اللبنانيون يترقبون بعناية نتائج الجولة الخامسة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكا، والمقرر عقدها في واشنطن يوم 22 يونيو الجاري، في ظل متغيرات إقليمية بارزة يأتي في مقدمتها توقيع الاتفاق الأميركي-الإيراني وما يحمله من انعكاسات متوقعة على ملفات التهدئة والأمن بالمنطقة.
وتستمر المفاوضات على مدار ثلاثة أيام، وتنقسم لمسارين رئيسيين، أحدهما عسكري والآخر سياسي، في محاولة لدفع التفاهمات القائمة إلى مراحل أكثر تقدمًا. ويترأس الوفد اللبناني المفاوض السفير “سيمون كرم” فيما يقود الوفد العسكري مدير العمليات بالجيش اللبناني العميد “جورج رزق الله”.
وتكتسب تلك الجولة أهمية استثنائية نظرًا لتزامنها مع الإعلان عن بنود الاتفاق الأميركي-الإيراني، الذي تضمن التزامًا بوقف الحرب على أغلب الجبهات، بالإضافة إلى إلزام الأطراف المعنية، وفي مقدمتها إسرائيل وحزب الله، بوقف العمليات العسكرية المُتبادلة.
تثبيت وقف إطلاق النار وتمهيد للمرحلة التالية
أوضحت مصادر رسمية أن الجولة الخامسة تُعتبر “مهمة للغاية” من زاوية العمل على تثبيت وقف إطلاق النار بصورة نهائية، لافتة إلى أن هذه المسألة كانت من بين النقاط الرئيسية التي تناولها الاتفاق الأميركي-الإيراني.
وأضافت المصادر أن التفاهم الذي تم التوصل إليه بين واشنطن وطهران يوفر زخمًا إيجابيًا للمفاوضات المُرتقبة، باعتبار أن مطلب الوقف الشامل والفعلي لإطلاق النار كان يشكل أولوية بالنسبة للوفد اللبناني المفاوض قبل الانتقال لمُناقشة الملفات الأخرى.
ورأت أن توقيع الاتفاق الأميركي-الإيراني من شأنه تجاوز تلك العقبة، في إطار تقاطع الموقفين الأميركي والإيراني حول ضرورة تثبيت التهدئة ووقف العمليات العسكرية، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام البحث في الملفات الأخرى العالقة ضمن إطار أكثر استقرارًا.
جدول الانسحاب الإسرائيلي والمناطق التجريبية
وفقًا للمصادر ذاتها، فإن المفاوضات سوف تنتقل بعد تثبيت وقف إطلاق النار إلى بحث ترتيبات الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، مع وضع إطار زمني واضح لهذه العملية، يشمل اعتماد ما يُعرف بـ”المناطق التجريبية” أو Pilotes Zone.
وكان البيان المُشترك الصادر بعد الجولة الرابعة من المفاوضات، التي عُقدت في واشنطن أواخر الشهر الماضي، قد أشار لاتفاق الجانبين على إنشاء مناطق تجريبية في الجنوب يتولى الجيش اللبناني السيطرة الحصرية عليها، مع استبعاد كافة الجهات الفاعلة غير الحكومية من هذه المناطق.
وأكدت مصادر رسمية أن لبنان تتمسك بخيار المفاوضات المباشرة مع إسرائيل تحت رعاية أمريكا، مُعتبرة هذا المسار الوسيلة الأكثر فعالية لبسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، خاصةً في المناطق الجنوبية.
وأضافت أن الاتفاق الأميركي-الإيراني يمكن أن يسهم في زيادة الضغوط الدولية على إسرائيل في سبيل الالتزام الجدي بوقف إطلاق النار، إلى جانب الاستمرار في تنفيذ انسحاب منظم وتدريجي من المناطق الجنوبية حسب التفاهمات المطروحة.
وشددت المصادر على أن الدولة اللبنانية لا تزال تتمسك بمبدأ حصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية اللبنانية، وبانتشار الجيش اللبناني في الجنوب، مؤكدة أن هذا التوجه يحظى بدعم عربي وإقليمي ودولي.
في المقابل، لا تزال الأوضاع الميدانية تشهد توترًا وإن كان بوتيرة أقل مقارنة بفترات سابقة، حيث تواصل إسرائيل تنفيذ عمليات عسكرية بجنوب لبنان، بينما يستمر حزب الله في استهداف تجمعات وآليات عسكرية إسرائيلية ضمن المناطق الجنوبية المُحتلة.
وتأتي هذه التطورات في وقت أشارت فيه مصادر إسرائيلية سابقا إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي قد أبلغ الرئيس الأميركي “دونالد ترامب” أن قواته لن تنسحب من جنوب لبنان قبل تنفيذ مطلب نزع سلاح حزب الله، مما يعكس استمرار التباين فيما يتعلق ببعض الملفات الأساسية المطروحة على طاولة التفاوض.
ومنذ اندلاع الحرب في الثاني من مارس، تكبد لبنان خسائر بشرية ضخمة، إذ بلغ عدد القتلى إلى الآن 3826 شخصًا، فيما ارتفع عدد الجرحى إلى نحو 11851، حسب الأرقام المُعلنة، ما يزيد أهمية أي جهود سياسية قد تسهم في تثبيت التهدئة وفتح الباب أمام مُعالجة الملفات الأمنية العالقة.
شبكة الأخبار المُتحدة – UNN العربية
منصة إعلامية مُستقلة تقدّم أخبارًا موثوقة وتحليلات موضوعية، وتسعى إلى تعزيز السلام والحوار الثقافي حول العالم، لنقل الحقيقة وبناء جسور التفاهم بين الشعوب.
للمزيد من الأخبار يمكنكم زيارة صفحتنا الرئيسية:
اسم الكاتب: المُستشار فيصل المُطيري.
تاريخ النشر: 18 يونيو 2026.
تاريخ التحديث: يونيو 2026.
