نقلت صحيفة “يسرائيل هيوم” الإسرائيلية، نقلا عن مسؤولين في الجيش الإسرائيلي، أن إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، السبت الماضي، لأمر بإنذار حزب الله في لبنان بالرد بقوة يُعدّ استعراضا للقوة لتخفيف الضغط الداخلي، وذلك في محاولة منه لإلقاء المسؤولية على الجيش بادعاء عدم تحقيق النتائج المطلوبة.
وأشارت الصحيفة إلى أن نشر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي بيانا بعد ساعتين ونصف من إعلان نتنياهو أفادت فيه بأن القوات الإسرائيلية هاجمت مباني تُستخدم لأغراض عسكرية تابعة لحزب الله في مناطق بجنوب لبنان، مع تأكيد استمرار العمل بحزم لمواجهة التهديدات ضد الإسرائيليين وقوات الجيش، وفقا لتعليمات المستوى السياسي.
وأوضحت المصادر في الجيش الإسرائيلي أن البيان لنشاط نتنياهو ليس سوى محاولة تضليل تهدف إلى تخفيف الضغط الشعبي، مشيرة إلى عدم وجود أي تغيير فعلي في تعليمات الجيش الذي بقي نشاطه كما هو ردا على الأحداث أو محاولة لمنعها.
وأضافت المصادر أن بيان نتنياهو لم يكن عشوائيا، بل يهدف إلى تحميل الجيش مسؤولية عدم تحقيق النتائج المطلوبة، مؤكدين أن العمليات تُنفَّذ بدقة وفق تعليمات المستوى السياسي، بما في ذلك التوجيهات التي أملاها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي أعلن وقف إطلاق النار في لبنان لمدة 10 أيام، ثم مددها لمدة 3 أسابيع إضافية.
وأشارت صحيفة “يسرائيل هيوم” إلى أن هذه ليست المرة الأولى -في الأسابيع الأخيرة- التي ينشب فيها خلاف بين الجيش الإسرائيلي والمستوى السياسي بشأن العمليات العسكرية في لبنان، موضحة أنه في مطلع الشهر الحالي، قال ضابط كبير -في إحاطة للصحفيين- إن العمليات في لبنان لا تهدف إلى نزع سلاح حزب الله، ولن تحقق ذلك.
وتشير الصحيفة إلى أن هذه التصريحات جاءت خلافا للتصريحات العلنية للمستوى السياسي، الذي أوجد لدى سكان شمال إسرائيل شعورا بأن هذه الجولة لن تنتهي دون نتيجة حاسمة.
وأشارت “يسرائيل هيوم” إلى أن هذه الخلافات ليست سوى قمة جبل الجليد لشعور متزايد داخل الجيش والمؤسسة الأمنية في إسرائيل بأن نتنياهو يبحث عن “كبش فداء” لتحميله مسؤولية النتائج المخيبة في لبنان، وكذلك النتائج الجزئية في إيران.
وأضافت الصحيفة أن الساحة الإيرانية قد تشهد تحميل المسؤولية لجهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلية (الموساد)، فيما يُتوقع تحميل الجيش الإسرائيلي المسؤولية بالكامل بشأن لبنان، رغم تنفيذه العمليات بدقة وفق تعليمات المستوى السياسي.
الواقع الميداني يزداد تعقيدا
ووفقا لصحيفة “يسرائيل هيوم”، فإنه مع تصاعد الاحتكاكات بين المستويين السياسي والعسكري في إسرائيل، يزداد الوضع الميداني تعقيدا، مشيرة إلى أن الجيش الإسرائيلي يسيطر بالفعل على مساحات واسعة ومواقع عديدة في جنوب لبنان، لكن تقييد حركته يعيق قدرته على توفير حماية كاملة لبلدات الشمال ولقواته المنتشرة في الميدان.
وأشارت الصحيفة إلى أن حزب الله استغل مجددا وقف إطلاق النار وما وصفته بـ”الطابع الدفاعي لنشاط الجيش الإسرائيلي”، ليشن هجوما على قوة من لواء غولاني في بلدة الطيبة، مما أسفر عن مقتل جندي وإصابة آخرين.
ونوهت إلى أن رغم إعلان الجيش الإسرائيلي أنه سيرد فإنه تحرك هذه المرة أيضا ضمن “النطاقات المسموح بها” في جنوب لبنان.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذا الجمود في نشاط الجيش الإسرائيلي يعد وصفة مؤكدة لسقوط مزيد من القتلى والجرحى الإسرائيليين وتزايد الإحباط بين صفوف الجيش، لافتة إلى أن الظروف الحالية أكثر تعقيدا في ظل حجم القوات وطبيعة البقاء في الميدان وتقييد حرية عمل الجيش ونوعية السلاح لدى الطرف المقابل، بالإضافة إلى دافعية حزب الله للقتال.
وقالت الصحيفة إن تصريحات المستوى السياسي في إسرائيل بشأن بقاء الجيش فيها وإدارة المفاوضات تحت النار تمثل وصفة لاستمرار هذا الواقع في المدى القريب.
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الخميس الماضي، تمديدا مدته 3 أسابيع لوقف إطلاق النار الذي بدأ يوم 17 أبريل/نيسان الجاري، وذلك عقب جولة جديدة من المحادثات في البيت الأبيض بين سفيريْ لبنان وإسرائيل.
ورغم سريان الهدنة، فإن إسرائيل تواصل تنفيذ ضربات جوية ومدفعية في جنوب لبنان، إذ أعلنت إقامة ما تسميه الخط الأصفر ومنعت السكان من العودة إلى عشرات القرى الواقعة ضمنه.
شبكة الأخبار المتحدة – UNN العربية
منصة إعلامية مستقلة تقدّم أخبارًا موثوقة وتحليلات موضوعية، وتسعى إلى تعزيز السلام والحوار الثقافي حول العالم، لنقل الحقيقة وبناء جسور التفاهم بين الشعوب.
للمزيد من الأخبار يمكنكم زيارة صفحتنا الرئيسية:
https://un-news.org
