إقرأ الان
إشعارات

عقب توقُف الحرب على إيران.. ما دلالات قرار مجلس الشيوخ الأميركي؟

بواسطة
مدة القراءة: 5 دقيقة

بعد مرور أيام من توقيع اتفاقًا بين الولايات المُتحدة وإيران لوقف الحرب وبدء جولة مُفاوضات لتنظيم المرحلة الأولى من التفاهمات المُبرمة بين كلا الجانبين، عاد الجدل داخل واشنطن فيما يتعلق بحدود صلاحيات الرئيس الأمريكي في إدارة النزاعات العسكرية. وفي هذا السياق، أقر مجلس الشيوخ الأمريكي قرارًا يدعو لسحب القوات الأمريكية من الحرب مع إيران، في خطوة حملت أبعادًا سياسية ودستورية رغم افتقارها للقوة الإلزامية القانونية.

قرار غير ملزم يحمل دلالات سياسية

وافق مجلس الشيوخ الأميركي يوم أمس -الثلاثاء- على قرار يدعو لسحب القوات الأمريكية من الحرب مع إيران، وذلك بعد أيام من التوصل إلى اتفاق لوقف القتال بين كلا البلدين وبدء مُباحثات تتعلق بترتيبات الستين يومًا الأولى عقب الاتفاق.

وعلى الرغم من أن القرار لا يتمتع بصفة الإلزام القانوني فإنه يُنظر إليه بوصفه انتكاسة سياسية ورمزية للرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” في إطار استمرار الجدل حول طريقة إدارته للنزاع مع إيران والصلاحيات التي استعملها خلاله.

ويأتي هذا التصويت بمثابة تتويجًا لمساعٍ قادها الديمقراطيون خلال الأسابيع الماضية بهدف تقييد صلاحيات “ترامب” العسكرية، إذ اتهمت المُعارضة الرئيس الأمريكي بتجاوز الدور الدستوري للسلطة التشريعية والانفراد بقرارات الحرب دون الحصول على التفويض اللازم من الكونغرس.

خلاف دستوري حول صلاحيات الحرب

ويستند الديمُقراطيون في اعتراضاتهم إلى الدستور الأمريكي الذي يمنح الكونغرس بمُفرده سلطة إعلان الحرب، وهي الخطوة التي لم يتم اتخاذها عندما بدأت العمليات العسكرية ضد إيران في 28 من فبراير الماضي.

وبموجب القوانين الأمريكية يحق للرئيس القيام بإصدار أوامر ببدء عمليات قتالية إذا كان هناك تهديد وشيك يُهدد الأمن القومي، إلا أن استمرار هذه العمليات لأكثر من 60 يومًا يتطلب موافقة الكونغرس.

غير أن إدارة “دونالد ترامب” اعتبرت أن تلك المهلة لم تعد ذات صلة بعد وقف إطلاق النار، مؤكدة أن النزاع الذي بدأ بضربات أمريكية وإسرائيلية في أواخر شهر فبراير انتهى فعليًا مع التوصل لاتفاق التهدئة.

في المقابل، يرفض الديمُقراطيون هذا التفسير، لافتين إلى أن القوات الأمريكية لا تزال مُنخرطة ميدانيًا في بعض الأنشطة المُتعلقة بالنزاع، رغم رفع الحصار البحري الذي كانت تفرضه السفن الحربية الأمريكية على الموانئ الإيرانية بموجب التفاهُمات الأخيرة بين واشنطن وطهران.

ضربة رمزية لترامب وسط المُفاوضات

وجاء إقرار القرار في مجلس الشيوخ بأغلبية 50 صوتًا مقابل 48، وهذا بعد موافقة الكونغرس عليه ليشكل بذلك رسالة سياسية جلية بشأن تحفظات عدد من المُشرعين على إدارة البيت الأبيض للحرب.

ورغم أن الإجراءات البرلمانية السارية تُعني أن الرئيس الجُمهوري لن يحتاج حتى لاستخدام حق النقض الرئاسي “الفيتو” لإبطال القرار، فإن التصويت يحمل أهمية رمزية كبيرة لا سيما أنه جاء في فترة زمنية يُسيطر فيها الحزب الجمهوري على مجلسي النواب والشيوخ.

ويرى مُراقبون أن الخطوة قد تُفسَّر في طهران بوصفها مؤشرًا على صعوبة اتخاذ قرار أمريكي جديد باستئناف العمليات العسكرية، وهو ما قد يمنح المُفاوض الإيراني هامشًا أكبر خلال المحادثات الجارية بين كلا البلدين.

انتقادات مُتبادلة داخل واشنطن

لم يُخفِ “ترامب” استياءه من القرار إذ هاجم أعضاء مجلس الشيوخ الذين أيدوه على منصة “تروث سوشال”، مُعتبرًا أن التصويت قد أتى في توقيت غير مُلائم ويفتقر إلى المعنى العملي.

وقال إن إيران أصبحت في وضع بالغ الصعوبة وباتت أقرب لتقديم التنازلات، مُضيفًا أن هذا النوع من التحركات السياسية يجعل مُهمته أكثر تعقيدًا، إلا أنه أكد في الوقت ذاته أنه سوف يواصل العمل لتحقيق أهدافه.

وكان الرئيس الأمريكي قد انتقد -أيضًا- خلال مُناقشات سابقة في مجلس النواب موقف الديمُقراطيين وبعض الجمهوريين الذين دعموا القرار، مُعتبرًا أن مُعارضيه السياسيين يفضلون -حسب وصفه- حرمانه من تحقيق أي إنجاز سياسي جديد.

من جانبه، صعّد زعيم الأقلية الديمُقراطية في مجلس الشيوخ “تشاك شومر” انتقاداته للرئيس مؤكدًا قبل التصويت أن الأمريكيين قد دفعوا ثمن ما وصفه بـ”الخطأ التاريخي” المُتمثل في بداية الحرب مع إيران، مُعتبرًا أن الإدارة لم يكن ينبغي لها من الأساس الدخول في هذا النزاع.

في المُقابل دعا رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ “جيم ريش” أعضاء المجلس لرفض القرار، مُحذرًا من أن إقراره قد يبعث برسائل سلبية إلى طهران.

واعتبر “ريش” أن اعتماد القرار يمكن أن يدفع الإيرانيين للانسحاب من المُفاوضات الجارية، داعيًا إلى منح المسار الدبلوماسي فرصة كاملة لتحقيق أهدافه، في وقت تترقب فيه الأطراف الدولية نتائج المُحادثات الهادفة إلى تثبيت وقف الحرب وإعادة ترتيب العلاقات بين واشنطن وطهران.

شبكة الأخبار المُتحدة – UNN العربية

منصة إعلامية مُستقلة تقدّم أخبارًا موثوقة وتحليلات موضوعية، وتسعى إلى تعزيز السلام والحوار الثقافي حول العالم، لنقل الحقيقة وبناء جسور التفاهم بين الشعوب.

للمزيد من الأخبار يمكنكم زيارة صفحتنا الرئيسية:

https://un-news.org

اسم الكاتب: المُستشار فيصل المُطيري.

تاريخ النشر: 24 يونيو 2026.

تاريخ التحديث: يونيو 2026.

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *