم زيارة صفحتنا الرئيسية:
اسم الكاتب: المُستشار فيصل المُطيري.
تاريخ النشر: 2 يوليو 2026.
تاريخ التحديث: يوليو 2026.
