تصاعُد التوتر خلال الهدنة المُؤقتة: تبادُل اتهامات وعمليات عسكرية مُتواصلة بين روسيا وأوكرانيا
تبادلت أوكرانيا وروسيا الاتهامات اليوم الأحد، خلال ثاني أيام هدنة مُفترضة بين البلدين من المُقرر أن تستمر ثلاثة أيام، بشأن استهداف المدنيين وتصعيد المواجهات.
وكان الرئيس الأمريكي “دونالد ترمب” قد أعلن في خطاب له يوم الجمعة الماضي عن هدنة مؤقتة بين القوات الأوكرانية والروسية لمدة ثلاثة أيام، تبدأ من صباح السبت، مُعربًا عن أمله في أن تشكل هذه التهدئة خطوة أولى نحو التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب المستمرة منذ أكثر من عامين.
ومن جانبه، أكد الرئيس الأوكراني “فولوديمير زيلينسكي” في تصريحات صحفية: “نتوقع من الجانب الأمريكي أن يقوم بدوره الفعّال في ضمان تطبيق هذه الاتفاقات والالتزام بها على أرض الواقع”.
وفي الوقت ذاته، أشار “زيلينسكي” إلى استمرار “النشاط الهجومي الروسي في القطاعات الرئيسية المهمة لديهم”، مؤكدًا أنه “على خط الجبهة، يرفض الجيش الروسي الالتزام بوقف إطلاق النار، ولا يُبدي أي اهتمام حقيقي بالالتزام ببنود الهدنة”.
ومع تراجع نسبي في وتيرة الغارات الجوية، أعلنت كلتا الجهتين تسجيل إصابات في صفوف المدنيين في مختلف المناطق المتأثرة بالتصعيد العسكري.
وأسفرت الضربات الجوية الروسية التي استهدفت مناطق في شرق أوكرانيا عن إصابة ما لا يقل عن تسعة مدنيين، فيما أفاد مسؤولون روس بإصابة أربعة أشخاص جراء هجمات أوكرانية بطائرات مسيّرة على منطقة بيلغورود الحدودية داخل روسيا.
واستهدفت هجمات بطائرات مسيّرة روسية إقليم دنيبروبتروفسك شرقي أوكرانيا، ما أدى إلى إصابة طفلة تبلغ من العمر ثلاث سنوات وعنصر إنقاذ يبلغ من العمر 23 عامًا، بحسب حاكم الإقليم أولكسندر غانزا.
وأوضح الحاكم أن “عناصر الإنقاذ كانوا في طريقهم إلى قرية ميريفسكا القريبة لإنقاذ السكان المحاصرين عندما تعرضت مركبتهم لهجوم بطائرة مسيّرة تابعة للقوات الأوكرانية”.
وأدت الهجمات على إقليم خيرسون الجنوبي، وفق السلطات المحلية، إلى إصابة أربعة أشخاص، فيما أفاد حاكم إقليم ميكولايف المجاور بإصابة شخصين في هجوم بطائرة مسيّرة استهدف سيارة مدنية تقل أفرادًا من عائلة واحدة.
كما لم يسلم إقليم زاباروجيا، حيث أشار حاكمه إلى إصابة رجل في هجوم بمسيّرة روسية. وفي المقابل، أكد حاكم منطقة بيلغورود الروسية إصابة أربعة أشخاص جراء هجمات أوكرانية، بينهم ضابط في حرس الحدود، بحسب السلطات المحلية.
آلاف المسيّرات
وفي سياق متصل، أظهرت بيانات رسمية لوزارة الدفاع الروسية اليوم الاثنين أن منظومات الدفاع الجوي الروسية أسقطت ما لا يقل عن 3556 طائرة مسيّرة أوكرانية فوق أراضي البلاد خلال الأسبوع الماضي من 4 إلى 10 مايو/أيار.
وتوزعت الطائرات المسيّرة التي تم إسقاطها، بحسب البيانات، بواقع 605 و749 طائرة في يومي 6 و8 مايو/أيار على التوالي، حيث استهدفت مُعظم هذه الهجمات المناطق الواقعة في الجزء الأوروبي من روسيا، وفق تقديرات وكالة سبوتنيك الروسية.
ويُذكر أن الدفاع الجوي الروسي كان قد اعترض ما لا يقل عن 2622 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الفترة من 27 أبريل/نيسان إلى 3 مايو/أيار، مع الإشارة إلى أن بيانات إسقاط الطائرات المسيّرة تتطلب تأكيدًا مستقلاً من مصادر خارجية.
رفض أوروبي للوسيط
على الصعيد السياسي، رفضت مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي إييلا كالاس، الاثنين، اقتراحًا قدمه الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” يقضي بتمثيل المستشار الألماني السابق غيرهارد شرودر لأوروبا في المحادثات المقبلة مع روسيا بشأن الملف الأمني الأوروبي.
وأوضحت “كالاس” خلال مؤتمر صحفي في بروكسل أنها لا ترى أن منح روسيا حق اختيار ممثل لأوروبا في هذه المحادثات يعد خطوة مناسبة أو مجدية.
وأضافت أن “شرودر” مارس ضغوطًا لصالح شركات روسية حكومية، مُعتبرة أنه لا يمكنه تمثيل مصالح أوروبا بعيدًا عن التأثيرات.
وفي هذا السياق، زار وزير الدفاع الألماني “بوريس بيستوريوس” العاصمة الأوكرانية كييف، حيث أجرى مباحثات مع مسؤولين أوكرانيين حول تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، في زيارة لم يُعلن عنها مسبقًا لأسباب أمنية.
وأشار وزير الدفاع الألماني، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الألمانية، إلى أن التركيز في المشاريع العسكرية المشتركة الجديدة سيكون على تطوير أنظمة الأسلحة غير المأهولة المتقدمة.
عقوبات جديدة على موسكو
ومن المتوقع أن يوافق وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي خلال اجتماعهم في بروكسل على فرض عقوبات إضافية تستهدف أفرادًا وكيانات مُتورطة في ترحيل الأطفال الأوكرانيين قسرًا وعمليات تبنٍ قسري.
وستشمل العقوبات أكثر من 20 شخصًا ومنظمة، بما في ذلك تجميد الأصول ومنع السفر داخل الاتحاد الأوروبي.
كما سيعقد التحالف الدولي المعني بعودة الأطفال الأوكرانيين اجتماعًا على هامش اجتماع وزراء الخارجية، بحضور وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها، لمناقشة آليات استعادتهم.
وتشير المفوضية الأوروبية إلى أن نحو 20 ألف طفل أوكراني نُقلوا إلى روسيا أو إلى مناطق تحت سيطرة القوات الروسية منذ بداية الحرب في 2022، حيث تعرض العديد منهم لتغيير الهوية وعمليات تبنٍ قسري.
ورغم الجهود الدولية، لم يُعد سوى نحو 2100 طفل إلى عائلاتهم حتى الآن.
وتُعد الحرب في أوكرانيا، التي دخلت عامها الخامس في فبراير/شباط الماضي، من أكبر النزاعات المسلحة في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، وسط استمرار الجهود الدولية لوقف إطلاق النار وفتح مسار تفاوضي، بما في ذلك مقترح هدنة مؤقتة لمدة ثلاثة أيام طرحه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب.
ومن المُقرر تنفيذ تبادل للأسرى بين الجانبين في إطار الهدنة المؤقتة، دون تحديد موعد دقيق حتى الآن.
شبكة الأخبار المتحدة – UNN العربية
منصة إعلامية مُستقلة تقدّم أخبارًا موثوقة وتحليلات موضوعية، وتسعى إلى تعزيز السلام والحوار الثقافي حول العالم، لنقل الحقيقة وبناء جسور التفاهم بين الشعوب.
للمزيد من الأخبار يمكنكم زيارة صفحتنا الرئيسية:
