إقرأ الان
إشعارات

مع توجه الحجاج لمنى يدشّن يوم التروية بداية الرحلة الإيمانية الكبرى

بواسطة
مدة القراءة: 6 دقيقة

انطلاق يوم التروية في مشعر منى إيذانًا ببداية مناسك الحج الكُبرى

مع إشراقة صباح اليوم الاثنين، الثامن من ذي الحجة، بدأت جموع حجاج بيت الله الحرام التوافد لمشعر مِنى غربي السعودية، إيذانًا بانطلاق مناسك الحج في مشهد إيماني مهيب، تتوحد فيه الألسنة والقلوب تحت نداء التلبية، في مُستهل أحد أعظم الرحلات الروحية في العالم الإسلامي، بمشاركة تتخطى مليوني حاج.

ويقضي الحجاج يوم التروية بمشعر مِنى، أولى محطات الحج، اقتداءً بسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، مُرددين: “لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك”.

ويؤدي الحجاج في مِنى الصلوات قصرًا دون جمع، قبل التوجه إلى صعيد عرفات عقب شروق شمس اليوم التاسع من ذي الحجة.

وسُمّي يوم التروية بذلك الاسم لأن الحجاج قديمًا كانوا يتزوّدون بالماء من مكة ويحملونه معهم لمِنى وعرفات ليكفيهم حتى نهاية المناسك.

ويقع مشعر مِنى على بُعد مسافة سبعة كيلومترات شمال شرقي المسجد الحرام بين مكة ومزدلفة، وهو وادٍ تحيط الجبال به ولا يُسكن إلا خلال موسم الحج، ويُقال إن سر تسميته يعود إلى ما يُراق فيه من دماء الهدايا والأضاحي خلال يوم النحر وأيام التشريق.

ويمتاز هذا المشعر بإيقاعه الفريد، إذ يبلغ ذروة كثافته البشرية خلال أيام معدودة، قبل أن يعود إلى هدوئه المعتاد بانتهاء المناسك، لتبدأ فيما بعد ذلك أعمال التطوير استعدادًا للمواسم المُقبلة.

وبحلول المساء، يتحول مِنى إلى لوحة إنسانية تنبض بالحياة، تتداخل فيها شتى لغات وثقافات العالم تحت نداء موحّد: “لبيك اللهم لبيك”.

جاهزية تشغيلية وتنظيم استثنائي في خدمة ضيوف الرحمن

مع بدء يوم التروية، تتجلى بمكة المكرمة أحد أكبر عمليات التنظيم الموسمي في العالم، حيث تتحول مِنى إلى مدينة ذات خدمات وبنية تحتية مُتكاملة في فترة قياسية، قادرة على استيعاب ما يتجاوز مليوني حاج ضمن منظومة تشغيلية متكاملة تضمن أداء المناسك بسهولة وطمأنينة.

وأعلنت وزارة الحج والعمرة السعودية اكتمال جاهزيتها لتنظيم تصعيد الحجاج لمِنى، ومُتابعة جودة الخدمات المُقدمة لهم بالتنسيق مع شتى الجهات المعنية.

وأوضحت الوزارة أن استراتيجياتها تشمل إدارة حركة الحجاج من مقار إقامتهم للمخيمات، وضمان سلاسة الدخول، وتقديم الإرشاد الميداني حسب الخطط التشغيلية لموسم حج 1447هـ.

كما أشارت إلى أن مشروع الخيام المطورة بمِنى يمتد على مساحة تقترب من 2.5 مليون متر مربع، بطاقة استيعابية تتخطى 2.6 مليون حاج، إلى جانب تدريب أكثر من 30 ألف كادر على الحلول الرقمية وإدارة العمليات الميدانية، وتأهيل آلاف القادة والمشرفين على التفويج، وتنفيذ تجارب فرضية لقياس مدى الجاهزية.

وفي سياق مُتصل، أعلنت المملكة القيام برفع الطاقة الاستيعابية لمشعر مِنى عبر تنفيذ ما يتخطى 25 مشروعًا تطويريًا، شملت تجهيز أكثر من 54 ألف مُخيم، والتوسع في مُبادرة “المشاعر الخضراء” بزراعة أكثر من 60 ألف شجرة، بالإضافة إلى إطلاق برامج توعوية مُتعددة اللغات تضمنت نشر نحو 630 ألف مادة تثقيفية.

وكانت أولى طلائع الحجاج قد وصلت إلى مِنى مساء يوم الأحد، فيما تجاوز عدد الحجاج القادمين من خارج المملكة العربية السعودية 1.5 مليون حاج، ضمن موسم يمتد لستة أيام، يبدأ بيوم التروية ويبلغ ذروته بالوقوف على صعيد عرفات، قبل استكمال باقي المناسك.

امتداد الجاهزية التشغيلية في مشعر منى مع توافد الحجاج ليوم التروية

في امتدادٍ مباشر لما يشهده مشعر منى من جاهزية تشغيلية وتنظيمية مُتكاملة ضمن موسم حج 1447هـ، ووسط استعدادات مُسبقة شملت البنية التحتية وخطط التفويج وإدارة الحشود، واصل ضيوف الرحمن التوافد للمشعر مع صباح يوم التروية في مشهد إيماني مهيب استعدادًا لبداية المناسك والصعود إلى عرفات.

ويُعتبر هذا التوجه استمرارًا لحالة التنظيم المُكثف في داخل المشاعر المُقدسة، حيث يبدأ الحجاج مرحلة جديدة من رحلتهم الإيمانية داخل منى، مما يعكس تكامل الجهود الميدانية بين شتى القطاعات لخدمة ضيوف الرحمن وتيسير أدائهم للمناسك.

وكانت وزارة الحج والعمرة قد أعلنت فيما سبق اكتمال جاهزيتها التشغيلية لاستراتيجيات التفويج، عبر منظومة تتضمن تدريب أكثر من 30 ألف كادر على الحلول الرقمية وإدارة العمليات الميدانية، إضافة إلى آلاف القادة وأعضاء التفويج المدربين على إدارة الحشود حسب أنظمة تشغيل حديثة، مدعومة بتجارب فرضية لقياس كفاءة الجاهزية بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة.

يعكس يوم التروية في مشعر منى تكامل الجهود التنظيمية والتشغيلية في موسم حج 1447هـ، حيث تتجلى الجاهزية العالية لإدارة تدفق الحجاج وتيسير عمليات انتقالهم بين المشاعر المقدسة بانسيابية وأمان. ويؤكد هذا المشهد نجاح خطط التفويج وإدارة الحشود، بما يكفل أداء المناسك في أجواء يسودها الطمأنينة والتنظيم المُتناهي، ويعكس مدى تطور منظومة خدمات الحج واستمرار رفع كفاءتها عامًا تلو عام.

شبكة الأخبار المُتحدة – UNN العربية

منصة إعلامية مُستقلة تقدّم أخبارًا موثوقة وتحليلات موضوعية، وتسعى إلى تعزيز السلام والحوار الثقافي حول العالم، لنقل الحقيقة وبناء جسور التفاهُم بين الشعوب.

للمزيد من الأخبار يُمكنكم زيارة صفحتنا الرئيسية:

https://un-news.org

اسم الكاتب: المُستشار فيصل المُطيري.

تاريخ النشر: 25 مايو 2026.

تاريخ التحديث: 25 مايو 2026

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *