كارثة فنزويلا تتفاقم في سباق مع الزمن لإنقاذ العالقين تحت الأنقاض
تواصل فنزويلا مواجهة أحد أسوأ الكوارث الطبيعية في تاريخها الحديث، بعد ارتفاع حصيلة ضحايا الزلزالين الحادثين مؤخرا بالبلاد إلى نحو ما لا يقل عن 1450 قتيلًا وأكثر من 3200 مصاب، حسب ما أعلنته السلطات، بينما تتواصل عمليات البحث والإنقاذ وسط مخاوف مُتزايدة من تضاؤل فرص العثور على ناجين بمرور الزمن.
وعلى الرغم من نجاح فرق الإنقاذ في انتشال 33 شخصًا حيًا خلال الأيام الماضية، إلا أنه لا يزال عشرات الآلاف في تعداد المفقودين، في وقت تتسابق فيه فرق الإنقاذ والطوارئ مع الزمن للوصول إلى المُحاصرين من الأشخاص تحت الأنقاض قبل انقضاء الفترة الزمنية الحرجة التي ترتفع خلالها احتمالات النجاة.
آلاف المفقودين وجهود إنقاذ في سباق مع الزمن
صرح رئيس الجمعية الوطنية “خورخي رودريغيز” إن التقديرات تشير إلى أن آلاف الأشخاص لا يزالوا مُحاصرين تحت ركام المباني المُنهارة، مؤكدًا أن فرق الإنقاذ تواصل عملياتها على الرغم من تراجع فرص العثور على ناجين بمرور الساعات.
وأوضح أن الزلزالين بلغت قوتهما 7.2 و7.5 درجة على مقياس ريختر وقد ضربا البلاد بشكلٍ متتالٍ يوم الأربعاء، وأعقبتهما نحو 430 هزة ارتدادية وهو ما زاد من صعوبة عمليات الإنقاذ ورفع مُستوى المخاطر التي تواجهها الفرق العاملة بالمناطق المنكوبة.
ورغم كل هذه الظروف، تمكنت فرق إنقاذ أميركية وفرنسية من انتشال رجل وابنه في مرحلة المُراهقة على قيد الحياة من تحت الأنقاض بمدينة كاراباييدا الساحلية، في عملية بثت الأمل بإمكانية العثور على ناجين آخرين، حتى مع تضاؤل الفرص بمرور الزمن.
وتشارك في عمليات البحث آلاف الفرق المُتخصصة من فنزويلا، بالإضافة إلى فرق إنقاذ قُدمت من 24 دولة، حيث تواصل أعمالها وسط الدمار الواسع والهزات الارتدادية التي تعيق الوصول للعديد من المواقع.
وفي إطار جهود الاستجابة، دفعت السلطات بنحو 30 ألفًا من عناصر الطوارئ الفنزويليين لمناطق حدوث الكارثة، إلى جانب 2700 خبير إنقاذ دولي مزودين بالمُعدات والكلاب المُدربة، في واحدة من أكبر عمليات الإغاثة التي تشهدها البلاد.
دمارٍ هائل وأزمة إنسانية تتسع
سجلت ولاية لا غوايرا الساحلية والعاصمة كاراكاس النصيب الأكبر من الدمار الحادث، بعدما انهارت مبانٍ سكنية شاهقة ومنشآت حيوية فيما سويت أحياء بأكملها بالأرض، مما أدى إلى ارتفاع أعداد الضحايا والمفقودين وتعقيد جهود الإغاثة.
ويُحذر خُبراء إدارة الكوارث من أن دائرة العثور على ناجين تضيق بشكلٍ متسارع بعد مرور أكثر من 72 ساعة على الزلزالين، وهي الفترة التي تعتبر حاسمة في عمليات الإنقاذ، مما يزيد المخاوف فيما يتعلق بمصير آلاف الأشخاص الذين لا يزالون تحت الأنقاض.
وحسب أحدث تقييم رسمي قد انهار أو تعرض لأضرار بالغة أكثر من نحو 2500 مبنى سكني ومنشأة مُختلفة من بينها نحو 780 منزلًا و38 مُستشفى، وهو ما زاد الضغوط على القطاع الصحي وعرقل تقديم الخدمات الأساسية للمُصابين والمُتضررين.
وفي موازاة جهود الإنقاذ تستمر عمليات إيصال المُساعدات الإنسانية، بعدما أعلنت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة “ديلسي رودريغيز” أن 24 دولة أرسلت مئات الأطنان من مواد الإغاثة، بالإضافة إلى عشرات فرق الإنقاذ لدعم الاستجابة الميدانية.
وتأتي هذه الكارثة في فترة تعاني فيها فنزويلا أوضاعًا اقتصادية وإنسانية صعبة، مما يزيد من حجم التحديات أمام السلطات في احتواء تداعيات الزلزالين. وتُشير تقديرات أولية للأمم المُتحدة إلى أن حجم الأضرار بلغ نحو 7 مليارات دولار، ما يُعادل قرابة 6% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، بينما تواصل السلطات والفرق الدولية جهودها لرفع الأنقاض وتأمين المناطق المنكوبة، وسط توقعات بارتفاع المُحصلة النهائية مع استمرار عمليات البحث واتضاح حجم الدمار الكامل.
شبكة الأخبار المُتحدة – UNN العربية
منصة إعلامية مُستقلة تقدّم أخبارًا موثوقة وتحليلات موضوعية، وتسعى إلى تعزيز السلام والحوار الثقافي حول العالم، لنقل الحقيقة وبناء جسور التفاهم بين الشعوب.
للمزيد من الأخبار يمكنكم زيارة صفحتنا الرئيسية:
اسم الكاتب: المُستشار فيصل المُطيري.
تاريخ النشر: 29 يونيو 2026.
تاريخ التحديث: يونيو 2026.
