إقرأ الان
إشعارات

الإمارات في محور قمة السبع: مفاتيح المرحلة التالية للاتفاق النووي

بواسطة
مدة القراءة: 5 دقيقة

في وقت تتزايد فيه تعقيدات الأزمات الدولية وتشابك المصالح السياسية والاقتصادية، لم تعد قضايا الشرق الأوسط أمرًا إقليميًا ذو تأثير محدود، ولكنها تحولت إلى عنصر محوري في معادلات الأمن والاستقرار العالميين. وفي هذا السياق، تبرز المشاركة العربية في قمة مجموعة السبع المنعقدة في مدينة إيفيان الفرنسية بوصفها مؤشرًا على تنامي الدور العربي في التعامل مع الملفات الدولية الكبرى، خاصةً مع تصدر الملف الإيراني أجندة المناقشات وما يتعلق به من قضايا أمن الخليج وحرية الملاحة والاستقرار الإقليمي.

الإمارات شريك استراتيجي في الحسابات الدولية

وفي قراءته لدلالات المشاركة الإماراتية، يرى “محمد الظهوري” الباحث في الشؤون الأميركية والشرق أوسطية، أن الحضور الإماراتي في القمة يعكس المكانة الاستراتيجية التي تحظى بها الدولة في دوائر صنع القرار الأميركية، مُستشهدًا بوصف الرئيس الأميركي “دونالد ترامب” للإمارات بأنها “حليف رائع”.

وأشار “الظهوري” إلى أن العلاقات بين كلا البلدين تشهد زخمًا مُستمرًا على أعلى مستوى منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير الماضي، لافتًا أن الاتصالات المباشرة بين الرئيس الأميركي والشيخ “محمد بن زايد” تكررت أبان الأشهر الماضية بوتيرة لافتة. وأضاف أن هذا الحراك الدبلوماسي يؤكد أن الإمارات باتت لاعبًا أساسيًا في الرؤية الأميركية تجاه المنطقة.

وأكد أن متانة العلاقات لا تقتصر على الجانب السياسي فحسب، ولكنها تمتد إلى ملفات الدفاع والأمن والاقتصاد، فضلًا عن مجالات التكنولوجيا المتقدمة والطاقة النظيفة والفضاء. ولفت إلى أن الحديث المتكرر حول الاستثمارات الإماراتية يعكس قناعة إماراتية بأهمية الدور الأميركي في النظام الدولي، مُشيرًا إلى أن أبوظبي تنظر للولايات المتحدة بوصفها شريكًا رئيسيًا في دعم الاستقرار العالمي والمُحافظة على السلم الدولي.

كما أشار إلى أن الإمارات دعمت نهج الإدارة الأميركية القائم على إعطاء الأولوية للمفاوضات، وهو ما انعكس في المواقف الرسمية الصادرة في الفترة الأخيرة.

أمن الخليج على طاولة قمة السبع

من جانبه، لفت أستاذ القانون الدولي الدكتور “عامر فاخوري” قمة السبع بأنها الأبرز عالميًا على المستويات السياسية والاقتصادية والدبلوماسية، مُشيرًا إلى أن الدول الأعضاء فيها تمثل ما يُقارب 30 % من الاقتصاد العالمي.

وأوضح أن دعوة مجموعة من القادة العرب، وفي مقدمتهم الشيخ “محمد بن زايد” تعكس إدراكًا دوليًا مُتزايدًا للدور الذي قد تؤديه الدول المؤثرة بالمنطقة خلال مرحلة ما بعد أي اتفاق مُتوقع، مؤكدًا أن المجتمع الدولي في حاجة ماسّة إلى شركاء قادرين على دعم الاستقرار وضمان استدامة التفاهمات السياسية.

وأضاف أن الإمارات أصبحت تحظى بمكانة خاصة في العلاقات الدولية بفضل ما تتمتع به من مصداقية وتأثير، وهو ما يفسر حضورها في مثل هذه الاجتماعات الدولية رفيعة المستوى.

وشدد “فاخوري” على أن أمن الخليج لم يعد قضية إقليمية فقط، ولكن أصبح جزءًا من منظومة الأمن العالمي، لا سيما في ظل أهمية مضيق هرمز للتجارة الدولية وإمدادات الطاقة. واعتبر أن الرسائل الصادرة عن القمة تؤكد تمسك المجتمع الدولي بحرية الملاحة ورفض أي محاولات لفرض ترتيبات جديدة قد تتعارض مع القواعد المُستقرة للقانون الدولي.

حسابات واشنطن وتعقيدات ما بعد الاتفاق

أوضح “الظهوري” في تحليله للمواقف الأميركية أن تصريحات الرئيس “ترامب” يُمكن قراءتها عبر ثلاثة مسارات متوازية؛ أحدها موجه لإسرائيل، والثاني لإيران، والثالث للرأي العام الأميركي. وأشار إلى أن بعض التصريحات تتضمن رسائل طمأنة للحلفاء، فيما تستهدف أخرى إلى المُحافظة على قنوات التواصل مع الجانب الإيراني.

كما لفت إلى وجود تباين في الرؤى داخل الإدارة الأميركية بين تيار يدعو لتشديد الضغوط والمواقف الصارمة، وآخر يُفضل التعامل مع التفاهمات المطروحة باعتبارها فرصة لتحقيق مكاسب استراتيجية طويلة الأمد.

وفي السياق نفسه، تناول “فاخوري” الجوانب القانونية لمذكرة التفاهم التي لم تُنشر تفاصيلها الكاملة بعد، مُبينًا أن طبيعة البنود العامة التي تتضمنها تفتح الباب أمام تفسيرات متعددة قد تثير خلافات منذ مراحل التطبيق الأولى.

وأشار إلى أن أحد أبرز التحديات يتمثل في أن مذكرات التفاهم لا تفرض التزامات قانونية على أطراف ل توقع عليها، وهو ما يثير تساؤلات حول آليات التنفيذ وضمانات الالتزام. كما رأى أن التصريحات الإسرائيلية الأخيرة تعكس استمرار وجود عقبات سياسية وأمنية قد تعرقل مسار التفاهمات.

وختم “فاخوري” بالقول إن المذكرة تمثل خطوة مهمة في سبيل احتواء الأزمة ووقف الحرب، إلا أنها تواجه ملفات مُعقدة يصعب حسمها في فترة زمنية قصيرة، مما يجعل احتمال تمديد العمل بها ساريًا إذا كان مُراد لها أن تحقق أهدافها دون أن تنهار تحت وطأة التحديات السياسية والقانونية ساريًا.

شبكة الأخبار المُتحدة – UNN العربية

منصة إعلامية مُستقلة تقدّم أخبارًا موثوقة وتحليلات موضوعية، وتسعى إلى تعزيز السلام والحوار الثقافي حول العالم، لنقل الحقيقة وبناء جسور التفاهم بين الشعوب.

للمزيد من الأخبار يمكنكم زيارة صفحتنا الرئيسية:

https://un-news.org

اسم الكاتب: المُستشار فيصل المُطيري.

تاريخ النشر: 17 يونيو 2026.

تاريخ التحديث: يونيو 2026

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *